الساعة 00:00 م
الإثنين 02 نوفمبر 2026
25° القدس
24° رام الله
25° الخليل
29° غزة
4.21 جنيه إسترليني
4.43 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.52 يورو
3.14 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حكومة الاحتلال المقبلة.. العرب أمام خيارات صعبة

ترجمة خاصة الخليل تحت الإغلاق: عائلات مشرّدة ومدينة مشلولة

حجم الخط
الخليل.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي 407 عائلات فلسطينية، تضم نحو 2650 مواطنا، على مغادرة منازلها في الخليل في جنوب الضفة الغربية، وأغلقت مداخل المدينة، ومنعت المصلين من دخول المسجد الإبراهيمي، في وقت قال مواطنون إنهم مُنحوا ساعة واحدة وحقيبة واحدة فقط للمغادرة.

وعند فجر 24 أكتوبر/تشرين الأول، اقتحم عشرات الجنود الإسرائيليين منزل معمر العويوي في حي دير بهاء بالخليل، وأمروا عائلته بمغادرة المنطقة فوراً.

خرج العويوي، البالغ من العمر 53 عاماً، مع زوجته وأطفاله الخمسة، ولم يحملوا سوى أوراق هوياتهم وبعض الملابس التي تمكنوا من جمعها على عجل. وساروا خائفين ومشتتين إلى منزل والده في حارة الشيخ.

وقال العويوي: "لم نأخذ سوى أوراق هوياتنا وبعض الملابس، بسرعة. لم يسمحوا لنا بأخذ أي شيء آخر من المنزل".

وكانت الخليل في اليوم الخامس من عملية عسكرية إسرائيلية أغلقت مداخل المدينة ومخارجها، وقيّدت الحركة داخل أحيائها، وأجبرت عائلات على مغادرة دير بهاء والجلدة وفرش الهوى ومناطق أخرى. كما أُغلق المسجد الإبراهيمي أمام المصلين المسلمين.

وبدأت العملية عقب هجوم مسلح وقع في 24 أكتوبر/تشرين الأول قرب الخليل، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين.

ولم يُتح لجارة العويوي، ماجدة حسين شويكي الجبا، وهي أرملة تُعرف باسم أم يزن، سوى ساعة واحدة للفرار.

وقالت: "وصل جيش الاحتلال في مركبات عسكرية. ترجلوا منها ونادوا علينا عبر مكبرات الصوت، بينما كنا داخل المنزل، بالإخلاء الفوري. ثم اقتحم بعضهم منزلنا وأخبرونا أنه يتعين علينا المغادرة في غضون ساعة، وأن على الجميع الرحيل".

وأضافت: "شعرنا بالخوف والحزن عندما أخبرونا أنه يتعين علينا المغادرة فوراً، وأنه يُسمح لكل شخص بحمل حقيبة صغيرة واحدة فقط. أخذنا الضروريات فقط: أوراق الهوية والملابس، لا شيء غير ذلك".

وتستعد ابنتها الكبرى، وهي واحدة من خمسة أبناء، ثلاثة أولاد وبنتان، لامتحانات التوجيهي في سنتها الأخيرة من المدرسة الثانوية.

وقالت أم يزن: "لم تكن تعرف أي الكتب والملابس المدرسية تأخذها. شعرت بالذعر، فجمعت كل ما استطاعت حمله، والآن لا تستطيع الدراسة. إخوتها وأخواتها يحزنون على المنزل الذي تركوه".

وتقيم العائلة حالياً في منزل شقيقها بقرية عقبة تفوح، على بعد أربعة كيلومترات. وقالت: "لا أعرف إلى متى ستستمر الأمور على هذا النحو، ولا نعرف متى سنعود، وماذا سيحدث لمنازلنا".

وبحسب لجنة الإغاثة والدعم التي شكلتها محافظة الخليل، سجلت البلدية تضرر 407 أسر، يبلغ مجموع أفرادها 2649 شخصاً. ومن بينهم 1109 أطفال، بينهم 180 دون سن الثانية، و218 مسناً، و115 امرأة حاملاً أو مرضعة، و28 شخصاً من ذوي الإعاقة، و162 شخصاً يعانون أمراضاً مزمنة، وفق ما قاله يوسف الجعبري، رئيس بلدية الخليل.

ولا تملك 168 عائلة من هذه الأسر مكاناً آمناً للإقامة، فيما تقيم 198 عائلة لدى أقاربها، و19 عائلة في منازل مستأجرة، بينما وجدت 22 عائلة ترتيبات أخرى.

وتشمل الاحتياجات العاجلة التي حددتها اللجنة الغذاء والمساعدات النقدية والأدوية والمستلزمات الطبية وحليب الأطفال والحفاضات والمياه والملابس والمراتب والبطانيات والدعم النفسي والاجتماعي.

إخلاء المنطقة بالكامل

قال الجعبري إن القوات الإسرائيلية أمرت السكان في البداية بإخلاء منازلهم عبر مكبرات الصوت. وعندما رفضوا وأصروا على البقاء، اقتحم الجنود المنازل وأخرجوهم بالقوة.

وأضاف: "لقد تم إخلاء المنطقة بالكامل"، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية حولت بعض المباني السكنية إلى مراكز استجواب.

وساعدت البلدية العائلات التي وجدت نفسها في العراء ليلاً، فنقلت بعضها إلى ملاجئ مؤقتة، وساعدت أخرى على التواصل مع أقاربها بدعم من المجتمع المحلي. وفتحت مركز سعد للطفولة ومركز الكوريين الفلسطينيين لإيواء العائلات النازحة، فيما نسقت المؤسسات المحلية الاستجابة رغم محدودية الموارد.

وقال الجعبري: "تواجه المدينة وضعاً كارثياً على جميع الأصعدة: الميدانية والإنسانية والاقتصادية. وتغطي المنطقة السكنية المستهدفة في دير بهاء حوالي 330 دونماً، وتضم حوالي 495 وحدة سكنية، ويقطنها ما يقرب من 2200 شخص، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن".

وفي اجتماع طارئ ضم المحافظة والبلدية والأجهزة الأمنية الفلسطينية والمؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، قال محافظ الخليل خالد دودين إن الأولوية هي حماية السكان ودعم الأسر التي أُجبرت على مغادرة منازلها. وكلف لجنة بمتابعة الأسر المتضررة وتقييم احتياجاتها وتنسيق المساعدات العاجلة.

اقتصاد مشلول

تُعد الخليل أحد المراكز الصناعية والتجارية الرئيسية في الضفة الغربية، وقد أدت عمليات الإغلاق إلى توقف جزء كبير من النشاط الاقتصادي.

وقال الجعبري إن العمال لا يستطيعون الوصول إلى أماكن عملهم، وإن نقل البضائع من المدينة وإليها تعطل، كما توقفت مصانع عدة عن العمل. وأضاف أن عمليات الهدم الإسرائيلية دمرت شوارع ومنشآت وبنية تحتية، بما فيها شبكات المياه والصرف الصحي.

ووصف رئيس البلدية شوارع الخليل بأنها شبه خالية، فيما تجوب المركبات العسكرية الإسرائيلية المدينة ليلاً ونهاراً، ما ينشر الخوف بين السكان.

ويقول السكان والمسؤولون المحليون إن العملية تفاقم سنوات من القيود المفروضة على أجزاء من الخليل، بما في ذلك إغلاق الشوارع في البلدة القديمة وحول المسجد الإبراهيمي.

وقال الجعبري إن المسجد الإبراهيمي مغلق أمام المصلين المسلمين منذ ثلاثة أيام، وإن العاملين فيه والإمام والمؤذن مُنعوا من الدخول، فيما توقف رفع الأذان.

وأضاف: "لا تزال أبواب المسجد مغلقة أمام الفلسطينيين، بينما يُسمح للمستوطنين بالدخول".

واعتبر الجعبري أن إغلاق المسجد ينتهك حرية العبادة ومكانته الدينية والتاريخية، ودعا المؤسسات الدولية والدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة إلى المطالبة بإعادة فتحه واحترام الاتفاقيات والقوانين التي تحكم الخليل.

اتهامات بالعقاب الجماعي

قال الناشط الحقوقي هشام شراباتي إن إخلاء الأحياء السكنية من سكانها، من دون ضرورة عسكرية عملياتية، يشكل عقاباً جماعياً، وإن هذه الإجراءات قد ترقى إلى جرائم حرب.

وأضاف: "لا يقتصر الضرر على المنازل فحسب، بل يمتد إلى المنشآت الاقتصادية"، في وقت تتدهور فيه الظروف المعيشية للفلسطينيين منذ سنوات.

وأشار إلى أن الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر يواجهون صعوبات اقتصادية بالغة، فيما لم يتلق موظفو القطاع العام رواتبهم كاملة منذ سنوات. وقال إن هدم الشركات "يزيد الأزمة تعقيداً ويقوض قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية".

وقال سهيل عاشور، عضو المجلس البلدي وخلية الأزمة، إن البلدية تعد ملفاً قانونياً يوثق الانتهاكات والأضرار التي لحقت بالمدينة وسكانها، بهدف عرضه أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وأوضح أن الملف سيتضمن شهادات السكان وعمليات إخلاء المنازل والأضرار التي لحقت بالممتلكات وقيود الحركة. وتخطط البلدية لتشكيل فريق متخصص لمراقبة الأضرار وتسجيل الشهادات وإضافة الحوادث الجديدة عند وقوعها.

واستشهد عاشور بالمواد 33 و49 و53 من اتفاقية جنيف الرابعة، المتعلقة بالعقاب الجماعي والنقل القسري للسكان وتدمير الممتلكات في الأراضي المحتلة.

وقال: "لا ينبغي التعامل مع حرمان العائلات من مساكن آمنة وإجبارها على مغادرة منازلها على أنه مجرد إجراءات ميدانية. هذه الأفعال تتطلب توثيقاً ومساءلة قانونية".

أما العائلات النازحة من الخليل، فما زالت تتساءل عن موعد عودتها وما ينتظرها. وقال العويوي إن عمليات الطرد المفاجئة تحت تهديد السلاح خلّفت ندوباً نفسية عميقة، لا سيما لدى الأطفال الذين انتُزعوا من كل ما هو مألوف لديهم، من دون أن يعرفوا إن كانوا سيعودون إلى منازلهم.

وأضاف أنه يأمل أن تنتهي الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، وأن تتمكن العائلات من استعادة حياتها الطبيعية، قائلاً: "نحن اليوم مشردون في منزل والدي، ولا نعرف متى سنعود، وهل سأجد منزلي ما زال قائماً؟".

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع موندووايس أضغط هنا