الساعة 00:00 م
الخميس 25 ابريل 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.71 جنيه إسترليني
5.33 دينار أردني
0.08 جنيه مصري
4.04 يورو
3.78 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

جيش الاحتلال يُعلن مقتل "رائد" شمال قطاع غزة

فلسطيني يحول موقعاً عسكرياً مدمراً إلى مسكن لعائلته النازحة

"الوضع القائم" في الأقصى.. تغييرات إسرائيلية بطيئة ومستقبل خطير

القصة الكاملة لمعاناة سيدة الشاحنة!

هديل الدحدوح .. حاول الاحتلال دفنها وأخضعها وأطفالها لتحليل جيني

حجم الخط
أسرى غزة.webp
غزة - وكالة سند للأنباء

عندما ظهرت صورتها حاسرة الشعر في شاحنة تقل عشرات المعتقلين العراة في غزة؛ أشعلت حالة من الغضب والتنديد امتدت من فلسطين إلى العالم، دون أن تعرف هويتها.

غير أن ما حدث يبدو هينًا بما واجهته تلك السيدة الفلسطينية خلال محنة اعتقالها التي استمرت أسابيع قبل الإفراج عنها من قوات الاحتلال والتي كشفت تفاصيل عنها في شهادة لهم تبقى وثيقة لإدانة إجرام الاحتلال الذي وصل به الحد إلى محاولة دفنها مع آخرين من المعتقلين وهم أحياء إلى جانب إخضاعها وأطفالها للتحليل الجيني بسبب لون شعر وبشرة أطفالها.

وتروي السيدة هديل يوسف الدحدوح، 24 عامًا، وهي متزوجة وأم لطفلين، من سكان حي الزيتون في غزة تفاصيل الأهوال التي مرت بها وأسرتها خلال الحرب الدامية على قطاع غزة.

قصف المنزل

وعانت الدحدوح وأسرتها منذ اليوم الأول للحرب من القصف العنيف، غير أن ما حدث صباح 16 أكتوبر عندما كانت في شقتها تقف على الشباك تنظر للخارج وهي تحمل رضيعها زين، 9 أشهر، وبجوارها طفلها الآخر محمد، 4 سنوات، جهلها في مواجهة مباشرة مع الخطر.

هديل الدحدوح.JPG
 

تقول: قصف الاحتلال المنزل بصاروخ ما تسبب بضرر كبير طال نصف المنزل. ومن حمد الله أنني كنت في نصف المنزل الآخر وليس ضمن منطقة القصف ولكن قوة القصف دفعتني للداخل وكأن كرة من النار قد هبت في وجهي وأوقعتني أرضاً، وفق شهادتها التي نشرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وتستعرض وكالة سند للانباء تفاصيلها.

تضيف: ظننت أن طفليّ ماتا والزجاج تكسر فوق رؤوسنا وامتلأت يداي وقدماي بالزجاج الصغير جراء تكسر الشبابيك والحماية التي على الشباك وحلق الشباك خلع من مكانه. حملت ابنيّ وخرجت ركضا للطابق الأرضي من الخوف وبحثا عن زوجي، ونزلت حافية القدمين أنا وابني البالغ 4 سنوات، وكان الدرج مليئا بالحجارة والزجاج.

تتابع: عندما نزلت للطابق الأرضي وجدت شقيق زوجي قد أصيب في بطنه إصابة خطيرة جدا وأحشاءه صارت واضحة لمن يراه، فإصابته شقت بطنه إلى نصفين. وفي الغرفة الأخرى زوجة شقيق زوجي كانت في غرفة نومها وهيا سيدة حامل 9 أشهر مصابة بشظايا حديد في ظهرها وفي وجهها وفي جوانبها وكانت ممتلئة بالدماء وتقول أنا لا أشعر بجسدي، ووالدة زوجي كانت قد أصيبت برأسها جراء تكسر الزجاج.

تتذكر بمرارة ما حدث وهي تقول: لا يمكنني شرح مدى صعوبة الموقف والخوف الذي سيطر علينا، أبنائي يصرخون بشدة من الخوف وأنا أبكي وأرتجف من الخوف والمنظر الذي كان أمامي وكنت أصرخ بحثا عن زوجي فوجدته أيضا مصابا جراء القصف ولكن تبين أنه شعر في اليد فقط.

لم يكن هناك إسعاف في المكان ولم تكن الاتصالات متاحة في ذلك الوقت ومن ساعد بإسعاف المصابين هم جيران المنزل في سياراتهم الخاصة ونقلوهم لمستشفى الشفاء.

نزوح إجباري

بعد قصف المنزل نزحت أم محمد لمنزل خالة زوجها في منطقة الشمعة البلدة القديمة. 

تقول: بقينا هناك مدة 20 يوما، ثم نزحنا بعد أن هددت قوات الاحتلال منزلا ملاصقا لمنزل خالة زوجي. ذهبت لمنزل والدي الذي كان يبعد عن منزلي في الزيتون عدة أمتار، وكان يكتظ بالنازحين من أقاربنا وبقيت هناك إلى ما قبل إعلان الهدنة بيوم واحد (23/11/2023)، ثم رجعت لمنزلي ثانية وكنا ننام في الطابق الأرضي، ثم عاد أهل زوجي إلى المنزل في الهدنة. 

كان جيش الاحتلال الصهيوني في ذلك الوقت متوغلا في تل الهوا بالقرب من جامع عمر بن العاص وكانت رسائل التهجير مستمرة منذ أول يوم في الحرب على غزة وتتزايد في كل يوم يمر في الحرب.

بعد الهدنة عودة للقصف

بعد انتهاء الهدنة عاد القصف العنيف للمناطق المجاورة لمنزل الدحدوح مرة أخرى والأحزمة النارية بكثافة والمنزل يهتز بها، من قوة صوت القصف.

تقول: كنا نشعر بالخوف الشديد من قصف المنزل على رؤوسنا، فقرر والد زوجي اللجوء للمنزل المجاور لنا للجلوس معهم في البدروم، رفضت الذهاب معهم وطلبت من زوجي أن اذهب بجانب أهلي.

تضيف: في اليوم التالي تم قصف منزل أهلي الذي يقع في الطابق الرابع بقذيفة من مدفعية جيش الاحتلال أصابت صالة المنزل وتكسر زجاج المنزل كله. وبلطف الله لم نكن متواجدين في هذا الجزء من المنزل، حيث كنا في الصالون المجاور للصالون الذي تم قصفه، فركضنا للطابق الأرضي في منزل عم والدي.

كانت ليلة صعبة جدا علينا جميعا، تضيف الدحدودح- لم ينم أحد منا من شدة القصف المحيط بنا ومدفعية جيش الاحتلال تطلق القذائف على منزل والدي ومحيط المنزل والحجارة والزجاج يتطاير فوق رؤوسنا. كنا نتشاهد وسلمنا أمرنا لله إلى أن طلع الصباح وتمكنا من الهرب من المنزل.

لحظات مرعبة

تقول: أخبرني زوجي بأن نرجع لمنزل جيراننا في البدروم بجوار أهله، وبالفعل ذهبنا للبدروم وأمضينا اليوم بكامله. وفي اليوم التالي أخبرت زوجي بأنه لا يوجد خبز لنطعم الأولاد وأنني اريد الذهاب للمنزل واقوم بالخبز وشقيق زوجي وزجته كانا سيذهبان لغسل ملابسهم وملابس أطفالهم في المنزل فذهبنا سويا.

تضيف: شقيق زوجي ذهب مع زوجته في الطابق الأرضي وأنا صعدت للطابق العلوي لجلب الطحين ولكني خفت من البقاء وإكمال العجن في المنزل لأنه مكشوف من كل مكان ومدمر وجدرانه مفتوحة جراء القذائف. حملت الطحين ونزلت للطابق الأرضي عند شقيق زوجي وزوجي، وأشعلنا النار في الفرن، وملأ الدخان المكان فكان شقيق زوجي ينادي علينا لتخفيف النار والدخان.

تتابع: خرج شقيق زوجي لشرفة المنزل لرؤية أين يتم القصف وإطلاق النار، فتم قنصه من قناص جيش الاحتلال في منتصف جبينه واستشهد على الفور. وهنا سمعنا صراخ زوجته تصرخ على زوجي بأن زوجها ياسر أصيب. نظرنا إليه وعندما أراد زوجي الدخول لإخراج شقيقه تم اطلاق النار علينا فتراجعت أنا وزوجي للخلف وأخبرني زوجي بالذهاب والمناداة على عائلته من البدروم وإخبارهم باستشهاد ياسر.

خرجت أم محمد حافية القدمين تركض في الشارع تبكي إلى أن وصلت وأخذت عائلته وعادوا للمنزل ركضا، تقول: قام شقيق زوجي الآخر بسرعة دون تقدير للأوضاع واندفاعه وحرقته لاستشهاد أخيه وظنا منه أنه سينقذه وينقله للمشفى دخل إلى جانب شقيقه ياسر الشهيد فتم إطلاق النار عليه من قناصة جيش الاحتلال.

تضف: ما أن دخل إلى الشرفة، تم اطلاق طلقين على كتفه ويده ووقع أرضا وقناصة جيش الاحتلال تطلق النار بكثافة باتجاهنا ونحن نصرخ ونبكي على ما حدث مع شقيقي زوجي.

وذكرت أنهم هربوا إلى البدروم ثانية من كثافة إطلاق النار وظنا منهم بأن المنزل سيتم قضفه فوق رؤوسهم.

وقالت: سحب زوجي شقيقه المصاب وحمله بين ذراعيه مخاطرا بحياته وتوجه للمستشفى المعمداني سيرا على الاقدام، ومسيّرة جيش الاحتلال تطلق النار عليهما، وكان لطف الله غالبا وأوصل شقيقه إلى المستشفى. وعاد بعدها زوجي لنا للبدروم وبمجرد وصوله فقد وعيه من شدة التعب والخوف الذي مر به في الطريق. ومضى الوقت ونحن نبكي على من استشهد ومن أصيب وحالة من الذعر والخوف ممتزجة ببكاء وقهر على من استشهد وصوت جرافات جيش الاحتلال الاسرائيلي نسمعها على مقربة منا.

الاعتقال

عصر يوم ٦/١٢/٢٠٢٣ دخل جيش الاحتلال للمنطقة الموجودين فيها وصوت الدبابات في الشارع وصوت إطلاق النار في كل مكان وقنابل الغاز ملقاة في كل مكان في الشارع حتى اختنقوا من الرائحة والصغار اختنقوا.

تقول: كنا في حالة رعب ونحاول إغلاق أفواه أطفالنا لمنعهم من البكاء والصراخ كي لا يعلم الجيش بوجودنا ولكن ظهر جندي إسرائيلي يحمل سلاحه المركب به ليزر وسلطه علينا. في تلك اللحظة صرخنا جميعا من شدة الخوف، فقام الجندي بالمناداة على باقي الجنود ونحن نصرخ.

وذكرت أن والد زوجها كان يعرف العبرية وكان يقول لهم باللغة العبرية إننا مدنيون فأمره بإخراج النساء والاطفال أولا إلى الخارج.

تضيف: بالفعل خرجنا إلى الشارع ووضعونا في منتصف الشارع وأمرونا برفع الأيدي والجلوس على الركب وأنا احمل طفلي ذو الـ9 أشهر بيد وابني ذو 4 سنوات بجانبي وأجلس على ركبتي وأرفع يد واحدة. وتم أخذ الرجال لمخزن مقابل لنا، وتم نقلنا لمخازن لعائلة حجاج.

وذكرت أن المنزل كان فيه مخزنين أحدهما حجزت به النساء والآخر الرجال الذين تعرضوا للضرب الشديد وجرى تقييد أيديهم وأرجلهم. 

وقالت: قبل أذان المغرب كان طفلي الرضيع معي والطفل الآخر مع جدته خلفي فقام جنود الاحتلال بالمناداة علي بأن أتحرك إليهم. أصبت بالرعب والخوف الشديد لمناداتي من بين كل هؤلاء النساء. ذهبت إليه فطلب اسمي وكم عدد أبنائي ومكانهم وأخبرته وأعادني ثانية لمكاني.

تضيف: بعد أذان المغرب نادى ضابط إسرائيلي عليّ وكان الرجال معذبين من جنود الاحتلال وظاهر عليهم الضرب الشديد وهم مقيدين وأدخلوني عندهم، وأمروني بالجلوس. وكان مع جنود الاحتلال كلاب تقدمت نحوي وأنا أصرخ بأنني أخاف من الكلاب وكان أبنائي نائمين عند اقتيادي، ولكن زين الصغير بكى وسمعت بكاءه فطلبت منهم أن احضره فسمحوا لي ذهبت أحضرت طفلي الرضيع وعدت لهم ثانية وجلست وأرضعته.

تحليلي جيني بسبب!

جاء جندي وقال لوالد زوجها سوف نأخذها مدة نصف ساعة لعمل تحاليل لها وإعادتها ثانية، مبينة أن الجنود عند رؤيتهم لطفليها وجدوهما بيض البشرة وشعرهما أشقر فشكوا وفق ادعائهم بأنهما أطفال إسرائيليين.

تقول: سحبوا عينات من أطفالي الصغار وقامت الجندية بسحبي. صرخت من الخوف إلى أين تأخذونني فأخبرني جندي جيش الاحتلال بأننا سنأخذك نصف ساعة لعمل تحليل ونعود بك ثانية فطلبت منه أن آخذ ابني الرضيع معي وأنني لا أريد تركه وأصررت على بقائه. فوجه الكلام لوالد زوجي وتكلم معه بالعبرية فقال لي والد زوجي أعطي الطفل لجدته فرفضت فأخبرني والد زوجي بأنني إن لم افعل سيقومون بقتلنا جميعا هنا اضطررت لترك صغيري لجدته.

تصف صعوبة ما حدث حينها مضيفة: كان طفلي يمسك بحجابي ويبكي بشدة ولا يريد الانفصال عني. تركته لجدته وجدته تبكي وأنا أبكي وأدخلوني إلى الدبابة وأدخلوا أيضًا والد زوجي وزوجي وشقيقه وأكثر من 15 شخصا آخرين. قيدوا يداي للخلف بقيود مرابط وعصبوا عيناي ما حجب عني الرؤية وتم نقلنا في الدبابة لمنزل في منطقة الزيتون من طابقين كان يتخذه جيش الاحتلال ثكنة لهم.

ضرب متكرر

تتابع: عند وصولنا كانت المجندة تحمل في يديها حقن أخذوني وأجلسوني على ركبي ويداي مقيدة للخلف وممنوع رفع رأسي وبقيت على هذه الحالة لمدة 3 ايام وأنا أتعرض للضرب صعدت للطابق العلوي وأنا أشتم رائحة مطابقة تماما لغرفة العمليات وبالفعل كان مكان أشبه بمكان للعمليات. وحقنوا الرجال بمخدر حتى غابوا عن الوعي.

وقالت: أعطوني حقنة مخدر على ما يبدو، وقبل إعطائي إياها سألتني المجندة هل تتأثرين من البنج أخبرتها أني أتأثر لأني لا أريد فقدان الوعي كباقي الرجال فقامت بإعطائي ابرة في الظهر وقاموا بسحب عينة مني من ظهري وعينة من زوجي لعمل تحليل الحمض النووي. 

وأضافت: كنت إذا تحركت يقوم بالصراخ على لا تتحركي، الرجال كانوا قد فقدوا الوعي وكنت أستطيع الرؤية قليلا من تحت عصبة العينين ولم أفقد الوعي بالكامل من البنج، وشعرت بالجفاف الشديد وكنت أحاول تبليل شفتاي من شدة العطش.

تتابع: ضربني الجندي الاسرائيلي بكعب سلاحه على ظهري ويداي وجوانبي. طلبت منه تخفيف قيد يداي فرفض، وشدها بشكل أكبر. كنت أشعر بالبرد الشديد وطلبت منه فك العصبة عن عيناي فيشدها اكثر وأكثر فدخلت رموش جفني في عيني من قوة الربط شعرت بأني عميت، وصرخت وبكيت وكانت الدماء سالت من عيناي من شدة الألم وكلما طلب منهم والد زوجي تخفيف العصبة عن عيني يقومون بضربه بشدة وضربي ويقومون بالضغط على القيود أكثر.

وقالت: في اليوم التالي نقلونا إلى منزل آخر مشيا على الأقدام وكان يتواجد في المنزل جميع المعتقلين من المنطقة وجميعهم بلا ملابس عدا البوكسر وانا المرأة الوحيدة بينهم وضعوني مقابلهم ويقومون بضربنا وصدري بدأ يتحجر وأنا مقيدة ولا أستطيع التحمل وأبكي وأطلب منهم إرضاع صغيري يقومون بضربي بأقدامهم.

تضيف: في اليوم الثالث ويداي مقيدة للخلف ويقومون بضربي بأقدامهم على ظهري وبطني وجوانبي ويشتمون علينا بألفاظ نابية تمس الشرف ويقوم الجندي برمي القذارة علي وضربي بقدمه.

احتجاز في حفرة

وقالت: نقلونا مقيدي الأيدي للخلف ومعصبي الأعين وووضعونا في حفرة كبير بداخلها دبابة وعدد كبير من الجنود خارج الحفرة والدبابة بجانبي والجرافة في الخارج جاهزة لدفننا كنت أرى من تحت عصابة عيني قليلا ما يحدث في الخارج وكان الرجال مخدرين جميعهم طوال ال٣ أيام. واقتربت الدبابة مني شيئا فشيئا وانا احاول سحب نفسي بعيدا عنها ولكن كان هناك جندي من جنود الاحتلال خلفي وقام بضربي بكعب سلاحه على ظهري بقوة وهو يشتم بألفاظ نابية.

وأضافت: أنزلوا غطاء رأسي وأنا أبكي واقوم برجائهم لتغطية شعري وهم يضحكون ويرفضون وضعه لي. وبدأوا بإنزال الرمال فوق رؤوس الرجال وهم يبكون بصوت مرتفع ووالد زوجي يصرخ علي (يا عمي تعالي شيلي الرمل عنا انخنقنا) وأنا أبكي عليهم وأحاول تحريك نفسي باتجاههم والجندي يضربني بقدمه وبسلاحه والدبابة تقترب أكثر مني والجرافة تقترب وأخذوا معتقلاً وهددوه بأنه إذا لم يعترف سيقومون بقتلنا جميعا.

تتابع: ثم أخذوا زوجي ووضعوه تحت جنازير الدبابة وأطلقوا طلقين في الجو وأخبرني الجندي بأنه قتل زوجي وأنا أصرخ وأبكي على زوجي وأصابني الانهيار أنا بدون حجاب وزوجي قتل وأنا اصرخ وأبكي. قمت بسؤاله عما سيفعله بنا أخبرني (هلقيت راح أطمكم (أدفنكم) واخلي الكلاب تأكلكم وانتم عايشين) أخبرته بأن يطلق النار علينا وأبكي وأتشاهد وبقينا على هذا الحال مدة نصف ساعة وهم يقومون بتخويفنا بدفننا أحياء.

النقل في الشاحنة

ومضت تقول: بعد حوالي نصف ساعة قاموا بنقلنا لشاحنة كبيرة ووضعوني في الزاوية وقاموا برمي الرجال فوقي وهم عراة ما يقارب الـ١٠٠ رجل فوقي وقاموا بتصويري والشباب يقومون بالبكاء على حالتي والجنود يقومون بالضحك علينا وانا بحالة انهيار على ما حدث لزوجي.

أسرى غزة.webp
 

وقالت: تم وضعنا بناقلة جنود كبيرة الحجم وانا السيدة الوحيدة الموجودة بينهم وبلا حجاب والرجال فوقي طوال الطريق وكان الطريق طويل جدا.

وأضافت: تم فصلنا بعد وصولنا في خيمتين واحدة للرجال وواحدة للنساء ونقلت إلى خيمة النساء. من شدة الالم والتعب عندما قاموا بإدخالي للخيمة وكانت أرضيتها حجارة (زلط) ومبللة بالمياه فقدت الوعي حتى اعتقدت المعتقلات بأني قد فارقت الحياة وعلمت فيما بعد من المعتقلات كن يحاولو هزي لأفيق، ولكني لم أستجب وبقيت على هذه الحالة على الأرض المبتلة، كان هذا بتاريخ 8/12/2023، حتى استيقظت في صباح اليوم التالي.

تعذيب وضرب

تتابع: بتاريخ9/12/2023، جاؤوا بمعتقلات وأصبحنا داخل الخيمة 19 معتقلة ثم قاموا بتقييد اليدين بقيود بلاستيكية والقدمين بجنازير وتعصيب الأعين وضربنا على رؤوسنا من جنود الاحتلال بأيديهم. كانت الساعة ٨ ونصف تقريبا وقاموا بضربنا بكعب السلاح وكان بأيديهم اشبه بكفات حديدية ويقومون بضربنا على رؤوسنا بها ويقولون (ممنوع تحركي رأسك ممنوع ترفعي راسك) ووصلنا إلى سجن عنتوت وأمضيت ٩ أيام هناك.

وأكت أنه خلال فترة الاحتجاز تعرضت للتعذيب والضرب وكانوا يضطروا للتيمم للصلاة.

وقالت: كان جنود الاحتلال يفتحون الأغاني بأعلى صوت والرقص امامنا ووضع الاكل والمسليات امامنا ويقومون بالضحك علينا وشتمنا.

وأشارت إلى أنه بعد انتهاء مدة الـ9 ايام في سجن عنتوت نقلوا في الباص إلى منطقة في بئر السبع لعمل بطاقات تعريفية وسط ضربهم الشديد.

وقالت: ضربوني على ظهري بكعب السلاح بقوة وضربني أحدهم بقدمه في بطني بقوة شديدة فصرخت من شدة الألم، وعندما قلت له بأني قد ولدت بعملية قيصرية قام بضربي اكثر على بطني وفي هذا الوقت انفتح جرح عمليتي (قامت بالولادة القيصرية ولم يكن جرحها قد شفي بعد) وأصبح مع الوقت يخرج قيح ورائحة نتنة وصار محل العملية المنطقة شديدة الاحمرار وأشعر بالنخزة فيها وكنت متعبة بشدة.

وأضافت: ثم حملونا ثانية إلى الباص وعادوا لضربنا بأيديهم على رؤوسنا وعصبة عيني يقوم بشدها بقوة حتى شعرت بأن رأسي سيقسم إلى نصفين وأنا أبكي من شدة الألم والجنود يكثرون من ضربنا.

وذكرت أنهم نقلوا إلى سجن الدامون وهناك تكرر التحقيق والتفتيش العاري والتعذيب، وهناك أبلغوها أن زوجها وكل عائلتها ماتوا.

وأفرج عن هديل الدحدوح في 26 يناير وكانت تبكي بشدة لاعتقادها أنها فقدت عائلتها وأبناءها، ولكن بعد تحررها علمت أن زوجها أفرج عنه.

وقالت: جاء ليأخذني من المعبر ولم أعرفه كان قد تغير كثيرا في لقاء أليم وفي موجة بكاء طويلة وهو يحتضنني بين يديه ولا يستطيع الوقوف على قدميه قام بنقلي للمستشفى الكويتي لمعالجتي وتم الكشف على جرحي ومعالجته وعملت فحوصات ليداي وقدماي حتى الآن لا أشعر بيداي اشعر دائما وكأنه تم تخديري ظهري يؤلمني وعيناي تؤلماني حتى الآن.