ماذا قال وليد العمري عن القضية؟

في يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني.. إلى أين وصل ملف شيرين أبو عاقلة؟

حجم الخط
شيرين أبو عاقلة
لبابة ذوقان - وكالة سند للأنباء

كما اعتادت أن تحتضن معاناة شعبها، وتنقل الحقيقة أينما كانت، رحلت شيرين أبو عاقلة وهي تحتضن زيها الصحفي الذي رافقها سنوات طويلة، طاردت خلالها الاحتلال، وانتشلت قصصًا وشخوصًا من أنقاض الذاكرة والحكايا المنسية؛ لتظلً حكاية استشهادها باقية وشاخصة أمام العالم، وشاهدة على ضراوة العمل الصحفي في فلسطين.

وفي اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني، الذي مرّ أمس الاثنين (26 من سبتمبر/ أيلول)، تفرض حادثة اغتيال مراسلة الجزيرة الفضائية شيرين أبو عاقلة نفسها مجددًا، كيف لا، وقد اغتيلت أمام عدسة الكاميرا، في جريمة واضحة هزّت الفلسطينيين وأحرار العالم، إلا أنها لم كانت بنظر الاحتلال "خطأً لا يعتذر عنه".

واستشهدت "شيرين" بتاريخ 11 مايو/ أيار من العام الجاري، برصاص قناص إسرائيلي أصابها بالرأس، خلال تغطيتها لاقتحام قوات الاحتلال لمخيم جنين شمال الضفة الغربية، في حين أصيب الصحفي علي سمودي بشظايا الرصاص، ونجا الصحفيان شذا حنايشة ومجاهد السعدي من الإصابة خلال مرافقتهم لطاقم الجزيرة. 

وعقب استشهادها، سعى الفلسطينيون لرفع القضية لمحكمة الجنايات الدولية، إلى جانب قناة الجزيرة الفضائية، التي تعهدت بملاحقة الاحتلال ومحاكمته.

شيرين.jpg
 

وبتاريخ 21 سبتمبر/ أيلول الجاري، سلّم نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر، ورئيس الاتحاد الدولي للصحفيين السابق، عضو الهيئة الإدارية الحالي جيمي بومليحة، وشقيق الزميلة الراحلة "شيرين"، أنطوان أبو عاقلة، ملف الشكوى القانونية الرسمية في قضية قتلها، إلى مكتب النائب العام للمحكمة الجنائية الدولية في مدينة لاهاي الهولندية.

وعن تفاصيل القضية يقول عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين عمر نزال، إنها تأتي  استكمالًا لبلاغ قدمته النقابة فترة استشهاد شيرين، حيث كان التبليغ ضروريا للقضية التي رفعت.

ويوضح "نزّال" لـ "وكالة سند للأنباء" أن "النقابة قدمت القضية بالشراكة مع عائلة شيرين وبدعم واسع من الاتحاد الدولي للصحفيين، واتحاد الصحفيين البريطانيين، الذي ساهم كثيرًا كون مكتب المحاماة الذي يتابع القضية هو مكتب بريطاني".

ويُشير إلى أن القضية التي رفعت تتعلق باستشهاد "شيرين" وإصابة الصحفي علي السمودي، وإرهاب الصحفية شذا حنايشة، وتحميل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن عملية الاغتيال.

وتستند القضية لمجموعة من الوثائق والشهادات ومقاطع الفيديو التي جمعتها النقابة من شهود عيان وجهات حقوقية، إضافة لتقرير عن الرصاصة التي استخدمت وقتلت شيرين، وفق "نزال".

ويصف "نزال" ملف القضية بأنه "محكم جيدًا وبشهادة المحامين هو أقوى ملف يقدم لمحكمة الجنايات الدولية فيما بتعلق بالفلسطينيين".

وفي ضوء ذلك، يتوقع حدوث "استجابة سريعة من النائب العام الدولي، والبدء بالتحقيق واستدعاء قادة الاحتلال والشروع بالتحقيق بالملف ومحاسبة المجرمين".

وحول تعرضهم لأي ضغوط لثنيهم عن تقديم القضية، يؤكد أن ضغوطًا مورست على عائلة "شيرين" من الولايات المتحدة الأمركية، أثناء لقاء العائلة مع الإدارة الأمريكية قبل شهرين.

إلى جانب الضغط على الاتحاد الدولي للصحفيين لإجباره على التراجع عن تأييد القضية، لافتًا إلى أن الضغوط مورست حتى اللحظة الأخيرة من تقديم الملف، حيث كان من المفترض عقد مؤتمر صحفي في أحد الفنادق قبيل تقديمه، ولكن الفندق ألغى حجز قاعة المؤتمر في نفس الليلة، واعتذرت 7 قاعات بديلة أخرى.

وتبعًا لـ "نزال" فإن المعلومات المتوفرة تُشير إلى الضغوطات كانت تُمارس من "اللوبي الصهيوني".

وتجنبًا لأي ضغوط، تولّى مكتبان للمحاماة قضية "شيرين"، واحد من قبل النقابة والآخر من عائلتها، باتفاق مشترك، في حال تعرضت أي جهة لضوط معينة فهناك جهة أخرى تتابع القضية.

وتعد قضية اغتيال "شيرين" هي الثالثة من نوعها التي تقدمها نقابة الصحفيين الفلسطينيين لمحكمة الجنايات الدولية.

وعن ذلك يتحدث "نزال": "القضية الأولى تتعلق بملف الصحفيين الشهيدين ياسر مرتجى، وأحمد أبو حسين، والزميلين معاذ عمارنة الذي فقط عينه والزميل نضال اشتية الذي فقد سمعه نتيجة استهدافهم خلال تغطيتهم الصحفية".

أما القضية الثانية، فقد قدمت بقصف المقر الإعلامي في عدوان أيار/ مايو 2021 في قطاع غزة، وفي شهر إبريل/ نيسان من هذا العام، وصل النقابة إشعار باستلام هذه القضايا، على الرغم من تقديمها منذ وقت طويل.  

ومنذ عام 2000 وحتى اليوم، استشهد 56 صحفيًا فلسطينيًا، في حين أصيب المئات منهم خلال عملهم، وفق معطيات نقابة الصحفيين الفلسطينيين.

ويبيّن "نزال" أن النصف الأول من هذا العام هناك 372 انتهاكًا من الاحتلال، أبرزها كان استشهاد الزميلتين شيرين أبو عاقلة وغفران وراسنة، إضافة اعتداءات أخرى بين الإصابة، والمنع من التغطية، والاعتقال، والاحتجاز، ومصادرة معدات، مشيرًا إلى أن هذا الرقم هو الأعلى منذ سنوات عديدة.

الجزيرة ماضية..

بدوره، يؤكد مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري، على استمرار قناة الجزيرة الفضائية بالترتيبات لتقديم ملف القضية للمحكمة الجنائية الدولية باسم الجزيرة.

ويضيف "العمري" لـ "وكالة سند للأنباء": "مستمرون بترتيب الملف لتقديمه للمحكمة الجنائية الدولية، والمطالبة بتحقيق مستقل دولي ومحاكمة ومحاسبة الجناة".

وليد العمري.webp
 

وينوّه أن موعد تقديم ملف القضية الخاصة بالجزيرة يتوقف على طاقم المحامين، وهو طاقم دولي، مشيرًا إلى أنه من المفترض أن يتم الانتهاء بغضون أسابيع.  

وينفي "العمري" تعرض الجزيرة وطاقمها لأي ضغوط لثنيها عن العدول عن تقديم القضية، قائلًا: "لم نتعرض لأي ضغوط أو مساومات، ونحن ماضون في تقديم الملف حتى لو كان هناك ضغوطا، لأننا نريد تحقيق العدالة لشيرين، وتوفير الحماية للصحفيين بشكل عام في المنطقة".

ويتابع: "نحن نتحدث عن 104 صحفيين قتلوا منذ بدء الاحتلال عام 1967م لغاية يومنا هذا، 56 صحفي منهم قتلوا منذ عام 2000 حتى هذا اليوم، وشيرين كانت الشهيدة رقم 55 في هذه الفترة، وبعدها قتلوا أيضا الصحفية غفران وراسنة، من غير المعقول أن يكون الصحفي الفلسطيني مستهدف وبهذا الشكل ويكن هناك استخفاف به والتعامل معه وكأنه طرف بالقتال".

ويزيد: "أن الصحفي يقوم بمهمته لنقل الحقيقة للعالم عما يجري، وهم بدلا من أن يصححوا أداءهم ويلتزموا بالقوانين الدولية، ذهبوا لتحطيم المرآة التي تعكس سوء إجراءاتهم وأعمالهم".

رفيقة اللحظات الأخيرة!

أما الصحفية شذا حنايشة، التي رافقت شيرين في آخر دقائق من حياتها، ونجت بأعجوبة حينها، فلا تزال تعيش تحت تأثير الحادثة، تحكي لـ"وكالة سند للأنباء": "لا أعتقد أنني خرجت من جو الحادثة التي تعرضت لها حتى هذه اللحظة، أعيشها بكل تفاصيلها".

وفي حديثها عن القضية التي رفعت لمحكمة الجنايات الدولية، لا تتوقع "شذا" أن ينصف القضاء العالمي "شيرين" وزملائها الصحفيين.

شذا حنايشة.jpg
 

وتردف: "في كل قضية نتوجه بها للقضاء العالمي، سواء قضية شيرين أو أي قضية متعلقة بالشأن الفلسطيني، نحن نعلم أنه لن يتم إنصافنا، ولكن توجهنا لأنها وسيلة نستخدمها لكشف انتهاكات الاحتلال".

وتبدي الصحفية الناجية استياءها من العديد من وسائل الإعلام العالمية التي تماشت مع رواية الاحتلال في قضية اغتيال :شيرين" مستطردة: "رغم كل شيء إلا أن التوجه لمحكمة الجنايات الدولية أمر لا بد منه، للضغط على الاحتلال وفضح ممارساته، ونقل معاناة الشعب الفلسطيني".

وتسترسل: "التوجه للقضاء الدولي في قضية شيرين ليس لأجل شيرين فقط، وإنما لأجل كل صحفي فلسطيني يتم استهدافه خلال تأديته لعمله".

شيرين أبو عاقلة 2.jpg
 

وعلى الرغم مما تعرضت له، تؤكد: "نحن موجودون بمنطقة نزاع، ونعيش تحت الاحتلال، لكن لا يوجد ما يوقفنا عن ممارسة عملنا في نقل الحقيقة، صحيح أننا قد نتعرض لانتكاسات وصدمات ونشعر بوجع بفترة معينة، لكن لا شيء يوقفنا، وكل شيء يحصل معنا يدفعنا للاستمرارية، ونكون أقوى".

وتختم "شذا" بالقول: "شيرين استشهدت وهي تحاول نقل الحقيقة، بالتالي الصحفي الفلسطيني لا يوقفه أي اعتداء أو حدث عن نقل الحقيقة، ممكن أن نضعف قليلا، لكن ذلك لا يعني أن نترك الميدان".