الساعة 00:00 م
الثلاثاء 07 فبراير 2023
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.18 جنيه إسترليني
4.9 دينار أردني
0.12 جنيه مصري
3.73 يورو
3.47 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صحفي يشرح لـ"سند" حالة فلسطينيي سوريا المنكوبين بفعل الزلزال المدمر

هداية حسنين.. الغزية الأولى الفائزة ضمن "أفضل 10 متناظرين" على مستوى آسيا

الشيخ عكرمة صبري: التحريض الإسرائيلي لن يوقف دفاعنا عن الأقصى

في ذكرى الانتفاضة الأولى.. هل يثور بركان الضفة من جديد؟

حجم الخط
انتفاضة الحجارة
غزة/ رام الله/ إيمان شبير - وكالة سند للأنباء

قد يهدأ بركان الضفة الغربية حينًا، لكنه سرعان ما يثور في وجه الاحتلال الإسرائيلي من جديد؛ رافضًا محاولات إخماده وتدجينه، فمن انتفاضة الحجارة عام 1987 لانتفاضة الأقصى عام 2000 إلى هبّة السكاكين 2015، مرورًا بأحداث وعمليات فدائية لا تنقطع في مختلف مناطق الضفة المحتلة، وصولًا لحالة الاشتباك اليومي حاليًا.

وتزامنًا مع الذكرى الـ 35 لانتفاضة "الحجارة"، التي جاءت ردًا على جريمة دهس عمال فلسطينيين بمدينة جباليا في الثامن من كانون ثاني/ديسمبر 1987، تعيش الضفة على صفيح ساخن ينذر باشتعال وتصاعد الأحداث وعمليات المقاومة، في ظل سعي الحكومة الإسرائيلية اليمينية لإعطاءِ الضوء الأخضر للجيشِ والمستوطنين لقتل المزيد من الفلسطينيين.

مراقبون ومتابعون للشأن الإسرائيلي يشيرون خلال حديثهم لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أن الضفة أمام مرحلة جديدة من الفعل المقاوم والهبة الشعبية أمام جرائم الاحتلال التي لم تتوقف، والإعدامات الميدانية التي ينفذها جنود الاحتلال.

ا.webp


المختص في الشأن الإسرائيلي رامي أبو زبيدة يقول إن الضفة الغربية تشهد حالة ثورية ومقاومة، وتصاعد متواصل في ظل تبعات تنامي الفعل المقاوم بمدينتي جنين ونابلس، وامتداده لمناطق أخرى في الضفة.

ويوضح "أبو زبيدة" أنّ "الحالة الثورية الحالية بالضفة تختلف عما كانت عليه بانتفاضة الحجارة عام 1987، مضيفًا: "في الفترة السابقة كانت الحالة مهيأة لوجود قيادة تنتهج خيار المقاومة وثمة وحدة فلسطينية كانت تتبنى هذا الخيار".

ويُكمل: "أما الثورة الشعبية اليوم فتحتاج إلى قيادة موحدة وموجهة للشعب الفلسطيني تنتهج خيار المقاومة"، معتقدًا أن عدم وجود وحدة حقيقة بين الفلسطينيين سيعزز العدوان الإسرائيلي أكثر، وسيبقى التذبذب سيد الموقف في الفعل المقاوم.

ويرى "ضيف سند" أن الضفة الغربية دخلت مرحلة جديدة بالفعل المقاوم، حيث يقود الشبّان الذين لا ينتمون للفصائل المشهد، وبعض التشكيلات العسكرية مثل "عرين الأسود"، وكتيبة نابلس.

ويستبعد "أبو زبيدة" وأد وإنهاء المقاومة بالضفة، مستطردًا: "هناك بُنى تحتية في مناطق متعددة بالضفة للمقاومة، والقضاء عليها أو وأدها صعب جدًّا بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، فلكل فعل رد فعل، واستمرار الاحتلال والقتل سيولّد المقاومة والثأر".

ويتحدث عما أسماه حالة الإرباك الإسرائيلية، قائلًا: "حجم الاستنفار والإرهاق العسكري الإسرائيلي كبير، وهناك أكثر من 5 كتائب تعمل في الضفة على مدار الساعة، ومع ذلك لا "أمن" متحقق للمستوطنين والجنود، وهذا يُرهق حكومة الاحتلال وقيادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية؛ لعدم معرفتهم بوقوع عمليات في نفس الوقت".

ويتفق المختص في الشأن الإسرائيلي حسن لافي مع "أبو زبيدة"، بأن الحالة التي يعيشها الشعب الفلسطيني حاليا، تختلف عما مرّ به من انتفاضات، لكن حجم المشاركة الشعبية وانتشارها والعمليات الفدائية التي نشاهدها يومًا بعد يوم، يُدلل أننا أمام ليس فقط مجرد موجة ثورية، وإنما انتفاضة شعبية حقيقية لكن لن تكون بالحجم الشعبي المشارك التي كانت عام 1987.

ويردف "لافي": "ما يحدث بالضفة هو انتفاضة، والدليل على ذلك أن كل مدن الضفة تشارك بطريقةٍ ما وبأدوات ميسّرة لها"، لافتًا أن الشعب الفلسطيني في وقتنا الحاضر لا ينتظر حَدثًا لانطلاق انتفاضة أو اندلاعها كما حدث في عامي 1987، و2000.

اااا.jpg
 

ويمضي بالقول: "دخول مدن جديدة مثل رام الله والخليل على خط المواجهة، يؤشر أنه نوع من أنواع التصادم، وأن فكرة التعايش مع الاحتلال باتت وهمًا، فالشعب الفلسطيني قفز عن الفكرة بالمواجهة بكافة أطيافه وجغرافيته".

ويرى "لافي" أنّ "الإعدامات الميدانية أمام مرأى العالم، نوع من الشراسة الاستيطانية في المجتمع الإسرائيلي الذي لا يمكنه أن يتعايش مع الفلسطيني، فالحركة الصهيونية ظهرت على شكلها الطبيعي بعنصريتها، القاتلة الاستعمارية لكل ما هو فلسطيني".

وآخر مشاهد الإعدامات الميدانية التي نفذها الاحتلال بشوارع الضفة، إطلاق النار من مسافة الصفر على الشاب عمار مفلح في بلدة حوارة السبت الماضي، حيث أظهر مقطع فيديو للحادث أن جنديا إسرائيليا يتدافع بالأيدي مع الشاب، قبل أن يقوم الجندي بإطلاق النار عليه من المسافة صفر.

Still006.webp
 

وفي تعقيبه على الحادثة يقول "لافي": "إسرائيل بدمويتها ستُدخل الكثير من الفئات المجتمعية الفلسطينية لمعترك المواجهة، وستزداد الضغوطات على مدينة القدس بشكل كبير، وبالتالي ستتحول إلى معركة على غرار سيف القدس 2021 وتوحّد الجبهات الفلسطينية".

ويعتقد "ضيف سند"، أن الأوضاع الميدانية ذاهبة إلى حرب دينية كون أن البعد الديني الصهيوني حاضر بقوة، فقد يكون البعد هو اللاعب المركزي في تحريك الصهيونية الدينية ورئيس الحكومة الإسرائيلية المكلف بنيامين نتنياهو المقبلة.

ووفق رؤية "لافي" فإن الشعب الفلسطيني ذاهب إلى صدام في ثلاث جبهات مركزية "فلسطيني الداخل، الضفة الغربية والقدس، وغزة"، بالتالي "إسرائيل" تلعب بالنار، وهذه النار ليست استيطانية ولكنها بـ "طابع وصبغة دينية".

الهبة الشعبية الفلسطينية..

وبشأن دخول الضفة في مرحلة جديدة، يقول الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي، إن "الشعب الفلسطيني أمام تصعيد متبادل بمعنى أن التصعيد الاحتلالي لم يواجه باستخفاف من الشارع الفلسطيني، بل رد فعل شعبي قوي ومقاومة حقيقية".

ويُبيّن "مجلى" أن "الضفة الغربية في خضم التصعيد، وهذا يعبّر عن هبة شعبية ضد الاحتلال والوهم الذي يبينه قادة الاحتلال من خلال قطع الأمل أمام الفلسطينيين بإزالة الاحتلال".

ويتابع: "الانتفاضة ليست بالضرورة أن تكون انتفاضة شبيهة بالأولى أو الثانية، فكل مرحلة تحتاج إلى طريقة للرد عليها"، لافتًا النظر إلى أنّ ما يُميز الرد الفلسطيني أنه بات واضحًا وحازمًا أمام العلن، وأنه لن يرضخ أمام الآلة الإسرائيلية والحكومة اليمينية.

ويكمل: "انتخاب حكومة يمينية متطرفة تتحدث عن تصفية القضية الفلسطينية يؤكد أن إسرائيل ليست وحدها صاحبة القرار في المنطقة؛ لأن الشعب الفلسطيني لا يُمكن أن يخضع للإملاءات الإسرائيلية في خضم المعركة الجديدة التي تتحدث عن استقصاء بدرجة أعلى في الصد الفلسطيني".

thumbs_b_c_c374608a5696d509059278937dc06ffd.jpg
 

وعن أبرز ملامح المرحلة الجديدة؟ يُجيبنا: "الحكومة الإسرائيلية تدوس على كل المواثيق الدولية وتعمل على تصفية القضية الفلسطينية، وترحيل الشعب الفلسطيني"، مضيفًا: "الشارع الفلسطيني يفرض على الأرض وحدة وطنية واسعة، على عكس الممارسات التي تقوم بها قيادات الفصائل في مواجهة مخططات الإسرائيلية وإزالة الاحتلال".

ويصف الإعدامات الميدانية والقتل اليومي، بـ "الجبن" رغم بشاعتها، ويدلل على فشل الاحتلال بمواجهة الشباب الفلسطيني.

وينبه أن الجرائم الإسرائيلية تُثير الرأي العام العالمي، لكن ذلك يحدث ببطء شديد، وليس بمشاركة دولية، مشددًا أن الشعب الفلسطيني اليوم بحاجةٍ إلى جهد دبلوماسي وفلسطيني و-أيضًا- وحدة وطنية.