بالصور الفنان حميد.. يُخلد الحبّ في كتاب

حجم الخط
MAJD2470.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

في بقعةٍ صغيرة، يُضيق الخناق عليها من كل حدبٍ وصوب، وتُسلب فيها الأحلام والطاقات، يكافح الشاب حميد من أجل صنعِ دربٍ مختلفٍ لحياته، يعيش بها على أملٍ بأن الغد أفضل مما مضى.

لم يستطع الشاب أحمد حميد (29 عاماً) أن يُكمل دراسته الجامعية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي قطاع غزة، فعمل في العديد من المحلات التجارية، إلا أن شغف الرسم كان يُصاحبه أينما حلّ.

بدأت خطواته حينما كان يخط بعض رسوماته الجرافيكية على ورق، ثم الرسم على الجدران، ومن بعدها على جهازه المحمول "التابلت"، رسم العديد من الشعارات لشركات تجارية، إلا أن تقدير الأمر لم يكن بالشكل المطلوب.

لحظة قدر

الكثير من مشاعر الضيق، كانت تراود حميد، في ظل انعدام الأفق أمام الشباب في وجود فرص عمل، وباتت الرغبة ملحة لديه من أجل إيجاد عمل يُقيت به نفسه، ويوفر مصروفاته الشخصية.

في لحظة قدرٍ صاحبتها همة في السعي والبحث، وجد حميد صورة لكتاب صنعت بأوراقه كلمة "حب"، فبقيت عالقة في ذهنه، بحث كثيراً عن مصدر الصورة، حتى وصل إلى صاحبها، شابٌ ياباني يدعى "هانكي".

قرر حميد كما يوضح لـ"وكالة سند للأنباء" أن يتخذ من هذا الفن نقطة لانطلاق مشروعه الذي لطالما امتلأ الشغف في قلبه من أجل بدايته، تنقل في عالم الانترنت بحثاً عن كل شيء يتعلق بفن الأورجامي_ طي الورق_.

واجهت حميد الكثير من الصعوبات في البداية، وقرر إنجاز شيء بسيط من أجل أن يقدمه للشخص الياباني، في بادرة منه لإظهار نيته للتعلم، فصنع كتاب يضم أول حرفين من اسم حميد، ثم أرسل صورة إنجازه إلى الفنان الياباني الذي سُعد بذلك، ودلّه على تطبيق في الانترنت يُساعده بإتقان هذا الفن.

69438227_1221711508011893_3135031079006633984_n.jpg
 

جهد كبير

لم يكن الأمر سهلاً البتة على حميد، فالبرنامج يحتاج إلى كثيرٍ من الجهد، ويعمل بناءً على مقاييس وحسابات هندسية دقيقة جداً، ما دفعه للبحث عن طريقة عمله في أوروبا، وبعد الاطلاع المستمر، استطاع أن يزاوج في عمله بين الطريقتين.

استمر حميد في أول كتابٍ صنعه 15 ساعة متواصلة من العمل والجهد والتركيز، حتى أتقن الفن وأصبح الأمر يحتاج لأربعة ساعات متواصلة فقط.

سعادة كبيرة، غمرت قلب حميد، حينما استطاع انجاز أول كتابٍ له، لم يُصدق ما صنعته يداه، كتابٌ ثلاثي الأبعاد، مصنوعة بأوراقه اسم "حياة"، كانَ مليئاً بالروح والحياة، شكل ذلك حافزاً ودافعاً من أجل إكماله للطريق، عدا عن كتابٍ أنجزه، استطاع أن يخترق الحواجز والحدود، ليدخل إلى مدينة القدس وأسوارها.

69642190_964526820556735_8382039998572003328_n.jpg
 

صبرٌ وتركيز

ويبين حميد لـ"وكالة سند للأنباء"، أن هذا الفن لا يتقنه إلا شغوفٌ في حبه، وصبور، كونه يحتاج إلى وقتٍ طويل، وتركيزٍ عالي، لأن فكرة طي الورق ليست بالأمر البسيط، لاحتياجها مقادير معينة ومضبوطة من الضغط على الأوراق، وبزوايا معينة، كي لا يتلف الشكل الخارجي للكتاب.

الكتب التي يستخدمها حميد، ليست لها علاقة بالتعليم، كونها كتب مستعملة وبلغات غير عربية مختلفة، كالروسية والهندية والعبرية، تأتي من إسرائيل كـ "رابش".

لم يسلم حميد كغيره من الشباب، من قلة الإمكانيات، لكنه يحاول إكمال مشواره الفني بأبسط الأدوات، فيذهب إلى إحدى المكاتب لطباعة الاسم المراد صنعه داخل الكتاب، ومن ثم يستخدم قلم رصاصٍ وممحاة وكتاب، لإنجاز عمله.

وفي كلِ قصة تحدي، تجد العقوبات حاضرة في سيرة نجاح المتميزين، الفنان حميد، يعاني من انقطاع الكهرباء اللازمة تواجدها من أجل الحصول على رؤية أفضل أثناء العمل، عدا عن عدم وجود مكان مخصص يحتضن فيه مشروعه.

ويروي لـ"وكالة سند للأنباء"، أن بعض الوافدين من دولة اليابان إلى قطاع غزة، انبهروا بوجود التراث الياباني "فن الأورجامي" حاضراً في غزة، وأثنوا على هذا الإنجاز، وجودة الاتقان في تنفيذه.

MAJD2509.jpg
 

إقبالٌ مرضي

الإقبال كان واضحاً مع أول كتاب أنجزه حميد، غير أن الأوضاع الاقتصادية تلعب دوراً في تقليل الأسعار، حيث يبلغ سعر الكتاب خارج غزة إلى 800 دولار في أقل حال، إلا أن حميد يضطر لتقديم إنتاجاته التي تحتاج إلى وقتٍ وجهدٍ طويل بأقل الأسعار.

يطمح أحمد، في يوماً ما أن ينفذ معرضه الأول بوجود جهة رسمية تتبنى مشروعه، وتوفر له الإمكانات اللازمة من أجل تطويره.

وينصح الشباب في قطاع غزة، بأن لا ييأسوا أو يستسلموا للواقع المرير، بل عليهم أن يوجهوا أنظارهم لخارج قطاع غزة، ويتلقفوا الكثير من الأفكار التي قد تساعدهم في بداية مشاريع لهم داخل قطاع غزة.

70113011_2366197713663249_1023719851731976192_n.jpg
 

69925900_2395851877163982_1726356207637102592_n.jpg