قال مصدر طبي مسؤول في المستشفى المعمداني بمدينة غزة، إنّ المشاهد القاسية لضحايا المذبحة المروّعة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم السبت بحق النازحين في مدرسة "التابعين" بحي الدرج، تؤكد وحشيته، واستخدامه أسلحة محرمة دوليًا.
وارتكب جيش الاحتلال، فجر اليوم، مجزرة جديدة في حي الدرج وسط مدينة غزة، بعد أن استهدف مدرسة "التابعين" التي تؤوي نازحين خلال صلاة الفجر، ما أسفر عن سقوط أكثر من 100 شهيد وعشرات الجرحى.
وأوضح المسؤول الطبي (فضّل عدم الكشف عن اسمه) في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أنّ جميع جثامين الشهداء وصلت إلى المستشفى المعمداني عبارة عن أشلاء مقطّعة ومحترقة، يصعب التعرف على هويات أصحابها.
وأضاف أنّ الطواقم الطبية تتعامل منذ فجر اليوم مع عشرات الحالات المصابة بجروح خطيرة وحروق وبتر في الأعضاء، وهذا يفوق القدرات والإمكانات المتوفرة بمستشفيات غزة التي خرجت معظمها عن الخدمة؛ بفعل الاستهداف الإسرائيلي المتعمد منذ بداية الحرب.
ولفت أنّ غالبية الإصابات تحتاج طواقم ذات تخصصات معينة، خاصة الصدر والقلب والعين والرأس، وهذا غير متوفر حاليًا في محافظتي غزة والشمال؛ ما يُعرض حياة المصابين لخطر الاستشهاد في أي لحظة.
ووصف المسؤول الوضع الصحي في المستشفى المعمداني بـ "الكارثي" جراء المجازر الإسرائيلية التي لا تتوقف وفي ظل انهيار المنظومة الصحية بالقطاع، قائلًا: "نحن عاجزون عن تقديم الخدمات اللازمة للجرحى والمرضى، ولعدم توفر الإمكانيات نضطر لتقديم الحد الأدنى من الخدمة المطلوبة".
وفي السياق قال متحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية خليل الدقران، إنّ شهداء مجزرة الفجر وصلوا إلى المستشفى المعمداني أشلاءً وجلودهم مذابة، في تأكيد جديد على استخدام الاحتلال أسلحة حرارية محرّمة دوليًا ضد أهل غزة.
وأشار الدقران في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" إلى أنّ غالبية الإصابات في المجزرة هم من النساء والأطفال وكانت بحروق من الدرجة الثالثة والرابعة، بالإضافة لبتر في الأعضاء.
وشدد أنّ الأعداد الكبيرة للمصابين الذين يصلون إلى المستشفيات بسبب القصف المتواصل، تصعّب على الطواقم الطبية التعامل معها بشكلٍ كاف، مبينًا أنّ بعض الجرحى يستشهدون؛ بسبب نقص المستلزمات الطبية.
وعلى ضوء ذلك، طالب خليل الدقران بضرورة إعلاء الصوت عاليًا لفتح تحقيق دولي بالجرائم الإسرائيلية المتصاعدة، التي تفاقم ظروف المصابين الصحية الذين يحتاجون لمتابعة وتدخل طبي عاجل.
وكان الدفاع المدني، قد أفاد أنّ الاحتلال استهدفت مدرسة التابعين، بـ 3 صواريخ، ما أدى لاستشهاد وجرح العشرات، مضيفًا أنّ النيران اشتعلت بأجساد المواطنين وأنه يصعب عليهم تشكيل جثة كاملة من شدة الاستهداف.
وبحسب تقديرات طواقم الدفاع المدني، فإنّ مجزرة "التابعين" هي الثالثة من حيث حجم الكارثة بعد مجزرتي المستشفى المعمداني ومواصي خانيونس.
هذا وقد قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إنّ من هول المذبحة وأعداد الشهداء الكبيرة، لم تتمكن الطواقم الطبية وفرق الإنقاذ من انتشال جثامين جميع الشهداء حتى الآن.
فيما ذكرت مصادر محلية أنّ معظم ضحايا الاستهداف هم من كبار السن والأطفال، فيما عبّر صحفيون عن صدمتهم من هول المشاهد التي خلّفتها المجزرة.
وصعّد الاحتلال في الآونة الأخيرة من استهدافه الإجرامي، لمدارس ومراكز الإيواء التي تضم آلاف العائلات الفلسطينية من قطاع غزة، بعد أن دُمرت منازلهم وأحياؤهم، واضطروا على النزوح تحت النار إليها، ظنًا منهم أنها آمنة.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد قال يوم الخميس الماضي في بيان، إن المجازر الأخيرة رفعت عدد مراكز الإيواء المأهولة بالنازحين التي استهدفها جيش الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في غزة إلى 174 مدرسة ومركز إيواء، بعضها مدارس حكومية، وأخرى تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وتجاوز عدد الشهداء في تلك المجازر 1050 شهيداً.