الساعة 00:00 م
الثلاثاء 16 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.89 جنيه إسترليني
4.09 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.37 يورو
2.9 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

سموتريتش يعلن إلغاء "اتفاق الخليل"

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تخرق وقف إطلاق النار لليوم الـ 250 تواليا

نسف لاتفاق 1997وشرعنة للاستيطان..

خاص بالفيديو الشرباتي: قرارات الاحتلال تترك الخليل لمقصلة الضم

حجم الخط
الشرباتي
الخليل-وكالة سند للأنباء

في مدينةٍ أنهكتها الحواجز ويطاردها الاستيطان منذ عقود، تستيقظ الخليل اليوم على أخطر تهديد لوجودها الفلسطيني منذ اتفاق تقسيمها عام 1997، بعد أن قررت حكومة الاحتلال انتزاع صلاحيات بلديتها وتحويل قلب المدينة التاريخي إلى مساحة خاضعة لإدارة عسكرية واستيطانية مباشرة، في خطوة تُنذر بتغيير طويل الأمد لمعالم الحياة والهوية والسيادة، وتفتح الباب واسعًا أمام مرحلة جديدة من السيطرة والضم القسري للاحتلال.

حذّرت رئيسة بلدية الخليل أسماء الشرباتي، اليوم الثلاثاء، من أن قرار الاحتلال سابقة خطيرة ستترك تبعات طويلة الأمد على المدينة، مؤكدة أنه من أخطر القرارات التي صدرت بحق الخليل والضفة الغربية، وقد يُبنى عليه مسار خطير وحساس في المستقبل.

وأوضحت الشرباتي في تصريح لـ "وكالة سند للأنباء"، أن القرار لا يقتصر على سحب صلاحيات بلدية الخليل فحسب، بل يتعداه إلى تغييب الجانب الفلسطيني كليًا عن المشهد، وإقصائه عن عملية اتخاذ القرار والتحكم والتفويض وتقديم الخدمات في مناطق شديدة الحساسية داخل المدينة.

وأشارت إلى أن هذه القرارات تنطوي على أبعاد خطيرة، أبرزها التوسع الكبير في البؤر الاستيطانية، ووضع اليد على الأراضي الفلسطينية، والتحكم الكامل في الهدم والبناء، دون أي دور أو مرجعية فلسطينية.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن وتيرة الاعتداءات والتوسع الاستيطاني بلغت ذروتها منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023، في إطار مسار متسارع لفرض وقائع جديدة على الأرض.

وأفادت الهيئة، أنها وثّقت أكثر من عشرة آلاف اعتداء نفذه المستوطنون منذ بدء الحرب، أسفرت عن استشهاد 36 مواطنًا، في مؤشر على تصاعد غير مسبوق في العنف المنظم بحق الفلسطينيين.

وتُعد مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية من أكثر المناطق تضررًا بقرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر "كابينيت"، لا سيما تلك المتعلقة بسحب صلاحيات بلدية الخليل وتحويلها إلى سلطات الاحتلال فيما يخص إدارة شؤون المدينة.

وتُمثل هذه القرارات تنصلًا صريحًا من اتفاق الخليل الموقع عام 1997، والذي قسّم المدينة إلى منطقتين، تقع غالبيتها تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، إلا أن القرارات الجديدة ستُغيّر الوضع القائم وتفتح المجال لتمدد الاستيطان وفرض شكل جديد من السيطرة القانونية والسياسية على المدينة.

وصادق "الكابينيت"، خلال اجتماعه يوم الأحد الماضي، على حزمة قرارات تُحدث تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية، وتُعمّق مخطط الضم، بما يشمل السماح بهدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المناطق المصنفة “A” و“B”.

وتشمل هذه القرارات نقل صلاحيات ترخيص البناء في مدينة الخليل، بما فيها محيط المسجد الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى وحدة الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال والخاضعة لإشراف الوزير بتسلئيل سموتريتش، الأمر الذي من شأنه توسيع البؤر الاستيطانية وتفريغ اتفاق الخليل من مضمونه.

وتنص القرارات على تحويل البؤرة الاستيطانية في الخليل إلى سلطة محلية مستقلة، وتطبيق الإجراء ذاته على منطقة قبر راحيل، في بيت لحم عبر فصلها عن بلدية بيت لحم وإنشاء مديرية سلطة محلية، بما يعني عمليًا ضم هذه المناطق إلى "إسرائيل".

وتهدف هذه الإجراءات، التي يقودها وزير الأمن يسرائيل كاتس ووزير المالية ووزير وزارة الأمن بتسلئيل سموتريتش، إلى توسيع الاستيطان بشكل واسع، وربط أي إلغاء مستقبلي لها بتعقيدات قانونية تحول دون التراجع عنها.

وتتضمن إحدى هذه القرارات إزالة السرية عن سجل الأراضي في الضفة الغربية، بما يسمح بالكشف عن أسماء مالكي الأراضي الفلسطينيين والتوجه إليهم مباشرة لشرائها، في خطوة اعتبرتها جهات حقوقية بوابة جديدة لمصادرة الأرض بأساليب قانونية ملتوية.

ورفضت بلدية الخليل مصادقة "الكابينيت" على هذه القرارات، معتبرة أنها تشكل اعتداءً مباشرًا وغير شرعي على صلاحياتها القانونية والإدارية، وانتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعد الاحتلال الحربي التي تحظر إحداث تغييرات بنيوية ودائمة في الأراضي المحتلة.

وأكدت البلدية، في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن إقامة كيان بلدي استيطاني مستقل داخل الخليل يقوم على عزل المواطنين الفلسطينيين والاستيلاء على أكبر قدر من الأراضي بمرجعية استيطانية.

وشددت على أن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة فرض الوقائع والضم الفعلي، بما يستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة، ويحوّل الخليل إلى نموذج جديد لشرعنة السيطرة الاستيطانية تحت غطاء إداري وقانوني.