الساعة 00:00 م
الأربعاء 21 فبراير 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.63 جنيه إسترليني
5.18 دينار أردني
0.12 جنيه مصري
3.97 يورو
3.67 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"نيـوتـن غـزة" يُضيء عتمة خيمة عائلته النازحة في رفح

في ذكرى نكبة الفلسطينيين.. إسرائيل تبحث عن "استقلال" آخر بالداخل المحتل

حجم الخط
نكبة الفلسطينيين بالداخل.
غزة/ الداخل المحتل - وكالة سند للأنباء

لا يرى الاحتلال الإسرائيلي أن إقامة كيانه عام 1948 بعد نكبة الفلسطينيين كان كافيا، فهي المحطة الأولى لـ "الاستقلال" كما تزعم الأحزاب الإسرائيلية، التي ترى أن تلك المرحلة لم تحسم مدينة القدس بوصفها عاصمة موحدة لهم، خلافا للقانون الدولي الذي يضع المدينة حتى اللحظة موضع خلاف، كما أنها لم تمنحهم بقية الأرض الفلسطينية، تحديدا الضفة الغربية لتكون حاضرة لهم.

مساعي الاحتلال لاستكمال ما يسمى في العرف التقليدي الإسرائيلي تحديدا اليميني منه بـ "الاستقلال الثاني"، ترددّت في عبارات في كثيرة من أوساط الوزيرين المتطرفين في حكومة بنيامين نتنياهيو، إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وغيرهم من قادة التطرف في "دولة الاحتلال".

في هذا التقرير، ترصد "وكالة سند للأنباء" أبرز المساعي الإسرائيلية لاستكمال تهجير الشعب الفلسطيني ضمن ما يعرف بمرحلة "الاستقلال الثاني".

حسم الهوية

لم يتردد الاحتلال في حسم هويته اليهودية منذ اللحظة الأولى التي احتلّت فيها العصابات الصهيونية الأرض الفلسطينية؛ لكنّ هذه المساعي ترجمت في مجموعة قوالب مختلفة كان آخرها القانون، عبر ما سميّ بـ "قانون الدولة" عام 2018.

القانون، واحد من جملة إجراءات تحدّ فيها سلطات الاحتلال من الوجود الفلسطيني بالداخل، وتحاول عبره حسم هوية هؤلاء الفلسطينيون بوصفهم جزءًا من الدولة اليهودية وموالين لها.

رئيس حزب التجمع الوطني بالداخل الفلسطيني المحتل سامي أبو شحادة، يعرّف فكرة "الاستقلال الثاني" التي ينادي بها الاحتلال، بأنها "مبدأ استكمال الاحتلال للأرض الفلسطينية وطرد الفلسطينيين بالكامل، وهي سياسة لم تكف إسرائيل عن انتهاجها منذ اللحظة الأولى".

ويضيف في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "في الداخل يقدرّ عدد الفلسطينيون بـ20% من عدد السكان، هؤلاء لا يعرف العالم عنهم شيئا وهم يواجهون تطرفا غير مسبوق، في ظل جنوح خطير للإسرائيليين نحو اليمين".

ويوضح أنّ هذه المتغيرات جاءت في سياق ما جرى خلال العقدين الأخيرين في المجتمع الإسرائيلي، الذي تدهور نحو اليمين واليمين الفاشي، حيث أشار مجموعة من الباحثين الإسرائيليين لجنوح المجتمع نحو المزيد من التطرف، لافتًا إلى وجود زيادة بعمليات الهدم في النقب والبلدات بالداخل، ضمن مؤشرات قياسية استثنائية، تحديدا في الأعوام الأخيرة.

ويتابع "أبو شحادة": "انعكس ذلك في جملة إجراءات، أولها صعود حكومة اليمين التي أظهرت الوجه الفاشي لدولة الاحتلال وأحزابه السياسية أمام العالم، أمّا أمنيّا فلم تعد الشرطة هي العنوان للتعامل مع الفلسطينيين بالداخل، بل أوكلت المهمة لجهاز الشاباك".

ويكمل: "الشاباك اليوم هو من يتعامل مع الفلسطينيين في الداخل، ويضع استراتيجية الاحتواء لهم، بما في ذلك ترتيبات الوضع السياسي"، مشيرًا إلى أن الهدف الإسرائيلي يتركز دائما على زيادة الاحتواء عبر الترهيب، وخفض المستوى السياسي من المطالب.

ويبيّن "أبو شحادة"، أنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية لا يوجد لديها أي تعامل إيجابي مع الوضع في الداخل، وهي تتجه نحو مزيد من العنصرية والاقتراحات الفاشية تجاه شعبنا بالداخل.

على ضوء ذلك، ويردف ضيفنا هناك وجود توجّه لتدويل قضية فلسطينيي الداخل بالعالم، مؤكدًا أنّ هذا الخيار يحتاج لعمل طويل وشاق في ظل ضعف الإمكانات وقلة المؤسسات الفلسطينية العاملة على صعيد القانون الدولي.

حسم الأرض!

لم تنفك محاولات الاحتلال بحسم الأمر في الداخل المحتل "قانونيا"، عن استكمال عملية الهدم تحديدا في النقب المحتل، إذ تتواصل المعركة بين دولة الاحتلال والبدو على حقوق الملكية لحوالي 800 ألف دونم وضعت "إسرائيل" اليد عليها ضمن مخطط "برافر"، حيث تدعي الملكية للأرض التي يسكنها البدو منذ الحكم العثماني لفلسطين.

ويقول عضو المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب معيقل الهواشلة، إن سلطات الاحتلال وزّعت مئات الإنذارات لعمليات هدم مستقبلية في النقب، في ظل حكومة اليمين المتطرفة.

ويوضح الهواشلة لـ"وكالة سند للأنباء"، أنّ المئات من البيوت في النقب مهددّة بالهدم خلال المرحلة القادمة، لتضاف لقرابة ألفي منزل جرى هدمها خلال السنوات الثلاثة الأخيرة.

ويصف "الهواشلة" الأوضاع في النقب بأنها "من سيء لأسوأ، وأشدّ سوءًا من الأعوام الماضية، نتيجة قرارات عنصرية جديدة صدرّت لهدم البيوت ومحاصرة الفلسطينيين بالنقب من ناحية الزراعة والعمل وغيرها من الحقوق المدنية"، مشيرًا لسلوك الشرطة الإسرائيلية العنصري، فلم يعد هناك قانون يطبق على العرب؛ فهم يتعرضون لكل أنواع العنف والعدوان من الشرطة"، وفق قوله.

واندلعت "هبة النقب" في كانون ثاني/ يناير 2022، بعد قرار إسرائيلي يقضي بتنفيذ مشروع تشجير أراضي النقب، بحجة تشجيرها أو تحويلها إلى محمية طبيعية؛ واندلع على إثرها مسيرات غاضبة أصيب واعتقل فيها العشرات من المواطنين.

وتبلغ مساحة النقب 14 ألف كيلو متر مربع تقريباً، أي ما يعادل 52% من مساحة فلسطين البالغة 27 ألف كيلو متر مربع، وتُعد صحراء النقب الممر الطبيعي بين آسيا وإفريقيا ونقطة العبور الجنوبية من فلسطين بين المشرق والمغرب العربيين.

الحسم الديمغرافي!

تشير عديد الأوساط السياسية بالداخل، أنّ عمليات الهدم تأتي في سياق تحقيق الأهداف الإسرائيلية الرامية لحسم الوجود الفلسطيني على مبدأ أكبر عدد من الفلسطينيين في أقل منطقة جغرافية يسكنون فيها، وهي التي تفسر حالة الهجوم الواسعة على المدن المختلطة بالداخل المحتل.

من جهته، يقول عضو المجلس البلدي لبلدية اللد محمد أبو شريقي، إن ملاحقة الفلسطينيين لم تتوقف يوما منذ النكبة عام 1948، تحديدا في الداخل المحتل من محاولات طمس هويتهم، مشيرا لحملة شرسة تشنّ عليهم تحديدا منذ هبة الكرامة العام الماضي.

وينوّه "أبو شريقي" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أن التحريض الإسرائيلي على الفلسطينيين باللد وبقية المدن الساحلية لم يتوقف".

ويستطرد: "الحكومة المتطرفة لا تخيف أي طفل في الداخل الفلسطيني، وهناك تزايد بأعدادهم، ققي اللد وحدها يسكن 33 ألف فلسطيني من أصل 90 ألفًا، وهذا يقلق المستوطنين ودولة الاحتلال".

ويردف: "شباب اللد وسكانها من الفلسطينيين يعملون على مدار اللحظة لتوفير الأمن والأمان لبلدهم"، ونقول لهذه الحكومة، مرّ قبلكم عتاة الغلاة والمتطرفين ولكن لم يهزموا شعبنا".

ويعقّب على سياسة هدم المنازل: "هم لا يريدون لأي فلسطيني أن يوفر مسكنا أو يحصل على تعليم وصحة في الداخل".

وفي إطار حديثه عما يتعرض له المسجد الأقصى من اقتحامات، يقول: "هذه الاقتحامات سياسية بامتياز، في ظل صعود اليمين المتطرف، فهي تقوي اليمين وتعزز موقفه لدى الشارع الإسرائيلي الذي ينجرف بشكل كبير نحوه".

ويرى "أبو شريقي" أن هدف الاحتلال يتمثل في القضم التدريجي للوضع في الأقصى، والتغيير الاستراتيجي عليه، محذرا من أن ما يتعرض له "الأقصى" من تهديد هو الأكبر في تاريخه منذ احتلاله في عام 1967.