بالصور "محطات القراءة" في حدائق رام الله.. غذاءٌ للعقل والروح

حجم الخط
حديقة برام الله للقراءة
رام الله- فرح البرغوثي- وكالة سند للأنباء

من وحي شعر المتنبِّي الذي قال "وخَيْرُ جَلِيْسٍ في الزَّمانِ كِتابُ"، يعيشُ عشاق القراءة وروّاد الحدائق في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية تجاربهم الخاصة، يُغذّون عقولهم وأرواحهم في آنٍ واحدٍ وسط الطبيعة الخلابة.

ففي واحدة من الفعاليات التي أنشأتها بلدية رام الله، يستنشقُ فيها القُراء نسيماً عليلاً بين أروقة الحدائق العامة، ويتنقلون في عوالمهم المختلفة بين طيّات الكتب التي أُتيحت لهم مجاناً، في محطات القراءة الخشبية.

مسؤولة قسم الأنشطة الثقافية في بلدية رام الله سالي أبو بكر، تقول إن أعضاء بلدية رام الله بدؤوا بالتفكير بطرقٍ جديدة للوصول إلى أفراد المجتمع، والاستثمار في مصادر المعرفة المتوفرة لديهم، ضمن مساحاتٍ أوسع من المكتبات المغلقة.

310240154_3622238104767003_3137818903579134465_n.jpg

 

وتضيف في حديثها لـ "وكالة سند للأنباء": "جالت في خاطرهم فكرة محطات القراءة، التي تتوفر فيها الكتب والقصص المتنوعة في الحدائق العامة؛ بهدف تشجيع القراءة في الأماكن غير التقليدية".

وأنشئت هذه المحطات في ثلاث حدائقٍ عامة برام الله "الأمم" و"ردانا" و"رام الله"، وتحتوي كل منها على 80 كتابٍ جديد، ويتنوع محتواها بين قصص الأطفال وكتب لها علاقة بالفلسفة والأدب والفنون والتاريخ، تحديداً تاريخ فلسطين.

وتزيد: "أنشأنا محطات قراءة في ثلاث حدائق عامة، روّادها من العائلات والفئات العمرية المختلفة؛ حتى يستثمر الأهالي أوقاتهم في القراءة أثناء انتظار أطفالهم، كما قمنا بتوفير كتب جذابة تجعل الأطفال يفكرون في لحظات الهدوء بالجلوس والقراءة".

وتُشير "أبو بكر" أنه وقع الاختيار على هذه الحدائق تحديداً، من أجل قياس درجة التفاعل معها والإقبال عليها، والتخطيط لإمكانية الاستثمار في حدائقٍ أخرى ومساحاتٍ غير تقليدية مستقبلاً.

وتلفت "أبو بكر" إلى أن جزءًا من رؤية عمل البلدية التي تُنفّذ من خلال دائرة "التنمية الثقافية والمجتمعية"، هي تطوير عادة القراءة بهدف المعرفة والوصول إلى مصادر المعلومات، موضحة أن البلدية تُنظم العديد من البرامج التي تُشجع أفراد المجتمع على الإقبال إلى مكتباتها الرسمية؛ مكتبة رام الله العامة، ومكتبة الأطفال، والناشئة.

وفي سؤالنا عن مخطّطاتهم للحفاظ على الكتب وزيادة عددها، تجيب: "وضعنا عبارة غير مباشرة على المحطات في رسالةٍ للمواطنين من أجل الحفاظ على الكتب والاستفادة منها، وكل يوم يذهب موظفو المكتبة إلى المحطات لرصد الحركة وحالة الكتب".

وتُشير إلى أن "البلدية نشرت إعلانًا عبر مواقع منصات الاجتماعي من أجل التبرع بالكتب، على أن تكون بجودةٍ جيدة ومحتواها يلائم الجمهور العام، وأن يتم التبرع بها إلى مكتبة رام الله العامة ومن ثُمّ يتم فرزها".

كما يُخطّط أعضاء البلدية _تبعًا لضيفتنا_ لزيادة التفاعل والإقبال على هذه المحطات، خلال العام القادم، عن طريق تنظيم فعالياتٍ ثقافية تُشجع الفئات العمرية كافة على محاولة استكشافها.

299232216_1191169998279727_3432567347398188978_n.jpg
 

أما عن المعوّقات، أوضحت "أبو بكر" أن فكرة هذه المحطات بدأت قبل ثلاثة أعوام، وكان من المفترض أن يتم إطلاقها عام 2020؛ لكن تم تأجيلها بسبب انتشار جائحة كورونا وتداعياتها.

تعزيز الوعي الجمعي..

بدوره، يؤكد مدير عام الآداب والنّشر والمكتبات في وزارة الثقافة الفلسطينية عبد السلام عطاري، على أهمية هذه المحطات، والدور الذي تلعبه في تعزيز الوعي الجمعي للشعب الفلسطيني.

ويؤكد "عطاري" لـ"وكالة سند للأنباء" أن "محطات القراءة التي تُشرف عليها البلديات، هي تجاربٌ مهمة جداً، ونحن ندعم الاهتمام بإثراء الوعي لدى كافة الأجيال، والعائلات، ورُواد الحدائق".

ويبيّن أنه أثناء فترة إقامة معرض فلسطين الدولي للكتاب، في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، تم الحديث عن إمكانية تزويد هذه المحطات بالكتب الصادرة عن وزارة الثقافة الفلسطينية أو من خلال دور النشر والمؤسسات الثقافية.

ويرى "عطاري" أن الإقبال على هذه المحطات، متروكٌ للترويج وللتعوّد على القراءة، لافتاً إلى أنه "يمكن للمؤسسات الثقافية والمبادرات الشبابية أن تعقد حلقات للقراءة في أوقات تجمّع العائلات في الحدائق العامة".

وحول فكرة نشرها في بقية محافظات الوطن، يلفت إلى أن "البلديات هي صاحبة السيادة والقرار فيما يخص الحدائق العامة التابعة لها"، مستطردًا: "نحن على استعداد كامل للتعاون معها، من خلال إثراء هذه المحطات بالأنشطة الثقافية أو القرائية".

310166382_1545771509169856_2729327721767159689_n.jpg
 

وخلال جولة مراسلة "وكالة سند للأنباء" في الحدائق العامة، لرصد الإقبال على هذه المحطات، التقينا بالمواطنة ميسون عبد القادر، التي "تعشقُ القراءة منذ نعومة أظفارها".

وعن تجربتها، تحكي لنا: "أحبّ دائماً أن أستعير الكتب وأن أشتري الروايات وأحتفظ فيها في مكتبة منزلي؛ فأنا أؤمن أن القراءة هي الزاد والمنهل الكبير الذي يُغذي روح الإنسان ويمنحه ثقافة في كل مكانٍ وزمان".

299309749_589955089481016_6517750283523337995_n.jpg
 

وتُسهب في وصف شعورها: "لديّ صديقة سافرت إلى أمريكا، وأثناء رحلتها نشرت صورة على "الفيسبوك"، لمحطات قراءة في الأماكن العامة، وعندما رأيتها غبطتهم على مثل هذه التجربة، وتمنيت لو أنني أعيش ذات التجربة".

وبعد أشهر، تفاجأت "ميسون" بأن مكتبة بلدية رام الله نفّذت هذه المحطات، تقول: "جئت مع عائلتي لأعيش هذه التجربة على أرض الواقع، أثناء لهو الأطفال في الألعاب، وكانت فرصة جيدة لتمضية وقتٍ ممتع بين طيّات الكتب".

قارئ آخر، يرى أن اختيار نوعية الكتب في المحطات لا يستهدف كافة الفئات العمرية، خاصةً فئات الأطفال.

ويرى لـ "وكالة سند للأنباء" أن نجاح الفكرة على المدى البعيد، مرتبط باستخدام طرقٍ أخرى، مثل أن تُخصص الدائرة الثقافية في البلدية موظف مختص يتعامل مع الأطفال ويقرأ لهم، في يومٍ معينٍ من الأسبوع يتم الإعلان عنه عبر "الفيسبوك" أو من خلال التعاون مع المدارس.

307988651_481165063915423_1816094868121216711_n.jpg