بعدما كشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية عن نقاشٍ داخل الكنيست؛ بهدف تشكيل حكومة إسرائيلية بديلة من أجل دعم صفقة تبادل مع حركة "حماس"، تُثار تساؤلات عن الأهداف الحقيقية وراء هذه الخطوة وإمكانية نجاحها في تفكيك حكومة بنيامين نتنياهو؟ في ظل صعوبة إنجازها ضمن الائتلاف الحكومي الحالي.
وأفادت الصحيفة في عددها الصادر أمس الجمعة، أنّ الحوار جرى بين حزب "يش عتيد" بزعامة يائير لبيد، ومعسكر الدولة ويُمثله غادي آيزنكوت، وحزب شاس ويُمثله وزير الداخلية موشيه أرييل، وبحضور المدير التنفيذي لمقر عائلات الأسرى أوري هكوهين.
ويهدف الحوار الذي عُقد بناءً على طلب من مقر أهالي الأسرى الإسرائيليين، للترويج لحكومة بديلة مدتها ستة أشهر، لدعم وإضفاء الشرعية لخطوة المضي نحو صفقة تبادل وإنهاء الحرب في الحدود الشمالية مع حزب الله اللبناني.
وفي قراءة مختصين بالشؤون الإسرائيلية، وجدوا أنها محاولة من "الحريديم" وحزب شاس على وجه التحديد؛ لابتزاز رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للحصول على ميزانياتهم كاملة، قبل التصويت على موازنة الحكومة للعامين القادمين، والمقرر في التاسع عشر من ديسمبر/ كانون أول القادم.
ابتزاز مالي..
ويرجع المختص في الشأن الإسرائيلي أليف صباغ، تحرك شاس من منطلق الابتزاز المالي؛ خاصة في ظل العجز المالي للحكومة الإسرائيلية، ورغبتها في التغلب عليها من خلال تقليص ميزانية الوزارات، وتلك الموازنات التي تقدم للحريديم.
وأوضح صباغ في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" أنّ رئيس لجنة الميزانيات في الكنيست، يحول عادة فائض الموازنة لـ "الحريديم" بحكم انتسابه لهم؛ لكن العجز الناتج عن استمرار الحرب ضد غزة، يدفع بتقليص ميزانيتهم؛ الأمر الذي دفعهم للدخول في مرحلة ابتزاز مالي لحكومة نتنياهو.
وأضاف أنّ هذا الابتزاز صعب على نتنياهو ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش، لكن يعتمد الموقف النهائي من حزب شاس، بما يمكن أن يحصل عليه من الناحية المالية.
وهنا يعلق أيضا المختص في الشأن الإسرائيلي وديع أبو نصار، بأن هناك تفاهمات وحوارات بدأها حزب شاس مع رئيس الحكومة، وثمة فرص كبير للتوصل لحل في هذا الشأن.
ويدعم أبو نصار في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" فكرة الابتزاز المالي؛ لتحرك حزب شاس، من أجل الحصول على ضمانات بعدم قضم المخصصات الخاصة بهم في الموازنات المزمع اعتمادها في الموازنة للعامين القادمين.
ويجمع "ضيفا سند"، على أنّه لا يمكن لبيد ابتزاز نتنياهو في موضوع إقرار الميزانية، إذ أنّ الأخير يملك الأغلبية التصويتية الكاملة في الكنيست وعددهم 64 من أصل 120 نائبًا.
لا حكومة بديلة..
سياسيا، استبعد "ضيفا سند" إمكانية تشكيل حكومة أخرى، إذ يرى أبو نصار، أنّ الاحتمالات ضئيلة لنجاحها بسبب أن الفجوة العقائدية والسياسية بين لبيد ممثل المعسكر العلماني بعيدة وكبيرةً جدا مع حزب شاس المتشدد، مضيفًا: "لا أرى احتمال جدي لهذه الفكرة في المستقبل المنظور".
وأوضح، أن نتنياهو ليس عدوا لـ "شاس"، وأنّ الأخير لا يزال يرى فيه المرشح الأفضل لرئاسة الحكومة؛ في حين أن لبيد لديه إمكانية أكثر للاتحاد مع الأحزاب العلمانية المعارضة.
وأشار إلى أنّ القيادة الحالية لـ "شاس" لا تؤمن بطرح إقامة دولة فلسطينية ولا بحل "الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، وهذا أيضا يباعد الفروق السياسية في التعامل مع الأوضاع الأمنية والسياسية.
من جهته، قال صباغ إنّ حزب شاس لا يستطيع بناء علاقة مع لبيد ولا يثق به، رغم أن الأخير يحاول إغرائهم؛ كما أنّ الابتزاز المالي لن يقودهم لتفكيك الحكومة، بقدر محاولتهم فقط كحريديم للحصول على امتيازات أكبر.
ماذا عن الصفقة؟
من ناحية المنظور لصفقة تبادل مع حركة "حماس" تضمن استعادة الأسرى وإنهاء الحرب، ثمة تباين واضح بين شاس ولبيد، فالأول وفق أبو نصار، يريد صفقة؛ لكن ليس بأي ثمن، ويفضل اللجوء دائما لمعادلة "الصمت".
وأضاف أبو نصار، أنّ شاس يرحب بالصفقة على قاعدة احترام أداء المفاوض الإسرائيلي، والعمل ضمن ما يراه مناسبا، ولا يندفع نحو احراج نتنياهو، وتتمسك بذريعة الحفاظ على وحدة الحكومة وعدم تعرضها للانفكاك.
فيما أشار صباغ إلى أنّ الحكومة بكل مكوناتها لا تدعم اللجوء لصفقة، معتقدًا أن الشيء الذي يمكن أن يضغط عليها، ممارسة أكبر ضغط دولي وإقليمي ضدها؛ ووضع نتنياهو في موضع الخطر الاستراتيجي والتهديد الخطير لـ "إسرائيل".
وأفاد أنّ إقناع المؤسسات الدولية كمحكمتي العدل والجنايات بإصدار قرارات إدانة لـ "إسرائيل" أو اعتقال لنتنياهو، وتعريض المصالح الاقتصادية والسياسية الإسرائيلية لخطر المقاطعة، مع وجود موقف عربي حقيقي ضاغط؛ كل ذلك سيدفعهم للانسحاب من مشهد الحرب وإتمام الصفقة.