بالصور الأردنية هبة اللبدي.. عاشقة فلسطين في السجن

حجم الخط
هبة
نابلس - أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

بمجرد أن تستعرض صورها عبر صفحتها على "فيسبوك"، ستُلاحظ حُبها العميق لقضية فلسطين، وللوهلة الأولى ستعتقد أنها فلسطينية الجنسية، لكن الحقيقة ليست كذلك، فهي أُردنية يسرى حب فلسطين في شراينها مجرى الدم.

أينّما حلّت تجد فلسطين حاضرة بقوة معها، في حديثها والملامح وحتى ملابسها، فتراها مرة بالكوفية وتلبس الثوب الفلسطيني القديم، وفي أخرى تقف على عتبات قبة الصخرة، وفي ثالثة تنظر بعيون يملؤها الحنين لخريطة الوطن المسلوب.

هبة4.jpg
 

لم تكتفِ الشابة الأردنية هبة أحمد اللبدي (32 عاماً) بالنظر لخريطة فلسطين من بعيد، بل حاولت إطفاء نار شوقها بزيارة موطنها الأول المُقسّم بين طولكرم وجنين حيث يعيش أهل والديها، غير أن الاحتلال حال دون التقاء العاشقين.

وفي تفاصيل الحكاية، بتاريخ 20/8/2019 حزمت "هبة" أمتعتها هي ووالدتها وخالتها، وتركت منزلها في منطقة "تلال علي" في العاصمة الأردنية عمان، متوجهة إلى الضفة الغربية للمشاركة في عرس إحدى قريباتها في نابلس.

يقول خال الأسيرة يوسف الطاهر لـ "وكالة سند للأنباء": "عندما وصلت هبة إلى معبر الكرامة، اعتقلتها سلطات الاحتلال، دون معرفة الأسباب".

خبر اعتقالها كان مفاجئاً وصادماً لعائلتها، بحسب الطاهر: "فابنتنا ليس لها أي نشاط سياسي، وقضت السنوات الـ10 متنقلة بين قطر والإمارات والأردن، حيث تعمل في قطاع البنوك".

والأسيرة "هبة" معتادة على زيارة الضفة الغربية بين الفترة والأخرى والمشاركة في غالبية المناسبات الاجتماعية وزيارة مدينة القدس.

بعد اعتقال "هبة" جرى نقلها لمركز تحقيق "بتاح تكفا"، وهناك مكثت 32 يوماً، تعرضت خلالها لتعذيب جسدي ونفسي متواصل، وفقاً لهيئة شؤون الأسرى والمحررين.

وبيّنت الهيئة أن الأسيرة تعرضت للسب والشتم والصراخ والتهديد، كما استمرت جلسات التحقيق لفترات طويلة، امتدت من ساعات المساء حتى صباح اليوم التالي لإجبارها على الإدلاء باعترافات غير صحيحة.

وأشارت الهيئة إلى إنه جرى احتجاز "هبة" في زنزانة ضيقة معدومة التهوية وعالية الرطوبة، وعصبت عيناها وأيديها باستمرار، خلال فترة التحقيق.

كما تعمدت مصلحة سجون الاحتلال إرهاقها خلال نقلها بسيارة "البوسطة" لحضور جلسات المحكمة، في رحلة متعبة تستمر لأكثر من 6 ساعات في كل مرة.

هبة5.jpg
 

الإداري بعد فشل التحقيق

وبعد أن فشل محققو "الشاباك" في إثبات أية تهمة بحق الأسيرة على مدار أكثر من شهر، جرى تحويلها للاعتقال الإداري التعسفي، لتدخل بعدها "هبة" مرحلة جديدة عنونها معركة الأمعاء الخاوية.

ويشير الطاهر إلى أن ابنة شقيقته قررت بتاريخ 22/9/2019 الشروع في إضراب مفتوح عن الطعام، لتُنقل بعدها من سجن "الدامون" إلى عزل "الجلمة".

وتابع: "يأتي إعلان الأسيرة إضرابها عن الطعام، رفضًا للإجراءت القمعية بحقها، وعدم إطلاق سراحها بعد انتهاء فترة التحقيق وعدم ثبوت ارتكابها أي مخالفة".

فقدت _وفق خالها_ بعد عشرة أيام على إضرابها أكثر من تسعة كيلوغرمات من وزنها، وتعاني من هزال شديد في جسمها وأوجاع بالمعدة ودوار في الرأس.

وأكمل: "والدتها لم تتحمل الوضع الصحي والجسدي لابنتها، فعند رؤيتها لها بهذا الشكل في محكمة سالم، دخلت الأم في حالة بكاء شديد".

وتأتي والدة الأسيرة "هبة" من الأردن عند كل جلسة محكمة لها وتسافر في اليوم التالي.

"شرشف وزجاجة ماء"

ووفقاً لهيئة شؤون الأسرى، فإن "هبة" تقبع اليوم في إحدى زنازين "الجلمة" المراقبة بالكاميرات، عالية الرطوبة ومعدومة التهوية، وخالية من كافة الاحتياجات سوى شرشف صغير وزجاجة ماء.

وقالت الهيئة: "إن زنزانة هبة تقع بالقرب غرف سجناء جنائيين إسرائيليين يصرخون ويشتمون طوال الوقت".

وحذّرت الهيئة من الإجراءات التعسفية التنكيلية التي تمارس بحق الأسيرة اللبدي وغيرها من الأسرى المضربين عن الطعام، والتي قد تودي بحياتهم.

وناشدت المجتمع الدولي بضرورة التدخل بأسرع وقت لإنهاء معاناة المضربين، ووضع دولة الاحتلال تحت طائلة المحاسبة والمسؤولية.

هبة 1.jpg