الساعة 00:00 م
الجمعة 04 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.8 جنيه إسترليني
5.21 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.01 يورو
3.7 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

الأسير المقدسي أكرم القواسمي الحاضر الذي غيبته سجون الاحتلال

تحليل انضمام تركيا لقضية الإبادة في "العدل الدولية".. خطوة هامة قانونيًا وسياسيًا

حجم الخط
تركيا
غزة/ أنقرة - وكالة سند للأنباء

في خطوةٍ جديدة ولافتة، تقدمت تركيا اليوم الأربعاء بطلب إلى محكمة العدل الدولية، للانضمام إلى قضية الإبادة المرفوعة ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب ما جاء في تصريح متحدث باسم وزارة الخارجية التركية أونجو كتشالي، فإنّ الطلب التركي تم إعداده بطريقة شاملة ومفصلّة للغاية؛ استنادًا للمادة 63 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، مشددًا أنّ بلاده ستواصل دعم القضية العادلة للفلسطينيين.

وشدد المسؤول التركي أنّه "لا توجد دولة في العالم فوق القانون الدولي، والقضية في محكمة العدل الدولية أمر بالغ الأهمية من حيث ضمان ألا تمر الجرائم التي ترتكبها إسرائيل دون عقاب".

ورغم تأخر تركيا في اتخاذ هذه الخطوة، إلا أنّ مراقبين وصفوها في أحاديث منفصلة مع "وكالة سند للأنباء" بـ "الهامة" وتعزز موقف جنوب أفريقيا من الناحية القانونية والسياسية.

ويقول مدير مركز الحق لحقوق الإنسان شعوان جبارين، إنّ التدخل التركي في هذه القضية سيُضيف أهمية سياسية وقانونية استنادًا لوزن تركيا في العالم، مشيرًا إلى أنّ هذا الانضمام سيُلقي بآثاره على المناقشات والآراء التي تقدمها حول جرائم الإبادة التي ترتكبها "إسرائيل" بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

ويوضح أنّ العدل الدولية أخذت قرارًا بتدابير احترازية، وهي لا تبحث في القضية الأساس وقوع جريمة إبادة، وطلبت إجراءات مستعجلة باتخاذ تدابير تمنع وقوع حرب الإبادة.

ومن هنا تأتي أهمية انضمام الدول إلى الدعوى المرفوعة ضد "إسرائيل"، إذ يرى جبارين أنّ ذلك من شأنه إسناد جنوب أفريقيا وإضافة ثِقل قانوني وسياسي محكم للقضية، ودفع المحكمة لإعلان أنّ أصل القضية هو وجود حرب إبادة في غزة.

وسبق أن تقدمت نيكاراجوا وكولومبيا وليبيا والمكسيك وإسبانيا، إضافة إلى السلطة الفلسطينية، بطلب الانضمام إلى جنوب إفريقيا في الدعوى ضد "إسرائيل"، كما أعلنت بلجيكا ومصر وجزر المالديف وتشيلي وإيرلندا الشمالية نيتها الانضمام إلى الدعوى.

وتقدمت جنوب إفريقيا بالدعوى إلى محكمة العدل الدولية في 29 كانون أول/ديسمبر الماضي، وعلى أثر ذلك، قررت المحكمة مجموعة من الإجراءات الاحترازية التي يجب على "إسرائيل" اتخاذها.

وعادت جنوب إفريقيا لتتقدم، في شهر أيار/مايو الماضي، بطلب إلى محكمة العدل لوقف الحرب على غزة، إثر شروع الاحتلال الإسرائيلي بالاجتياح البري لرفح.

وإثر ذلك، قررت محكمة العدل الدولية، أن على "إسرائيل" وقف هجومها العسكري أو أي أعمال أخرى في رفح بشكل فوري، واتخاذ إجراءات فاعلة لضمان وصول أي لجنة للتحقيق في تهمة الإبادة الجماعية، وأن تقدم "إسرائيل" تقريرًا في غضون شهر توضح فيه كل الإجراءات التي تم اتخاذها.

ومنذ ذلك الحين، لم تعقد محكمة العدل أي جلسة في قضية الإبادة الجماعية حتى الآن.

وفي السياق، يعتقد الحقوقي صلاح عبد العاطي أنّ انضمام تركيا يُضيف دعمًا نوعيًا للقضية ويُشكل دعمًا سياسيًا وقانونيًا للفريق المتابع لها؛ ويؤسس لاحقًا لمساءلة "إسرائيل" كدولة مسؤولة عن جرائم الإبادة في غزة.

وينبّه أن قرار محكمة العدل ملزم وعدم الاعتراف به يعتبر خروجًا عن القانون الدولي، ويحتم إعلانها دولة مارقة تتنكر لكل تدابير إجراءات المحكمة، ويساهم في نبذها وتحميلها المسؤولية القانونية عما يجرى من مذابح، وسيؤثر أيضًا على قرار المحكمة في إدانة "إسرائيل".

ومحكمة العدل الدولية تشمل الدول، فيما تنظر "الجنائية الدولية" في قضايا ضد أفراد بتهمة ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

ويُمكن للمحكمة بعد اتهامها للدولة، إتاحة الفرصة لـ "الجنائية الدولية" التي انضمت إليها فلسطين عام 2015، ملاحقة الأفراد المسؤولين في هذه الدولة.

من ناحيتها، تؤكد الناشطة القانونية رانيا ماضي من جنيف، أن محكمة العدل الدولية تحتاج لموقف تركي يُنادي بمحاسبة "إسرائيل" على قتلها 11 ناشطًا تركيًا على متن سفينة مرمرة عام 2021.

وبيّنت أنّ هذه الدعوة تتيح لتركيا إثبات أن "إسرائيل" تمارس جرائم إبادة بحق قطاع غزة ومناصريه، ويعزز قوة الحضور التركي في هذه القضية.

وذكرت أنها نقلت هذه الرؤية للوفد التركي الذي زار جنيف أمس، مشيرة إلى أنّ هناك دراسة تركية جادة لفتح كل الملفات المتعلقة بالجرائم الإسرائيلية التي من شأنها تعزيز القناعة لدى المحكمة بوجود حرب إبادة.

من جهته، قال الباحث في القانون الدولي يوجال أجير إنه نظرا للانتهاكات الجماعية والخروقات المتكررة للقوانين الدولية التي ترتكبها "إسرائيل" بحق الفلسطينيين فقد قررت تركيا مؤخرا اعتماد نهج مشابه لذلك الذي اتبعته جنوب أفريقيا من خلال الطرق القانونية، مؤكدا على أن هذا النهج يُظهر بشكل واضح الدور المحوري والأهمية الإستراتيجية لتركيا في الساحة الدولية.

وأضاف في تصريحات صحفية أن المحكمة الدولية ستقرر أولا ما إذا كانت ستقبل التدخل التركي، وفي حالة الموافقة سيكون ذلك داعما قويا لموقف جنوب أفريقيا ويعززه من الناحية القانونية.

وأكد أجير على أهمية الدعم المادي والمهني الذي يمكن أن يقدمه التدخل التركي، ليس فقط لجنوب أفريقيا ولكن للمجتمع الدولي في سعيه نحو العدالة وحقوق الإنسان.

يُذكر أنّ تركيا رحبت منذ اليوم الأول برفع جنوب أفريقيا دعوى ضد "إسرائيل" في محكمة العدل على خلفية انتهاك التزاماتها في إطار "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، والمعاقبة عليها في ما يتعلق بالفلسطينيين في قطاع غزة"، وأكدت على ضرورة ألا تمر جرائم "إسرائيل" دون عقاب وأنه يجب محاسبة المسؤولين أمام القانون الدولي.

كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تقديم بلاده وثائق إلى المحكمة الدولية من شأنها التأثير على مسار القضية وتوثيق ارتكاب "إسرائيل" جرائم إبادة إنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.