العملات الرقمية.. تقلبات مستمرة وأرباح محفوفة بالمخاطر

حجم الخط
العملات الرقمية
غزة - مجد محمد - وكالة سند للأنباء

مع تفاقم البطالة وتردي الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، تنامى في الآونة الأخيرة إقبال الشباب الغزي على الاستثمار في سوق العملات الرقمية، أملاً منهم بتحسين أوضاعهم الاقتصادية وتوفير فرصة عمل.

ولكن مع هذا الإقبال الكبير، يحذّر المختصون من حالة التذبذب الكبيرة على العملات الرقمية والمخاطرة عالية؛ بسبب الانهيارات الكبيرة في الأسعار من فترة لأخرى.

والعملات الرقمية "الإلكترونية" عبارة عن عملات افتراضية يتم تداولها عبر الإنترنت، وتمتاز بسرعة التحويل وقلة تكلفتها وحفظ الخصوصية، وتسمح بالمعاملات الفورية ونقل الملكية بلا حدود.

ويوجد في قطاع غزة 500 مكتب وعامل في مجال الصرافة، من بينهم 150 لديهم رخصة للعمل، وغالبيتهم يعملون في مجال العملات الرقمية وفق بيانات وزارة الاقتصاد الوطني.

وفي شهر إبريل/ نيسان من العام الحالي، أصدرت وزارة الاقتصاد، قرارًا يقضي بمنع مراكز التدريب من عقد دورات في مجال تداول العملات الرقمية، مشددة على أن كل من يخالف أحكام هذا القرار يعرّض نفسه للمساءلة وتتخذ بحقه الإجراءات القانونية المشددة.

ويأتي القرار، بعد تلقي الوزارة العديد من شكاوى النصب في هذا المجال، حيث تقدّر الخسائر بالملايين بسبب انهيار عملة البتكوين مؤخرًا.

وفي تصريحات سابقة لمدير السياسات في وزارة الاقتصاد أسامة نوفل، أشار إلى أن هذا المجال يفتح أيضًا الباب أمام عمليات النصب الحاصلة في قطاع غزة، لا سيما بعد إغلاق تطبيق "كافيه 24" فجأة، وهو تطبيق غير مرخص وغير قانوني، ولم يستطع أحد من الناس استعادة أمواله.

إقبال ملحوظ..

يقول الشاب مؤمن.ق (32 عاماً) من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، إن هناك إقبالًا كبيرًا جداً من الشباب الغزي وخصوصًا قبل حوالي 5 أشهر على العملات الرقمية، لكن في الفترة الحالية وبسبب الهبوط الحاد فيها يلاحظ تراجعًا في الإقبال، وكذلك بعد أن قامت عملة "اللونا" بتصفير حسابها، وتكبد بعض الشبان خسائر هائلة.

ويكشف الشاب "مؤمن" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، والذي يعمل في مجال العملات الرقمية منذ 4 سنوات، أنه خسر مبلغ 2500 دولار أمريكي بسبب تصفير عملة "اللونا"، حاله كحال غيره من أقرانه، بعد أن خسر أحدهم 30 ألف دولار، والآخر 5000 دولار.

ويوضح، أن هناك الكثير من العملات الرقمية القوية الموجودة في السوق، مثل "الإيثريو "، والتي لم تسجل أي هبوط حاد منذ عامين وهي ثابتة ما بين 700-2000 دولار، مضيفاً "أن كل العملات الرقمية مرتبطة بشكل عام بعملة "البيتكوين"، بحيث إذا ارتفعت ترتفع باقي العملات والعكس صحيح، وكذلك ارتفاع وهبوط الدولار الأمريكي".

من جانبه، يقول الشاب أحمد خميس (35 عاماً)، من مدينة خانيونس جنوب القطاع، إنه بدأ الاستثمار في العملات الرقمية بمبلغ 500 دولار أمريكي، قبل حوالي عامين، بعد التعرف عليها عبر الانترنت، مشيراً إلى أنه في الفترة الأخيرة بدأت العملات الرقمية بالهبوط الواضح لكنه استطاع أن يسحب جزءاً من أمواله.

ويؤكد "أحمد" أن الاستثمار في العملات الرقمية، يحتاج لخبرة واسعة ودراسة، وتحمل المخاطر، مردفًا: "سوق العملات الرقمية شديد الهشاشة وسريع التقلب، وأنصح من يعملون معي بألا يغيروا من نمط حياتهم اعتماداً على ما تظهره الأرقام على شاشات هواتفه".

ويلفت إلى أن نحو 10 آلاف عملة رقمية يتم تداولها بالعالم، لكن الأكثر شهرة تصل إلى قرابة 500 عملة، ثم تستحوذ 10 عملات على القيمة السوقية الأعلى.

هبوط حاد..

إلى ذلك يوضح المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر، أن العملات الرقمية وصلت الذروة وخصوصا "البيتكوين"، لـ69 ألف دولار وحالياً أقل من 20 ألف دولار، بمعنى أنها فقدت 65% من قيمتها وذلك خلال شهر نوفمبر/ تشرين ثاني من العام الماضي.

ويضيف "أبو قمر" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن العملات الرقمية تعتبر لا مركزية، بمعنى أنه لا يوجد لها بنك رقمي يتابعها، وتعتمد على تقنية "البلوك تشين"، بحيث لا تعرف من يرسل لك الأموال.

ويبين، أن الاستثمار في العملات الرقمية يعتبر من الأصول ذات المخاطر العالية، وخاصة في أوقات الطوارئ مثل الوضع الذي نمر به حالياً، مع رفع الفائدة الأمريكية وينصح بالابتعاد عن سوق العملات الرقمية، بسبب الانخفاضات المتتالية على العملات الرقمية، والاضطراب في الاقتصاد العالمي.

ويتوقع الخبير الاقتصادي أن تستمر العملات الرقمية، في الانزلاق أكثر وأكثر، حيث ستصل "بيتكوين" إلى 17 ألف دولار، وصولاً لـ12 ألف دولار فيما بعد.

ويلفت "أبو قمر"، إلى عدم دراية المستثمرين في قطاع غزة بالعملات الرقمية، خاصة فئة الخريجين والذين لم يحصلوا على فرصة عمل يلجؤون للعملات الرقمية، وهذا سبب لخسارة الكثير من أمواله، داعياً لتعلم هذا المجال والبحث فيه قبل البدء في الاستثمار في العملات الرقمية.

وحول أفضل العملات للاستثمار يجيب "ضيف سند"، بأنه يجب البحث عن العملة المرغوب بها هل لها مشروع استثماري ناجح أم لا، ومجال استثمارها، مشيراً على سبيل المثال أن عملة "الديج كوين" لا يوجد لها أي مشروع فعلي حقيقي على أرض الواقع.

استثمار يحتاج للصبر

من ناحيته يقول الموظف في مكتب "سليم البرعصي" للصرافة محمود عايش، إن التعامل بالعملات الرقمية يزداد يوما بعد الآخر بين الشباب في غزة، وخصوصا خلال الأشهر الأخيرة.

ويبين أن التراجع في العملات الرقمية بدأ في العام 2021، بعد أن شهد طفرة عالية في عام 2020، حيث أن المستثمر لمبلغ 1000 دولار تمكن من استرداده 10000 دولار، مشيراً إلى أن التداول في العملات الرقمية مفيد للغاية، ولكنه يحتاج للصبر وعدم التفكير بالربح السريع.

ويرجع أسباب التراجع، لعدم توفر السيولة النقدية، لافتًا إلى أن عملة "بيتكوين" وصلت في عام 2017 إلى 20 ألف دولار، حتى وصل الهبوط إلى 3500 دولار، ومن ثم ارتفع إلى 67 ألف دولار.