الساعة 00:00 م
الأحد 21 ابريل 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.65 جنيه إسترليني
5.31 دينار أردني
0.08 جنيه مصري
4.01 يورو
3.76 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بدأت عام 2018 بسبب الحصار.. تجدد مبادرة "سامح تؤجر" الشعبية في غزة

جرّاح عظام مصري يتطوّع لإنقاذ الجرحى.. هذا ما قاله عن غزة؟

بالفيديو نشر صور التعذيب .. جريمة مزدوجة لقوات الاحتلال في غزة

حجم الخط
Untitled-2.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

عاريًا والدماء تنزف من جسده، ويجلس على كرسي، هكذا اختار الجلاد الإسرائيلي ان يظهر أحد الفلسطينيين المعتقلين خلال تعذيبه في واحدة من مدارس الأمم المتحدة في غزة.

شامخًا مرفوع الرأس بدا الفلسطيني رغم إجباره على الجلوس العاري أمام جلاده الذي نشر لحظة التعذيب ليمارس نوعًا آخر من السادية الإجرامية الإسرائيلية.

مشاهد إجرام متكررة

ولم تكن الصورة التي نشرها أحد جنود الاحتلال لعملية تعذيب وحشية ضد أحد المدينيين؛ سوى واحدة من مشاهد الإجرام الإسرائيلي المتكررة في الحرب الدامية المستمرة منذ أربعة أشهر.

التفاعل مع القصة بدأ عندما نشر جندي إسرائيلي يدعى يوسي غامزو مقطع فيديو عبر حساباته على منصات التواصل يظهر اعتقال رجل من غزة، وأظهر الفيديو قوات الاحتلال وهي تقتاد الفلسطيني وهو عارٍ باستثناء لباس سفلي داخلي، ومن ثم يظهر في صورة أخرى وهو عارٍ تمامًا ويجلس على كرسي ويبدو مصابا بجروح في رجله والدماء تنزف منه.

ومع انتشار الفيديو سعى مغردون إلى البحث عن حسابات الجندي الإسرائيلي ونشر بياناته على منصات التواصل، ومع انتشار الصور أغلق حسابه على إنستغرام ومنع الدخول على صفحته على الفيسبوك إلا للأصدقاء.

وتبين أن الجندي "يوسي غامزو" مصور في كتيبة الغرانيت (932) في جيش الاحتلال الإسرائيلي والتي كانت تقاتل في مدينة غزة.

وكان يوسي يوثق عمليات كتيبته الإجرامية في القطاع ويرفعها عبر قناته على اليوتيوب، كما تبين أن الفيديو صوّر في أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، وصور في حي الرمال وسط غزة.

جريمة مزدوجة

يقول الباحث الحقوقي ياسر عبد الغفور: إن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب عملية انتهاك مروعة ومزدوجة، فمن جهة اقترف جريمة تعذيب ومن جهة نشر هذه الصورة ضمن إرادة متعمدة تكررت في الآونة الأخيرة، بهدف ترويع المدنيين الفلسطينيين.

وأشار أحمد لوكالة سند للأنباء إلى إن قوات الاحتلال تنتهك كل مواثيق حقوق الإنسان وتمارس التعذيب الوحشي والإخفاء القسري ضد المعتقلين الفلسطينيين، وتمارس بحقهم أبشع الممارسات الحاطة بالكرامة.

ورأى أن تكرار تعمد هذا الصور رغم أنها في الإطار العام يفترض أن تسيء وتفضح ممارسات هذا الاحتلال؛ يعني أن "إسرائيل" تريد أن ترهب السكان بممارسات وحشية وتروعهم، وهي انتهاكات تجرمها مواثيق حقوق الإنسان.

ما خفي أعظم!

وأثارت صورة الفلسطيني الخاضع للتعذيب حالة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي.

وقال الناشط تامر على حسابه على منصة اكس: " هذه واحده من القصص البشعة والارهابية، وبالتأكيد هناك مئات القصص أكثر بشاعة وإجرام لم يتم الكشف عنها بعد".

وأشار أن الجندي الإسرائيلي يوسي غامزو نشر صورة يظهر فيها وهو يعذب مدنيا فلسطينيا في حي الرمال غرب غزة، منبهًا إلى أنه في مقطع الفيديو أثناء اعتقاله نشاهد قدمه التي لم تكن مصابه ويسير عليها بشكل عادي، وفي الصورة نفس التي تم نشرها نشاهد سلاح الجريمة بجواره الذي استخدمه الجندي في تعذيب المدني الفلسطيني وإطلاق النار على قدمه أثناء تقييده.

وهذه ليست المرة الأولى التي تنشر فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي، سواء بشكل رسمي أو عبر تسريبات من جود الاحتلال صورًا لجرائم لهم في قطاع غزة، بما في ذلك نشر صور معتقلين وهم عراة وفي أوضاع مهينة خلال اعتقالهم؛ إلى جانب صور أخرى خلال حرقهم منازل أو احتفالهم بتدمير ونسف منازل ومنشآت فلسطينية، إلى جانب صور لسرقتهم بعض المنازل.

مطلوب تحرك دولي

وأكد الباحث عبد الغفور، أن الاحتلال سبق أن نشر عدة مرات صورًا للمعتقلين من غزة الذين يجري تعريتهم والتعامل معهم بأسلوب حاط بالكرامة، مشيرًا إلى أ نجنود الاحتلال نشروا صورًا لمعتقلين أجبروا على التعري الكامل.

وقال: إن جريمة التعذيب من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، وحث المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والفريق العامل في حالات الاحتجاز التعسفي بإجراء تحقيق فوري ومحايد في ظروف في كل هذه الجرائم واتخاذ إجراءات فعالية لمحاسبة المسؤولين عنها وإنصاف الضحايا.

تعذيب ممنهج

ويأتي نشر هذه الصورة، ليعزز ما أكدت منظمات حقوقية وما أدلى به معتقلون ومعتقلات مفرج عنهم عن عمليات تعذيب مروعة في سجون الاحتلال.

ففي بيان له، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنه تلقى شهادات جديدة عن تعرض معتقلين فلسطينيين من قطاع غزة، بمن فيهم نساء وأطفال- لعمليات تعذيب قاسية ومعاملة حاطة بالكرامة الإنسانية، بما في ذلك التعرية والتحرش الجنسي أو التهديد به، مطالبًا بتحرك دولي عاجل لوقف تلك الانتهاكات.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي أن فرقه تلقت شهادات من مجموعة من المعتقلين المفرج عنهم خلال الأيام الماضية، بعد أن أمضوا مددًا مختلفة من الاعتقال تحدثوا فيها عن تعرضهم لممارسات قاسية تصل إلى حد التعذيب، شملت ضربهم بشكل "وحشي وانتقامي"، وإطلاق الكلاب تجاههم، وشبحهم لساعات طويلة، وتعريتهم من ملابسهم بشكل كامل، وحرمانهم من الطعام والذهاب لدورات المياه.

وبين المرصد الأورومتوسطي أن أخطر ما تلقاه من شهادات هو تعرض معتقلات لتحرش جنسي مباشر، موضّحًا أن عددًا من المعتقلات —رفضن الإفصاح عن هويتهن- أبلغن أن جنودًا إسرائيليين تحرشوا بهن، بما في ذلك وضع أيديهم على أعضاء خاصة، وإجبارهن على التعري وخلع الحجاب.

وأضاف الأورومتوسطي أن الجنود وجهوا كذلك تهديدات بالاغتصاب وهتك العرض لمعتقلات ومعتقلين وذويهم، في إطار عملية التعذيب والابتزاز لإجبارهم على الإدلاء بمعلومات عن آخرين.

شهادات مروّعة

وأفاد "م ن" (70 عامًا) (طلب عدم ذكر اسمه): "اعتقلوني من منزلي في حي الأمل غرب خانيونس، أبلغتهم أنني مريض ولا أستطيع التحرك، لكن لم يهتموا، أجبروني على خلع ملابس، نقلوني إلى بيت مهدوم، شعرت أنني أستخدم درعًا بشريًّا. لاحقًا اعتقلوا المزيد ونقلونا برحلة عذاب قاسية إلى معتقل عبارة عن قفص من الحديد. مكثت 10 أيام داخل السجن."

وأضاف: "كل يوم كنا نتعرض للضرب والسب، لم نشرب الماء داخل السجن لمدة 4 أيام، كانوا يصبون المياه على الأرض أمامنا، حتى يعذبوننا ونحن عطشى. طوال الوقت جلوس على ركبنا، أكل قليل، والذهاب للحمام مرة واحدة، والشبح متكرر بالوقوع على السياج وربط الأيدي للأعلى."

أما "خ ن"، أفاد: طلبوا منا النزوح فغادرت مع عائلتي غرب خانيونس، اعتقلوني على الحاجز وأجبروني على خلع ملابسي. تعرضت للضرب الشديد. كنا نتغطى ببطانيات ممتلئة بالمياه، عشنا بردًا غير طبيعي ولم نشرب الماء".

وتابع "الجيش نقلنا إلى مكان آخر، تعرضنا لتعذيب مختلف، كل مكان فيه عملية تعذيب مختلفة عن الأخرى، كان الضابط يضربني على رأسي، وعندما أشكو، يضربني أكثر، ولم أستطع النوم من البرد".

وقال "م و": "اعتقلوني من بيت لاهيا، وأجبروني على خلع ملابسي تمامًا، احتجزوني في العراء مع ضرب شديد، عبثوا بأيديهم في جسمي، تعرضت للضرب الشديد بالبساطير وأعقاب البنادق، وعلقوني من رجلي بالسقف، كنت أتعرض للشبح على مدار ك 4-6 ساعات [يوميًّا]"

وأضاف: "هددوا باغتصاب عائلتي، وطلبوا معلومات لا أعلمها. كانوا يجبروننا على شتم فصائل وشخصيات معينة وأن نهتف لإسرائيل، ونقول عن الكلب الذي يسمح له بنهشنا أنه 'تاج راسنا".

وأفادت "غ": اعتقلوني على الحاجز على طريق صلاح الدين خلال نزوحي. طلبوا مني التوجه نحو ساتر رملي، هناك وضعوا عصبة على عيني، وفتشوني بأيديهم، وسألوني عن حماس والأنفاق، ثم نقلوني إلى مكان مفتوح، ثم أخذوني إلى معتقل. أجبروني على خلع ملابسي، كان هناك جنود ينظرون ويعلقون تعليقات خادشة، أعطوني ترنج [ملابس منزلية] فقط دون ملابس داخلية لألبسها.

وأضافت: "في المعتقل خضعت لعدة مرات تحقيق. في كل مرة كان قبلها يتم تعريتي من مجندات يضعن أيديهن ويتحشرن، والجنود كانوا ينظرون أحيانا ويعلقون، وكان هناك شتائم قاسية لا أستطيع قولها، وتهديد بهتك العرض".

وخلص الأورومتوسطي إلى أن ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية من تقرير عن المعتقل الذي يحتجز به فلسطينيون من قطاع غزة، يؤشر على اعترافها بالتعذيب الممنهج واستهتارها بمواثيق حقوق الإنسان التي تجرم التعذيب.