نشرت لجنة استشارية إسرائيلية نتائج عن الظروف التي يعاني منها الأسرى الفلسطينيون المحتجزون في قاعدة "سدي تيمان"، بما في ذلك تعصيب أعينهم في حظائر، والسماح لهم بالاستحمام مرة واحدة فقط في الأسبوع.
وأبرز موقع (The National News) أن شهادات التعذيب أحاطب بقاعدة "سدي تيمان" لعدة أشهر متتالية بعد تقارير عن انتهاكات واسعة النطاق من قبل المبلغين عن المخالفات الجسيمة بحق الأسرى من قطاع غزة.
ويوم أمس الاثنين، ألقت الشرطة العسكرية القبض على جنود ومحتجين حاولوا عرقلة لجنة تحقيق عسكرية من زيارة الموقع لاستجواب الجنود المتورطين بتعذيب أسرى.
ظروف اعتقال قاسية
وذكرت النتائج، التي نشرتها لأول مرة هيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية (كان)، أن الأسرى الفلسطينيين يُحتجزون في "ظروف قاسية" وأنهم معصوبو الأعين في جميع الأوقات.
وقالت اللجنة إن الأسرى يحتجزون في حظائر تستخدم لتخزين الدبابات الإسرائيلية، وكان من غير المناسب إبقائهم في مثل هذه الظروف لفترة طويلة، مضيفة أنه كان يجب نقلهم إلى سجون إسرائيلية خلال أول أسبوعين من اعتقالهم.
وأضاف التقرير أن الأسرى يتم منعهم من الاستحمام إلا مرة واحدة في الأسبوع ويجبرون تناول الطعام وهم مقيدين.
وزعمت اللجنة أن الجيش "أُجبر على إقامة مراكز احتجاز مؤقتة" لأن السجون لم تعد قادرة على التعامل مع آلاف الأسرى والمعتقلين الجدد.
وتشكلت اللجنة بعد نقل معتقل من غزة إلى المستشفى مصابا بجروح خطيرة، على إثر تعرضه للتعذيب والاعتداء الجنسي.
واستخدمت قاعدة "سدي تيمان" كمكان احتجاز لأسرى من غزة، وركزت عدة تقارير في الصحافة الإسرائيلية والدولية على انتهاكات حقوق الإنسان في القاعدة، التي أطلقت عليها بعض منظمات حقوق الإنسان اسم "جوانتانامو الإسرائيلية".
وذكرت صحيفة هآرتس أن أكثر من 30 أسيرا لقوا حتفهم في المنشأة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
عاصفة انتقادات دولية
وكانت القوات الإسرائيلية قد بدأت في إغلاق مركز الاحتجاز في الأسابيع الأخيرة بعد أن واجهت انتقادات دولية كبيرة. كما تقدمت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية بطلب إلى المحكمة العليا بشأن الانتهاكات المزعومة في القاعدة.
وبدأت تحقيقات الشرطة العسكرية في تصرفات جنود الاحتياط التسعة قبل عدة أسابيع بعد أن تم نقل أحد الأسرى الذي كان محتجزا في المنشأة إلى المستشفى بعد نزيف من أحد أجزائه الحميمة، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن جنود الاحتياط اعتقلوا فيما يتصل بانتهاكات بحق الأسرى، شملت الاعتداء الجنسي والاغتصاب.
وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين وجمعية "نادي الأسير الفلسطيني" الحقوقية، على أن سجن "سديه تيمان" العنوان الأكبر لجرائم تعذيب الأسرى الفلسطينيين من قطاع غزة.
ودعا رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدورة فارس، المجتمع الدوليّ بكل مؤسساته الرسمية، للتدخل العاجل لوقف الجرائم المستمرة وغير المسبوقة بحقّ الأسرى والأسيرات منذ نحو عشرة شهور.
وطالب فارس في تصريح صحفي تلقته "وكالة سند للأنباء"، بممارسة أشد أنواع الضغط لكبح جماح الاحتلال وردعه؛ "من خلال تشكيل لجنة تحقيق أممية عاجلة، على أن تمنح تفويضًا شاملًا وملزمًا للتوقف عند الجرائم الفظيعة التي يتعرض لها الأسرى بشكل عام، ومعسكر سديه تيمان بشكل خاصّ".
وقال إن "سديه تيمان شكّل المحطة الأبرز لجرائم التعذيب والاغتصاب"، مشددًا على أنّه كحيز يمثل منظومة الاحتلال بأكملها.
ووصف فارس خطوة الشرطة العسكرية الإسرائيلية والتحقيق مع الجنود بـ "المسرحية الهزلية". مؤكدًا أن هدفها تضليل الرأي العام العالمي.
وأردف: "التحقيق في قضية اغتصاب واحدة، وتجاهل آلاف الجرائم الأخرى، إنما تهدف إلى تكوين انطباعات مضللة لدى العالم، بأن إسرائيل (دولة) قانون".