التطبيع الزراعي.. بوابة إسرائيل لاختراق الأسواق الفلسطينية والعربية

حجم الخط
التطبيع الزراعي بين الإمارات وإسرائيل.jpg
نواف العامر - وكالة سند للأنباء

سجلت إسرائيل نجاحات في اختراقات منوعة بالأسواق الفلسطينية والعربية في المجال الزراعي التي  يُنظر إليها فيه على "دولة متقدمة"، وتعمد من خلال هذه البوابة؛ لترسيخ تبعية الأسواق، لاقتصادها، وتحويلها إلى استهلاكية غير إنتاجية.

ويرى متابعون بأن إسرائيل تسعى عبر بوابة التطبيع والتعان الزراعي، لفرض هيمنتها وسيطرتها على الدول، وجعل وجودها طبيعيا في المنطقة، لا سيما بعد إعلانات التطبيع لدول عربية مع إسرائيل في سنة 2020.

الوزير الفلسطيني السابق نايف الرجوب يقول إن سلطات الاحتلال عملت على تشجيع المرزاع الفلسطيني على إنتاج بعض المحاصيل التي تخدم الشركات التصديرية الإسرائيلية، مثل التوت الأرضي، والزهور وبعض الأعشاب الطبية.

ويُضيف "الرجوب" لـ "وكالة سند للأنباء" أن التعاون الزراعي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، يتم من خلال اللجان الزراعية المشتركة، يُضاف إليها ورشات وإرشادات تُقدمها "الزراعة الإسرائيلية" للفلسطينيين.

ويشمل التعاون، نقل المنتوجات الزراعية إلى إسرائيل، وتطوير الخدمات البيطرية في السلطة الفلسطينية، والمساعدة في التصدير الزراعي الفلسطيني، وتطوير نوعية المواد الغذائية للجمهور الفلسطيني، ومنع انتقال الأمراض والعوامل الضارة بين مناطق السلطة وإسرائيل.

ويعتقد "الرجوب" أن "التعاون الزراعي" الفلسطيني – الإسرائيلي، يأتي في مجمله بإطار التطبيع القسري، مستطردًا: "فقطاعنا الزراعي لم يكن بمنأى عن الهيمنة الإسرائيلية، وهو الأكثر تضرراً بسبب التحكم به بشكلٍ كامل".

وعلى سبيل المثال فإن إسرائيل تُسيطر على المياه الفلسطينية، وتُصادرها بشكلٍ متكرر لصالح زراعتها ومستوطناتها، وأغراض عسكرية وطبيعية أخرى، تِبعًا لـ "الرجوب" الحاصل على شهادة الدكتوراه في مسألة التطبيع مع إسرائيل.

وبحسب "ضيف سند" فإن الأمر لا يخلو من "تطبيع طوعي"، عبر المشاركة الفلسطينية في المعارض الزراعية التي يقيمها الاحتلال، ومشاريع زراعية مشتركة، والعمل في المزارع الإسرائيلية، لافتًا إلى أن عدد الفلسطينيين العاملين في مجال الزراعة والصناعة يُقدر بـ 70 ألف عامل.

ويُبيّن أن التطبيع أثر على المجال الزراعي الفلسطيني سلبًا، حيث انخفضت إنتاجية الأرض الزراعية بنسبة 75% خلال سنوات ما بعد اتفاق أوسلو، بسبب التوجه الكثيف للعمالة الزراعية إلى أسواق العمل الإسرائيلية، أو وظائف السلطة الفلسطينية، أو بسبب وجود استثمارات في قطاعات اقتصادية أخرى، كالخدمات والعقارات، والإسكان، والأكثر جدوى اقتصادياً من إقامة استثمارات زراعية كبيرة.

تطبيع متقدم..

من ناحيته، يكشف الناشط في مقاومة التطبيع والبضائع الإسرائيلية خالد منصور عن شكل خطير من أشكال التطبيع الزراعي يتمثل في قيام تجار محليين بشراء التمور من مزارع إسرائيلية وتسويقها في الداخل والخارج على أنها منتج فلسطيني، وهو ما يضرب السوق المحلي ووارداته .

ويؤكد "منصور" لـ "وكالة سند للأنباء" على وجود مزارعين فلسطينيين يستأجرون مساحات مزروعة من المستوطنين، أو يستأجرون أرض مثلًا، ويتم زراعتها فلسطينيًا، في "أشنع عملية تطبيع واعتراف بالمحتل" وفق تعبيره.

استيراد مباشر..

أما وكيل وزارة الزراعة الفلسطينية عبد الله لحلوح، يُشدد أن عملية الاستيراد من الخارج والمتعلقة بالبعد الزراعي بشقيه يتم عبر شركات فلسطينية مرخصة، وأنه لا علاقة لإسرائيل بالعملية، ومع الشركات الأم في بلد المنشأ.

وفي قطاع غزة، ينفي وكيل وزارة الزراعة أيمن اليازوري، وجود أن شكل من أشكال التطبيع الزراعي والتعاون مع إسرائيل، مؤكدًا أن إدخال البضائع من الداخل إلى القطاع يتم وفق تنسيق الدوائر المختصة بالضفة.

ويردف "اليازوري" لـ "وكالة سند للأنباء" أن وزارته قدمت إعفاءات ضريبية لبضائع معينة في غزة والمصدرة للضفة ومصر، مشيرًا إلى أن الأولوية لديهم حماية المنتج المحلي ودعم تسويقه في الأسواق المحلية، ثم فتح المجال لتصديره، كمحاصيل البصل والبطاطا والبندورة، الخيار، والفلفل الأخضر، والباذنجان.

وبشأن استيراد اللحوم والبيض يتحدث ضيفنا، عن أن السوق المحلي الغزي ينتج مليونين ونصف مليون دجاجة تعكس الكفاية، لكن هناك نقص في توفر البيض المخصب ما يدفهم للاستيراد من أوروبا وأمريكا الشمالية بنسبة 80%، بالإضافة للاستيراد من أسواق إسرائيل بنسبة 20%.

ويكشف "اليازوري" عن توجه عام بأن تبقى نافذة التصدير والاستيراد بوصلتها نحو مصر، حيث بلغت نسبة التبادل التجاري معها بشأن اللحوم الحمراء 50%، فيما بلغت النسبة في الأبقار والأغنام ما بين 60 لـ 70%، على أن يتم إدخال البيض المخصب من مصر قريبًا.

أسواق أخرى واسعة..

وبالعودة إلى "الرجوب"، فإنه يرى أن الاحتلال نجح في التطبيع بأسواق واسعة عربية أخرى منها مصر والإمارات والأردن، منوهًا إلى أن الاختراق الأكبر كان في مجالي الزراعة والسياحة.

ويُكمل: "إسرائيل نجحت في اختراق المجتمع المصري من خلال التعاون الرسمي المشترك بين الطرفين، حيث تمكنت من إيجاد طبقة من رجال الأعمال، ترتبط مصالحها الاقتصادية ارتباطاً وثيقاً ببقاء إسرائيل، والتعامل معه".

وينقل معطيات عن "الزراعة الإسرائيلية"، جاء فيها أن "إسرائيل تُعتبر مُصدّرة رئيسة للتقنيات الزراعية المنتجة محلياً، ففي العام 2016 بلغت صادرات الشركات الإسرائيلية ما قيمته: 9.1 مليار دولار من منتجات التكنولوجيا الزراعية".    

كما شهدت العلاقات العلاقات الزراعية الإسرائيلية الأردنية حضورا كبيراً _ يقول الرجوب_، حيث قدم خبراء زراعيون من إسرائيل المشورة والعون للمزارعين الأردنيين، في مجالات شتى لكن هذا التعاون تراجع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

وبلغت حجم الصادرات الزراعية الأردنية لإسرائيل، في الشهر الأول من العام 2017، نحو 4114 طنا من الخضار والفواكه، وفي الشهر الثاني 3070 طناً، وفي الشهر الرابع انخفضت إلى 401 طناً فقط، وفق إحصائيات وزارة الزراعة الأردنية.

أما التطبيع الزراعي بين إسرائيل والإمارات، فقد بدأ عقب توقيع اتفاقيات " أبراهام" في منتصف سبتمبر/أيلول 2020، يوضح "الرجوب" أن وفدًا إماراتيًا زار إسرائيل وبحث مجالات التعاون الزراعي والاستثماري، ولاحقًا وقعت شركة "الظاهرة الزراعية" الإماراتية، أربع مذكرات تفاهم مع شركات زراعية إسرائيلية، لبحث سبل تعزيز مجالات التعاون، والشراكة الاستراتيجية.