الساعة 00:00 م
السبت 28 يناير 2023
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.26 جنيه إسترليني
4.85 دينار أردني
0.12 جنيه مصري
3.74 يورو
3.44 دولار أمريكي

بالصور قلعة القدس.. حرب تزوير وتهويد طالت عروبتها وإسلاميتها

حجم الخط
قلعة القدس
القدس -وكالة سند للأنباء

في الركن الشمالي الغربي لمدينة القدس، وتحديدا على بعد 400 متر من المسجد الأقصى المبارك، تقع قلعة القدس القديمة، التي تعدّ شاهدة على إحدى أخطر حروب التزوير التاريخي التي تشنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بحق القضية الفلسطينية ومعالمها المقدسّة، وفي القلب منها مدينة القدس.

حقب زمنية مختلفة، تعاقبت على القلعة من القرن الثاني قبل الميلاد، وصولًا للعهد العثماني الإسلامي، لتضيف كل حقبة وأقوام مرّوا عليها إضافة معمارية مميزة، أو عملوا على ترميمها، إلا أنها بقيت تستخدم على مر الزمن مقرًّا للقيادة والجنود، وسجنا أيضًا.

ووصولًا لحقبة الاحتلال الإسرائيلي، فقد عملت "إسرائيل" على تزوير الحقائق والتاريخ، بتزوير وتزييف معالم القلعة، بعد أن تم الاستيلاء عليها، وإنهاء كل المظاهر الإسلامية فيها، وإزالة مئذنة مسجد القلعة وقبتها، وتحويلها لمركز اعتقالي.

317260023_1602340826948367_532819465340652851_n.gif
 

محطات الاستهداف..

الخبير في الشأن المقدسي جمال عمرو، يرصد لنا المحطات الأولى لاستهداف هذا المكان التاريخي، مشيرًا إلى أن الاحتلال شنَّ حربًا تاريخية على القلعة التي بنيت بيد الملك الروماني في المنطقة "هردوس" وهو ملك عربي، وزوجته ابنة ملك من ملوك العرب الأنباط، ولا تزال بعض المعالم في المنطقة تحمل اسم زوجته مريم وشقيقه، وفق قوله.

ويضيف "عمرو" لـ "وكالة سند للأنباء" أن الاحتلال حاول تزوير القلعة باسم "قلعة داوود"، وحولّها لمركز شرطة ولمتحف صوت وصورة، إذ تتسع مساحة المكان لـ15 دونم تقريبا، وهي تمثّل بحد ذاتها حيًا مقدسيا كاملا.

ويزعم الاحتلال أن القلعة تعود لداوود عليه السلام، رغم أنها بنيّـت بعده بألف سنة _تبعا لعمرو_ ويلخصها بقوله: "هي عربية المنشأ إسلامية التأسيس، فقد استكمل إنشاءها العثمانيون، وجعلوها دار قائم المقام العثماني".

وتعرضت قلعة القدس للسطو لأكثر من مرة، فقد سلب الاحتلال برجًا بالمنطقة وأخذوه لمنطقة تسمى "ساعة بيغن".

ويشير ضيفنا أن المنطقة بأسرها تقع في ساحة تحمل اسم الخليفة المسلم "عمر بن الخطاب"، وقد تعرضت للبيع ضمن ما عرفت بقضية "تسريب العقارات".

لكن الأكثر خطورة بحسب "عمرو"، فإن هذه المنطقة التي تقع فيها قلعة القدس، تخضع اليوم للمتطرف "إيتمار بن غفير"، الذي يترأس شرطة الاحتلال وما تسمى بوزارة الأمن القومي الداخلي، وبموجب ذلك يخضع المكان لحكمه، ويعلّق: "دار المقام العثماني يقيم عليها اليوم حكم كاهانا".

317461758_1242392626313437_8551979894631912420_n.gif

 

استهداف تاريخي..

من جانبه، يقول نائب مدير عام الأوقاف الإسلامية في القدس ورئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث ناجح بكيرات، إن استهداف القلعة سبق نشوء "إسرائيل"، فقد بدأت الحفريات أسفل قلعة القدس منذ الفترة العثمانية، حيث أرسلت بريطانيا مبعوثين من علماء الآثار وأجرت عدة حفريات تنقيبية لدراسة آثار مدينة القدس، وكانت إحدى هذه الحفريات أسفل قلعة القدس.

ويشير "بكيرات" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أنه خلال احتلال مدينة القدس عام 1967، استمرت الحفريات أسفل القلعة وحتى الآن، إلا أن الاحتلال كثف حفرياته في منطقة القلعة منذ ثلاث سنوات، حتى وصل عمق الحفريات أسفل القلعة إلى ثمانين مترا، وبعمق 15 مترا.

ونتج عن هذه الحفريات اكتشاف آثار إسلامية قديمة تعود للفترة الأموية والفترات الإسلامية المتعاقبة بعدها، يقول "بكيرات".

وفي ثمانينيات القرن الماضي، افتتح الاحتلال القلعة للسياحة الداخلية والخارجية، وحولها إلى متحف، كما حوّل غرفها إلى معارض تشرح تاريخ مدينة القدس من وجهة نظر يهودية باستخدام صور توضيحية ومجسمات، محاولا تسويق رواية أن القدس يهودية منذ الأزل.

317010263_1131346480853974_3950219991397576111_n.jpg
 

السطو والسلب..

مع تكليف زعيم حزب "القوة اليهودية" المتطرف إيتمار بن غفير لوزارة الأمن القومي والشرطة، بدأت أولى ملامح السطو التهويدي على مقدرّات المدينة ومعالمها الإسلامية، عبر ترجمة عملية لاستقطاع لهذه المناطق.

بدوره، يصف الناشط المقدسي فخري أبو دياب، الإجراء الإسرائيلي تجاه قلعة القدس والسطو على المسجد وتحويله لمركز اعتقال "ديفيد" هو البدء العملي لمرحلة الاقتطاع بعد مراحل من تزوير المنطقة وإخضاعها للتهويد.

ويوضح "أبو دياب" لـ "وكالة سند للأنباء" أنّ الاحتلال ينتهج ذات النهج بمناطق أخرى لكن داخل الأقصى، عبر محاصرتها ومنع الوصول إليها، وإقامة مراكز تهويدية فيها، وصولا لاعتبارها أمر واقع ويعمل على استقطاعها بشكل واضح.

ويصف ضيف سند أن ما يجري في قلعة القدس، وهو تهويد ومحاولة فرض واقع مختلف في المدينة، خاصة وأن هناك إجراءات مماثلة يقوم بها في المناطق الجنوبية للأقصى، وبات يقتطعها بشكل تام ونهائي ويقيم عليها مراكز تفتيش وشرطة، ويمنع الوصول إليها.