في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة الجرائم بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، تبرز أسماء مستوطنين متورطين بانتهاكات جسيمة، أحدهم المستوطن ينون ليفي، الذي ارتكب جريمة قتل الناشط الفلسطيني عودة الهذالين في منطقة أم الخير جنوب الخليل قبل يومين.
وصباح أمس، أبلغت الهيئة العامة للشؤون المدنية وزارة الصحة باستشهاد الهذالين (31 عاما)، وهو معلم وناشط حقوقي، متأثرا بإصابته برصاص المستوطن "ليفي"، خلال محاولته التصدي لاقتحام وتجريف أراضي المواطنين في خربة أم الخير الواقعة جنوب شرقي بلدة يطا جنوب الخليل.
ينون ليفي، مستوطن يقيم في بؤرة استيطانية غير معترف بها تُعرف باسم "ميترِيم"، وهي بؤرة أنشأها بنفسه عام 2021 قرب مسافر يطّا جنوب الخليل، ويعيش فيها مع أسرته ويملك فيها قطيعًا من الماشية.
المستوطنة مزودة بكاميرات مراقبة وأنظمة حماية شخصية، تُستخدم لتأمين ليفي وممتلكاته، ما يعكس حالة الانفلات التي يحظى بها المستوطنون في المنطقة.
لا تقتصر خلفية ليفي على كونه مستوطنًا، إذ يدير أيضًا شركة متخصصة في الهدم والإنشاءات. ووفق تقارير دولية، تورّط في قيادة اعتداءات ممنهجة ضد الفلسطينيين، شملت هجمات جسدية وتدمير أراضٍ زراعية، وتهديدات بالقتل، ما دفع كلًا من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة إلى فرض عقوبات رسمية عليه في عام 2024.
في أعقاب استشهاد عودة الهذالين، أظهرت لقطات مصوّرة نشرها المخرج والصحفي الإسرائيلي يوفال إبراهيم، المستوطن ينون ليفي وهو يطلق النار بشكل عشوائي في المكان الذي ارتقى فيه الهذالين.
وأوضح إبراهيم أن الهذالين كان قد ساعده في تصوير فيلم "لا أرض أخرى"، الذي يوثق معاناة سكان مسافر يطّا، وقد حاز على جائزة الأوسكار في مارس/آذار الماضي.
وبحسب معطيات نشطاء حقوقيين، فقد وقعت الجريمة بعد توتر ميداني حين حاول ليفي تنفيذ عمليات حفر غير قانونية بالقرب من قرية أم الخير، يُعتقد أنها كانت تهدف إلى خدمة مشروع استيطاني جديد.
الشهيد الهذالين، الذي تنبّه لمحاولة قطع خط المياه المغذي للقرية، أبلغ النشطاء عبر تطبيق "واتساب"، ثم توجّه إلى المكان مع عدد منهم، حيث نشبت مشادة انتهت بإطلاق النار عليه.
ورغم اعتقال ليفي عقب الجريمة، إلا أن محكمة الصلح في القدس قررت الإفراج عنه أمس، مكتفية بفرض الحبس المنزلي داخل مزرعة داخل أراضي الـ48 حتى نهاية الأسبوع.
هذا القرار أثار غضبًا واسعًا في الأوساط الحقوقية، لا سيما في ظل سعي شرطة الاحتلال إلى توجيه تهم مخففة له، مثل القتل غير العمد، رغم توثيق الجريمة بشكل مباشر.
ووفقًا لموقع "تايمز أوف إسرائيل"، ادّعى ممثل عن الشرطة أن ليفي كان يتعرض لهجوم بالحجارة من قبل مجموعة من الشبان الفلسطينيين، في محاولة لتبرير الجريمة وتخفيف المسؤولية عنه، رغم التوثيق الواضح لما جرى.
وتعد قضية ينون ليفي مثالًا على واقع الإفلات من العقاب الذي يحظى به المستوطنون، حتى في القضايا التي تحظى بتوثيق دولي ومحلي، وتسلّط الضوء على حجم الخطر الذي يواجهه الفلسطينيون في مناطق التماس مع الاستيطان المتطرف في جنوب الضفة.
واستكمالًا للجريمة، فضّت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، خيمة عزاء الشهيد عودة الهذالين في خربة أم الخير في مسافر يطا جنوب الخليل، واعتقلت ناشطتين أجنبيتين.
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت خيمة عزاء الشهيد الهذالين، واعتدت على المعزّين وطردتهم بالقوة بحجة أن المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة".
وأعلنت قوات الاحتلال المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة"، ومنعت دخول المواطنين إلى الخربة، بما في ذلك نشطاء وممثلي مؤسسات حقوقية كانوا في طريقهم للمشاركة في العزاء.
