قال المتحدث باسم محافظة القدس معروف الرفاعي إن مدينة القدس تشهد تصعيدًا خطيرًا في قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك مع اقتراب شهر رمضان، في إطار سياسة احترازية يتبعها الاحتلال لتقليص أعداد المصلين وفرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي.
وأوضح الرفاعي في تصريح خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، أن أعداد المبعدين تتراوح بين 200 و300 شخص، مشيرًا إلى صعوبة حصر هذه الأرقام بدقة، في ظل تبليغ كثير من قرارات الإبعاد عبر الهاتف أو تطبيق "واتس آب"، دون تسليم قرارات رسمية مكتوبة.
وأضاف، أن التوثيق المتوفر لدى المحافظة يشير إلى تسجيل نحو 150 حالة إبعاد منذ بداية الشهر الماضي، لافتًا إلى أن نهاية شهر رمضان الماضي شهدت موجة إبعادات واسعة شملت فئات مختلفة من المقدسيين.
وبيّن أن قرارات الإبعاد طالت حراس المسجد الأقصى وموظفي الأوقاف الإسلامية، إلى جانب نشطاء مقدسيين ومرابطين ومرابطات، إضافة إلى شيوخ وأئمة، في سابقة تعكس اتساع دائرة الاستهداف وعدم استثناء أي فئة فاعلة داخل الأقصى.
وأشار الرفاعي إلى أن الاحتلال نفّذ لأول مرة إبعادات جماعية عن المسجد الأقصى بحق أشخاص تتراوح أعمارهم بين 21 و25 عامًا، في مؤشر واضح على استهداف فئة الشباب المقدسي بشكل مباشر.
وكشف أن عدد قرارات الإبعاد خلال السنوات الخمس الماضية بلغ نحو 2630 قرارًا، مؤكدًا أن شهر يناير وحده شهد ما يقارب 300 حالة إبعاد، معظمها تحت ما يسميه الاحتلال "إبعادات احترازية" تمهيدًا لشهر رمضان.
وأوضح أن بعض المبعدين يتم إبلاغهم بأسمائهم بشكل مباشر عبر اتصالات هاتفية أو رسائل "واتس آب"، دون أي مسار قانوني واضح، ما يعكس الطابع التعسفي لهذه الإجراءات.
وأكد الرفاعي أن اعتقال أو إبعاد حراس المسجد الأقصى يشكّل اعتداءً مباشرًا على مؤسسة الأوقاف الإسلامية الأردنية، نظرًا لكون هؤلاء الحراس موظفين تابعين للأوقاف الأردنية ويقومون بمهامهم وفق الوصاية الهاشمية، مشددًا على أن القانون يمنع دخول الشرطة وأجهزة المخابرات إلى المسجد الأقصى، "لكن الاحتلال يفرض وقائعه بالقوة".
وحذّر المتحدث باسم محافظة القدس من أن شهر رمضان المقبل سيكون الأصعب مقارنة بالأعوام السابقة، في ظل توصيات أمنية تُرفع إلى المستوى السياسي الإسرائيلي لتشديد إجراءات الدخول إلى المسجد الأقصى، ومنع إصدار تصاريح لأهالي الضفة الغربية، إلى جانب تنفيذ اعتقالات وإبعادات احترازية واقتحامات متواصلة للمستوطنين، يُتوقع استمرارها حتى الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل.
ولفت إلى أن الاحتلال يفرض إجراءات إضافية داخل الأقصى، تشمل تكثيف الكاميرات وإجبار المصلين على الدخول عبر بابين فقط أيام الجمعة، ما سيؤدي إلى حالة من الإرباك والازدحام، فضلًا عن منع المقدسيين والمؤسسات الفلسطينية من تزيين المسجد والمدينة لاستقبال شهر رمضان.
وختم الرفاعي بالتأكيد على أن منع تزيين القدس والمسجد الأقصى يمس بالسيادة والهوية، مؤكدًا أن المقدسيين اعتادوا تزيين مدينتهم وأقصاهم عبر العقود، “لكن في هذا العام يُمنع السكان والمؤسسات معًا، في محاولة لطمس مظاهر الفرح الديني وفرض واقع قسري جديد".
وتفرض سلطات الاحتلال منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، قيودا مشددة وحالات منع كبيرة على وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى مدينة القدس.
وكثّفت سلطات الاحتلال قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة بالقدس، واستدعت عشرات المقدسيين للتحقيق، في حملة مكثفة قبيل شهر رمضان المبارك.
وقال مدير دائرة الإعلام في المحافظة، عمر الرجوب، إنه منذ 10 يناير/ كانون الثاني 2026، أخذت قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، منحنى آخر.
واستدعى الاحتلال عشرات الأسرى المحررين والمرابطين والنشطاء والوجوه البارزة، وأبلغهم بقرارات الإبعاد، مع إرفاق خارطة للمبعدين عن البلدة القديمة بالأماكن الممنوع التواجد فيها.
وحتى نهاية كانون الثاني 2026، أصدر الاحتلال ما يقارب 100 قرار بالإبعاد، بينها 95 عن المسجد الأقصى، وشملت فئات معينة، فيما أن العدد قد يصل لأكثر من ذلك، كون الاحتلال يهدد بتصعيد سياسة الإبعاد، عدا عن إرسال قرارات أخرى بالإبعاد عن المسجد أو البلدة القديمة من خلال رسائل الكترونية، وفق محافظة القدس.
ورصد مركز معلومات فلسطين "معطي"، الثلاثاء الماضي، 440 انتهاكا إسرائيليا في القدس منذ بداية عام 2026، موضحا أن الانتهاكات تضمنت 14 قرار إبعاد، و25 عملية تدنيس للمقدسات، و145 عملية إغلاق وتضييق عبر نصب الحواجز العسكرية.
