الساعة 00:00 م
الخميس 02 فبراير 2023
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.27 جنيه إسترليني
4.87 دينار أردني
0.11 جنيه مصري
3.79 يورو
3.45 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الاستيطان الرعوي يهدد تجمّع "زويدين" البدوي جنوب الخليل

حجم الخط
تجمع زويدين
الخليل - يوسف فقيه - وكالة سند للأنباء

كالعصا في الدولاب، توقِف البؤر الاستيطانية حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية، بعد الاستيلاء على أراضيهم تحت قوة السلاح والإرهاب، تمامًا كما حدث مع أهالي تجمع "زويدين" البدوي في يطا جنوب الخليل، بعد أن قرر مستوطن متطرف منذ قرابة شهرين، إقامة مزرعة فوق أراضيهم، لتكون نواة لبؤرة استيطانية في المنطقة.

واستولى المستوطن على الأرض بقوة السلاح وتحت حماية من جيش الاحتلال، وأقام بركسًا لتربية الأغنام، وشقّ طريقًا زراعيًا وزوّد المكان بالكهرباء، في حين دفع جيش الاحتلال بقوة لحمايته ومنع الفلسطينيين من الاقتراب من موقعه، لتتحول لبؤرة استيطانية يقيم فيها مع أغنامه التي تصول وتجول في المنطقة، ويمنع على أهالي المنطقة الأصليين من الوصول إليها.

المزارع فريد حمامدة الذي اعتاد كل عام في هذا الوقت على حراثة أرضه وزراعتها بالمحاصيل الشتوية، كالقمح والشعير؛ ليوفر الغذاء لأغنامه في فصل الصيف، لم يتمكن هذا العام من الوصول إليها وزراعتها، أو رعي أغنامه في الأراضي المجاورة لها، بل صادر الاحتلال جرافة زراعية خلال استصلاح قطعة أرض، كان ينوي زراعة أشتال الزيتون فيها.

325033496_3475339256084684_5029472341574046039_n.jpg
 

ويوضح حمامدة في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن منزله لا يبتعد سوى 300 متر عن البؤرة الاستيطانية الجديدة، ويقيم في موقع يمنع فيه البناء، وعاش طفولته وشبابه وهو يعاني من اعتداءات، وتضييقات الاحتلال والمستوطنين، لكن كل هذه الاعتداءات لا تقارن مع ما يعانيه منذ قرابة عامين.

وتمتلك عائلة "حمامدة" قرابة 350 دونمًا، يمنع عليهم فلاحتها وزراعتها بعد إقامة البؤرة الاستيطانية، والتي يدعي المستوطن أنها أرض مصادرة، رغم أن أصحابها يزرعونها منذ عشرات السنوات، ويرعون أغنامهم في هذه الأراضي التي تعد مصدراً أساسياً لمعيشتهم.

ويخشى حمامدة على أفراد عائلته المكونة من أربعة عشر فرداً من اعتداء هذا المستوطن، ولم يعد يخرج للعمل منذ شهرين بعد إقامة البؤرة الاستيطانية؛ خوفاً من مهاجمة المنزل من المستوطنين والاعتداء على أطفاله.

استيطان وتهميش..

لكن حمامدة يشير إلى أن معاناة سكان المنطقة تتوزع ما بين تضييقات الاحتلال والمستوطنين والإهمال من الجهات الرسمية، ويحكي:"لم نحصل على دعم ومساندة في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف، وانتشار الأمراض في الأغنام وفي ذات الوقت الذي نمنع من الرعي في أراضينا، نحن أمام مصير مجهول وكابوس كبير".

وبنبرة يشوبها القلق، يردد:"كنا خلال العام أو العامين نسمع عن هدم منزل أو إخطار آخر، لكن منذ عامين نعيش خوفاً يومياً من الإخطارات والهدم وكل يوم نسأل عن أماكن تواجد الجيش والإدارة المدنية، ومن تعرض للإخطار أو الهدم".

ويطالب حمامدة الجهات الرسمية والأهلية بدعم صمود حقيقي لسكان هذه المنطقة عبر تعزيز صمودهم بدعم أسعار الأعلاف والأدوية ورفع الضرائب عنها؛ لتخفيف معاناتهم وعدم استمرار ما يصفه بسياسة الإهمال المتعمد بحقهم.

من جانبه، يشير رئيس مجلس قروي تجمع أم الدرج الزويدين يعقوب العطيمات، إلى أن معاناة سكان المنطقة بدأت بعد استيلاء مستوطن من فتية التلال على المخفر الأردني القديم في "أم الدرج"، حيث يعمل كمخبر لما يسمى بالإدارة المدنية وحماية الطبيعة التابعة للاحتلال، ويمنع أي تواجد أو حركة لمركبات أو أغنام فلسطينية، ويبلغ عنها مباشرة لقوات الاحتلال التي تحضر وتصادرها.

كما استولى مستوطن آخر على "تل مطلة" في منطقة الزويدين، وأقام بركسًا للأغنام تحت حماية الجيش وتواجده المستمر في المنطقة، كما ويحضر مستوطنون آخرون ويتواجدون حتى ساحات الفجر معه.

ويوضح العطيمات في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذه الأراضي هي منطقة زراعية ورعوية، تبلغ مساحتها مئات الدونمات مسجلة في الطابو أو إخراج قيد.

ويتابع:"كان أصحاب الأراضي يقومون بفلاحتها والرعي فيها قبل أن يحضر المستوطن ويحول حياتهم لجحيم ويمنعهم من الاقتراب منها، فيما يسمح لأغنامه بالرعي في كامل هذه الأراضي".

326170793_494861862731229_1334440649606728133_n.jpg
 

ومنذ أن تواجد المستوطن في الأرض، تمنع قوات الاحتلال الفلسطينيين من التواجد فيها، وبمجرد حضور أي آلية زراعية يتم مصادرتها وتغريم صاحبها، وفق العطيمات، مشيرًا لوجود خسائر كبيرة للمزارعين هذا العام، لعدم تمكنهم من حراثة أراضيهم.

قمع الفعاليات

من جانبه يشير الناشط في تنظيم الفعاليات المناهضة للاستيطان في المنطقة حسن بسايطة، وهو أحد سكان التجمع، إلى أن أهالي المنطقة اعتقدوا أن تواجد المستوطن سيكون لعدة أيام خلال الأعياد اليهودية، إلا أنه استمر في قمع رعاة الأغنام، ومنعهم من التواجد بمساحة تتجاوز الـ250 متر من كل جانب بمحيطه.

ويوضح الناشط في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الاحتلال قمع جميع الفعاليات التي نظمت خلال الأسابيع الماضية في التجمع تحت ذريعة تواجد الناشطين والسكان في منطقة عسكرية مغلقة، ولم يجد جيش الاحتلال جواباً لسكان المنطقة بعد مطالبتهم خلال الفعاليات بطرد المستوطنين إلا دعوتهم للتوجه للمحاكم الإسرائيلية.

وتشن قوات الاحتلال حملات مداهمة وتفتيش للمنازل في التجمع، وتوجيه تهديدات للسكان بمنع تنظيم المسيرات واعتقالهم وسحب تصاريح العمال، وإغلاق الطريق الوحيدة المؤدية إليهم، وفق "بسايطة".

ويبيّن ضيفنا أن الخطر القائم يتمثل بحرمان أهالي المنطقة من المساحات الرعوية الواسعة التي اعتادوا عليها منذ عشرات السنين، إضافة إلى أن تواجد المستوطن على تلة مرتفعة تفصل بين قريتي "أم الدرج" و"أم الخير"، سيفصل الطريق بين القريتين ويشكل نقطة مراقبة في الموقع المطل على مسافر يطا والمناطق البدوية.

من جانبه يطالب المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات، المجتمع الدولي بتوفير الحماية للتجمعات البدوية، والوقوف أمام مسؤولياتهم القانونية والإنسانية واتخاذ مواقف حازمة إزاء ما تتعرض له هذه التجمعات من جرائم ترتكب من الاحتلال ومستوطنيه، وفق قوله.

تجمع زويدين.jpg
 

ويضيف في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "ما يجري في تجمع زويدين البدوي يأتي في إطار حملة إسرائيلية يتعرض لها البدو في الضفة الغربية، تهدف للتضييق عليهم سعياً لترحيلهم من أراضيهم، عبر استحداث ما يعرف بالاستيطان الرعوي".

ويكمل: "هذا النوع من الاستيطان يقوم على فكرة استخدام المستوطنين الثروة الحيوانية للسيطرة على أكبر مساحة من الأراضي، والتضييق على البدو، وخلق بيئة طاردة من خلال عمليات الإرهاب والتضييق وإغلاق المراعي أمامهم".

ويشير "ضيف سند" إلى أن اقتصاد التجمعات البدوية قائم على الثروة الحيوانية التي تعتمد على المراعي، وإغلاق هذه المراعي كما حدث في تجمع زويدين يدفع بالبدو نحو البطالة والفقر، ويقلل من فرص الاكتفاء الذاتي فلسطينياً من حيث الثروة الحيوانية، كما أن بقاء هذه التجمعات يساهم في حماية الأراضي ذات المساحة الكبيرة خاصة في المناطق المصنفة (ج).

ووفقاً لمليحات، فإن السياسة الإسرائيلية تقوم على إنشاء بؤر استيطانية بجانب أو قبالة كل تجمع بدوي من الخليل إلى أريحا للتضييق على السكان والسيطرة على مساحات أكبر من الأراضي التي يقطن فيها أعداد قليلة، من السكان الفلسطينيين.