"القرصة" إكرام للضيف وتمسك بالتراث

حجم الخط
67429292_2112112072427072_5855170198415343616_n.jpg
غزة – وكالة سند للأنباء

في أجواءٍ تملؤها الحب والسعادة، يجتمع الأحبّة على موعدٍ ما، يقررون ممارسة طقوس الأجداد، علّهم بذلك يتحصلون على بركةٍ الاجتماع ولمة العمر، بطريقة فريدة ينفذها المجتمعون ليحظوا بأكلةٍ شهية تسمى " القرصة" لطالما انتظروها، فتسد عليهم جوعهم لوقتٍ طويل.

وتعد القرصة من الأكلات التراثية المشهورة بمدينتي رفح وخان يونس، والتي يعلو سيطها في مواسم الحصاد التي عادةً ما يحرص فيها المزارعون على الأكل من ثمرات أراضيهم بطرق مختلفة ومبتكرة كأكلة "القرصة".

تستذكر السبعينية علياء الفرا من مدينة بئر السبع مواسم إعداد أكلة " القرصة" حينما هجرت من بلدتها الأصلية، وجمال طقوسها التي كانت دليلاً على محبة الآخرين لضيوفهم، وعلامة على إكرامهم واستقبالهم بحبٍ.

تقول السبعينية أن أكلة " القرصة" لم تكن حديثة عهد، إنما حملها المهاجرون ، وخاصة العشائر البدوية من بئر السبع، ونقلوها معهم إلى غزة حيث استقروا فيها، ومن ثم تناقلها الناس فيما بينهم، وخاصة القاطنين في جنوب القطاع.

طريقة إعدادها

وتتشر أكلة "القرصة" في مواسم البطيخ بفصل الصيف، حيث يُجمع البطيخ" العجر" غير الناضج، والذي يكتسي بداخله اللون الأبيض، حيث أنه لم يحصل على اللون الطبيعي للثمار الناضجة بعد.

وحول إعداد أكلة " القرصة" يذكر الخمسيني أحمد أبو معمر "لوكالة سند للأنباء" مراحل تنفيذها حيث تبدأ بإشعال النار على الرمل الأصفر مثل مواصي خانيونس، ومن ثم الانتظار حتى تصبح النار كالجمر.

بعد أن تصبح الرمال ساخنةً، يوزع الرمل على حسب مساحة كمية القرص المعجون بالدقيق، والذي لا توضح به الخميرة.

السبعينية الفرا تفضل أن تكون "القرصة" أو العجينة يابسة، وسمكية كثيراً، ومصنوعة من القمح الأسود، كونه يمنح الطعام مذاقاً أطيب من أن تصنع من الطحين الأبيض.

دفنٌ بالرماد

وتقول الفرا " لوكالة سند للأنباء" بعد أن توشك النار على الانخماد ، ويبقى القليل من الرماد النظيف مشتعلاً، تدفن " القرصة" بالرماد بشكل خفيف، كي لا تلتصق، وحينما ينضج الوجه، تقلب على الوجه الآخر، وتكون قاسية وجافة، حتى تنضج تماماً.

وتترك العجينة بضع دقائق حتى تبرد، ومن ثم يتم تقطيعها بشكل صغير، حتى يسهل على الجميع أكلها.

في إناء تكون السلطة مجهزة فيها، بداخلها بعض من القرع والباذنجان والعجر المفروم، يضاف إليها الثوم والفلفل  المهروسين بشكل جيد، وكذلك بعض من الطماطم المقطعة والخيار، يضاف إليها الملح.

تواظب أبو معمر على إعداد القرصة  بشكل مستمر خلال موسم "العجر" عله يورث أجيالاً من بعده، بعضا من التراث القديم.

كنزٌ من الفوائد

تُسكب القرصة التي تم تفتيتها إلى الإناء المجهز بالسلطة، ويضاف عليه نصف لتر من زيت الزيتون أو أكثر حسب الرغبة كما يوضح أبو معمر لوكالة سند للأنباء.

ويرى أبو معمر أن أكلة "القرصة" هي عبارة عن كنزٍ من الفوائد، لاحتوائها على مزيج من العناصر الغذائية المهمة للجسم، حيث تحتوي على الخضار كالطماطم والخيار والبقدونس والفلفل الأخضر والثوم، والبصل.

وحين تقدم أكلة "القرصة" يوضع بجانبها شرائح البصل، والمخللات، وحبات الزيتون، لتكون سفرة مليئة بالمواد المفيدة.

وتتنوع أسماء أكلة القرصة، فالبعض يسميها " اللصيمة"، أو بــ" المليلة"، نسبة إلى إحضار عجينة القرصة ومن ثم " تمل" أي توضع في الرماد الساخن.

وتعتبر رمزاً للترابط والتراحم بين الأحبة، ومعياراً للتعاون بين الصغار والكبار، وناقوساً يذكرهم بليالي الأُنس والمحبة، وتفتح باب الذكريات على كبار السن الذين كانوا يستمتعون بتناولها تحت ظلال الأشجار في بلادهم التي هجروا منها.

67480590_376735749709005_1452101285699387392_n.jpg
67356800_377120999609388_2501086896730406912_n.jpg
67490926_575214929676513_4404336495003959296_n.jpg
67484694_2304360919876852_578056538812317696_n.jpg
67694380_710385509384382_2353020566375497728_n.jpg
67429292_2112112072427072_5855170198415343616_n.jpg