الساعة 00:00 م
السبت 03 ديسمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.19 جنيه إسترليني
4.8 دينار أردني
0.14 جنيه مصري
3.59 يورو
3.41 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

القدس في نوفمبر 2022.. استشهاد 3 مقدسيين واعتقال 152 آخرين

بالأسماء.. 20 شهيدًا برصاص الاحتلال في نوفمبر 2022

حصل على شهادة الماجستير في الأسر..

الأسير المقدسي أشرف الزغير.. شغف بالتعليم لا يطفئه حكم المؤبد

حجم الخط
الأسير أشرف زغير
القدس -بيان الجعبة- وكالة سند للأنباء

شغف وتعلّق بالعلم والتعلم، يدفع بالأسرى في سجون الاحتلال للتحليق خارج الأسوار وخلف القضبان الحديدية، متحدّين كل العوائق التي يضعها الاحتلال أمام أحلامهم وطموحاتهم، فينتزعون الشهادات العليا، ويخطون أسماءهم بين أسماء الخريجين في حفلات التخرج.

الأسير المقدسي أشرف منير زغيّر (43 عامًا) المحكوم بالمؤبد 6 مرات، أحد هؤلاء الأسرى، الذي ملأ حب العلم قلبه، وقاده شغفه لإكمال دراساته العليا، ليحصل مؤخرًا على درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية شعبية الاقتصاد الإسلامي، بتقدير جيد جداً من كلية الدعوة الجامعية للدراسات الاسلامية في بيروت.

وحملت رسالة الماجستير للأسير "الزغير" عنوان "تأثير انتشار العملات المشفرة على دور الدولة في السيطرة على السياسات المالية والنقدية وما ينتج عن ذلك من آثار سياسية".

شهادة الأسير أشرف زغير.jpg

 

"فخر للعائلة"..

بفرحة ممزوجة بالفخر، يقول منير الزغير والد الأسير: "نحمد الله ونشكره أن منّ على أشرف بالحصول على شهادة الماجستير في الدراسات الإسلامية، من داخل سجن نفحة الصحراوي، فهذا فخر لنا وعز وتأكيد على أن الأسرى هم خيرة أخيار أهل الأرض".

ويضيف في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "السجن هو مدرسة كبيرة يحرص فيها الأسرى على تعلم كل جديد، فتتوزع الأدوار بينهم، وبمجرد وصول أسير إلى السجون يبدأ الأسرى القدامى بتعليمه وتوجيهه، ويقع على عاتق الأسرى المتعلمين إعطاء المحاضرات المفيدة ورفع المعرفة والعلم لدى باقي الأسرى، مما يزيد تعلق الأسير بالعلم والمعرفة".  

و"أشرف" هو أحد الأسرى المحبين للتعليم وهو مصمم دائماً على تعلم كل جديد، فقد كان قد أنهى، قبل اعتقاله، دراسة تصميم الأزياء، وتخرج من معهد الأزياء والنسيج في بلدة بيت ساحور شمال القدس تزامنًا مع عمله حينها، حيث كان يدير مصنع الألبسة التابع لعائلته في القدس.

وبعد اعتقاله، استمر "أشرف" في تعليمه الجامعي فحصل على درجة الامتياز في بكالوريوس العلوم السياسية والاقتصاد من جامعة "تل أبيب" المفتوحة، ثم أتم بكالوريوس الفقه الإسلامي والفقه المقارن، إضافةً للعديد من الدورات والمهارات التي تعلمها وأتقنها خلال سنوات أسره، وفق والده.  

ويشرف الأسير "الزغير" على تعليم 3 مواد تعليمية للأسرى في السجن، كما أنه المسؤول عن القسم المتواجد فيه، كما استطاع خلال العام الأخير تشكيل لجنة وطنية موحدة للأسرى، بمشاركة من رفاقه في الفصائل الفلسطينية في سجن نفحة.

ويُحدثنا: "كان للجنة التي شكلها أشرف الفضل بكسر استفراد الاحتلال بفصيل دون غيره، ولاقت استجابة في صفوف الأسرى، وعندما قررت إعلان الإضراب استجاب لهم وانضم معهم عدد كبير من الأسرى من جميع الفصائل مرة واحدة، الأمر الذي كان بمثابة ضربة قوية جداً لإدارة السجون".

وبشعور الأب بعظمة ابنه وفخره به يتابع: "لقد أكرمني الله بأن جعل ابني أشرف أسيرًا في سبيل إعلاء كلمة الله وتحرير الوطن، ودائما أشرف يقول إن من نذر نفسه لله وللوطن سيعيش متعباً، وسيدفع ثمن غاليًا، ولكنه سيحيى عظيماً، واذا استشهد فستبقى ذكراه عظيمة".  

يرفع أكفه داعيًا الله قائلًا: "أدعو الله أن يربط على قلوب الأسرى وينزع منهم كل خوف، فعلى مدار 20 عام من زياراتنا لابننا في سجون الاحتلال لم أر أسيرًا يحمل ذرة خوف أو ندم على ما هو عليه؛ بل على العكس دائماً ما نرى العزة والفخر لدى كل الأسرى".

معيقات وتحديات..

وككل شيء يتعلق بتفاصيل الأسرى في سجون الاحتلال، وما تحمله من معاناة ومعيقات، يواجه الأسرى الطلبة تحديّات كبيرة، تفاقمت بشكل خاص بعد إتمام صفقة وفاء الأحرار عام 2012، حين اتخذ الاحتلال قرارًا بمنع إدخال الكتب التعليمية للأسرى، مما شكل معضلة حقيقية أمامهم، وفق والد الأسير.  

إلا ان عائلات الأسرى لم تقف مكتوفة الأيدي، وبحثت عن الحلول، كتمزيق الغلاف الخارجي للكتاب التعليمي ولصق بدلاً من غلافًا لكتب أدبية آخرى، كقصص نجيب محفوظ أو مسرحيات عربية.

ويشير "الزغيّر" إلى أن إدارة السجون تفرض شروطًا تعجيزية لإدخال الكتب، مما صعّب مهمة وصول المواد التعليمية للأسير، حتى وصل الأمر لمنع إدخالها إلا بعد حصول الأسير على تصريح خاص، يرفق فيه نوع الكتاب واسمه، لزيادة التقييدات على تعليم الأسير.

ويبيّن ضيفنا أن الاحتلال يستغل انتساب الأسرى للجامعات لعقاب الأسير، حيث يعيق وصول المواد الدراسية وأوراق الامتحانات المرسلة من الجامعة ويأخر وصولها لآخر لحظة، رغم توفرها منذ شهر على الأقل لدى إدارة السجون.

أمل بالصفقة..

وعلى الرغم مما يحققه الأسرى من إنجازات، فهي لا تكف أمام مصادرة حريتهم _تبعًا لوالد أشرف_ مضيفًا: "الأسرى وعائلاتهم كلهم أمل ويقين بأن هناك صفقة قادمة توازي صفقة وفاء الأحرار وكلهم ثقة بأن المقاومة الفلسطينية لن تتخلى عن أبنائهم".

ويمضي بالقول: "عندما تنصلت إسرائيل من الإفراج عن الأسرى ضمن اتفاق بين محمود عباس والرئيس الأمريكي جون كيري، يركد لنا أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".

وينقل "الزغير" رسالة نجله قائلًا: "الأسرى يطالبون بضرورة دعم كل من يعمل على تحرير الأسرى، فإذا كانت المقاومة هي من ستحرر الأسرى فعلينا أن ندعمها دعمًا مطلقًا، لأن الأسرى ينتظرون التحرير ويتشوقون له".

وفي تعقيبه على برنامج عضو الكنيست المتطرف ايتمار بن غفير المتعلق بالأسرى والمطالبة بإعدامهم، يرى والد الأسير أن: "صعود المتطرف بن غفير لسدة الحكم هو مؤشر وإثبات على أن زوال إسرائيل بات أقرب من أي وقت مضى".

ويختم بالقول: "كلما ظهر وصعد التطرف في إسرائيل، كلما اقتربت نهايتهم (..) بن غفير شخص غبي يهدد باستخدام القوة، ولا يعلم أن استخدام القوة سيخلق ردود فعل أكثر قوة".