الساعة 00:00 م
السبت 05 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.82 جنيه إسترليني
5.28 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.09 يورو
3.74 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

الأسير المقدسي أكرم القواسمي الحاضر الذي غيبته سجون الاحتلال

تحليل استبدال قاضية بـ "الجنائية الدولية".. ما تأثير ذلك على مذكرات اعتقال "نتنياهو" و"غالانت؟

حجم الخط
محكمة العدول الدولية.jpg
القدس - وكالة سند للأنباء

في خطوة مفاجئة، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية لاستبدال واحدة من القضاة الذين سيبثون في طلب من ممثلي الادعاء لإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يوآف غالانت، على خلفيه الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة.

ونشرت المحكمة يوم الجمعة الماضية قرارًا يقضي بالموافقة على طلب اختيار بديل لرئيسة القضاة في تلك القضية وهي الرومانية يوليا موتوك؛ لـ "أسباب طبية والحاجة إلى ضمان الإدارة السليمة للعدالة"؛ في خطوة يراها مراقبون أنها قد تؤدي لمزيد من التأجيل في مذكرة الاعتقال، إذ أنّ القاضية الجديدة ستحتاج إلى وقت للإحاطة بجميع مستندات القضية.

ولا يوجد مدة زمنية محددة لـ "الجنائية الدولية" لكنها استغرقت في العموم نحو ثلاثة أشهر للبت في طلبات أوامر الاعتقال في قضايا اعتقال سابقة، وبناء على ذلك يؤكد مراقبون أنّ هذه الإجراءات من شأنها منح الاحتلال الوقت الكافي لمواصلة حرب إبادته ضد الفلسطينيين، والتنصل تدريجيًا من ملاحقة القادة الإسرائيليين العسكريين والسياسيين.

وفي مايو/ أيار الماضي طلب مدّعو المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو وغالانت مؤكدين وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأنهما يتحملان المسؤولية الجنائية عن جرائم حرب ضد الإنسانية في قطاع غزة.

وقال رئيس منظمة حشد لحقوق الإنسان صلاح عبد العاطي، إنّ هذا الإجراء تعبير عن حجم الضغوط التي يتعرض لها القضاة في المحكمة، ومحاولة الإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن للتأثير على مجرياتها؛ خدمةً للاحتلال وقيادته.

وأوضح عبد العاطي في تصريح خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أنّ عملية الضغوط تمت عبر مراحل متعددة؛ أولها تأخر المدعي العام بالمحكمة كريم خان، في صدور قرارات مذكرات الاعتقال، التي تًعبّر عن ازدواجية المعايير.

ولفت أنّ الضغوط حصرت عملية الملاحقة لتطال رئيس وزراء الاحتلال ووزير جيشه، رغم أنّ التوصية كانت تقضي بصدور مذكرات ضد 25 من قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين، بسبب مسؤولياتهم تجاه حرب الإبادة.

وأضاف أنّ عملية المماطلة شملت التأثير على فكرة ولاية المحكمة وبعد فشل المحاولات السابقة، جرى اللجوء إلى خطوة اللعب في "أحشاء المحكمة" عبر استبدال رئيسة اللجنة المعنية بمتابعة قضية الاعتقال، معتبرًا ذلك "محاولة لاسترضاء واشنطن وتل أبيب، بعد غضبهم من صدور مذكرات الاعتقال".

إجراءات تأخير متعمدة..

من جانبه رأى مدير حريات لحقوق الإنسان حلمي الأعرج، أنّ هذه الإجراءات تمنح مدة أطول لقيادة الاحتلال في تأخير صدور مذكرات اعتقال ضد المسؤولين عن جرائم الإبادة في قطاع غزة، خاصة وأنّ قرار الاستقالة "غير مبرر" ويحتاج لفحص حول حقيقة ما يتضمنه من معلومات.

وتابع الأعرج في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات خطيرة حول الضغوط التي يتعرض لها القضاة في "الجنائية الدولية"؛ حتى لايتم إصدار مذكرات اعتقال إذ تخصص المحكمة موافقة قاضيين مقابل قاض.

ومن جهة نظر الأعرج فإنّ إقالة القاضية يحقق رغبة أمريكا بتأخير إصدار مذكرات الاعتقال، وهذا يتطلب موقفًا من القوى المناصرة لحقوق الإنسان، للضغط بكل قوة من أجل استصدار قرارات بهذا الشأن؛ نصرةً للفلسطينيين الذين يتعرضون للإبادة منذ أكثر من عام.

وحث الأمم المتحدة وأمينها العام على ضرورة القيام بدورهم في حماية العدالة الدولية والتوقف عن استهدافها من الدول المؤثرة.

تلاعب بالعدالة..

هذا وقد أكدت الناشطة في الشأن القانوني بمجلس حقوق الإنسان في جنيف رانيا ماضي، أنّ العدالة الدولية أسيرة الإرادة السياسية التي تحكم المنظومة الدولية في هذا العالم، قائلةً إنّ هذه الإجراءات التي تستهدف لب المحكمة الدولية في هذا التوقيت، هدفه شيء واحد هو وقف أي إجراء ضد دولة الاحتلال.

وبينت ماضي في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أنّ هذه الإجراءات ستمنح "إسرائيل" وقتًا للتهرب من التزاماتها السياسية والقانونية الدولية، كما سيوفر حماية قانونية لجرائمها وانتهاكاتها، ويضع القضية بمجملها في أدراج المماطلة.

وعن تداعيات قرار استبدال القاضية الرومانية، أفادت أن ذلك سيقود المحكمة لـ 3 أشهر إضافية لإعادة بحث القضية، ثم الدخول في إجراءات تنفيذية تتعلق بالدائرة الابتدائية ثم وصولًا لإجراءات تتعلق بالأشخاص المتهمين، والنظر في قرارات المدعي العام.

ونوّهت ماضي إلى أنّ ذلك هدفه الرئيسي هو إطالة أمد المماطلة في ملاحقة القادة الإسرائيليين، وهذا يؤكد أن المحكمة المعنية بتحقيق العدالة الدولية تفقد حيويتها ووظيفتها تدريجيًا.

يُذكر أنّه في أغسطس/ آب الماضي طلب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية كريم خان من القضاة البت بشكلٍ عاجل في أوامر الاعتقال، مشيرًا إلى أنّ أي تأخير غير مبرر في هذه الإجراءات يؤثر سلبًا على حقوق الضحايا.

وذكر في تصريحه آنذاك أنّ المحكمة تتمتع بالولاية القضائية على الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم وحشية في الأراضي الفلسطينية، طالبًا من قضاة المحكمة رفض الطعون التي قدمتها عشرات الحكومات والأطراف الأخرى.