الساعة 00:00 م
السبت 05 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.82 جنيه إسترليني
5.28 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.09 يورو
3.74 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

الأسير المقدسي أكرم القواسمي الحاضر الذي غيبته سجون الاحتلال

حظر "أونروا" إسرائيليًا.. اغتيال سياسي وعملياتي للشاهد على نكبة الفلسطينيين

حجم الخط
حظر عمل أونروا.jpg
القدس المحتلة - وكالة سند للأنباء

عمدت حكومة الاحتلال منذ بداية حربها الوحشية على قطاع غزة إلى اتباع خطّة ممنهجة صعّدت من خلالها ملاحقة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" في الأراضي الفلسطينية، عبر استهداف مؤسساتها وموظفيها ثم أخيرًا المصداقة على مشروع قانون يحظر عمل الوكالة في "إسرائيل".

ففي جلسته الأسبوعية مساء أمس الاثنين صادق الكنيست الإسرائيلي على مقترحي قانونين، يحظر الأول عمل "أونروا" في مناطق الداخل الفلسطيني المحتل وعموم مدينة القدس بما في ذلك مخيم شعفاط حيث توفر الوكالة خدمات صحية وتعليمية لسكانه.

فيما يحظر القانون الثاني على أيّ جهة إسرائيلية التعاون مع الوكالة الأممية الشاهدة على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق عودتهم، وإلغاء الامتيازات الضريبية والحصانة الدبلوماسية والتأشيرات الممنوحة لموظفيها في جميع مناطق "دولة إسرائيل".

وحظي المقترحان بتأييد أغلبية أعضاء الكنيست، وتعد هذه المصادقة نهائية وسيدخل القانونان بعدها حيز التنفيذ فور الانتهاء من بعض الإجراءات الشكلية، في خطوة وصفها مختصان بشؤون اللاجئين أنّها "اغتيال سياسي وعملياتي للشاهد السياسي على نكبة الفلسطينيين".

وقال رئيس "الهيئة 302" للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين علي هويدي إنّ هذ القرار بمثابة حرب مفتوحة على "أونروا" واغتيال سياسي ومعنوي لها، مؤكدًا أنّه يُمثل تحديًا فاضحًا للمجتمع الدولي الذي أنشأ هذه الوكالة.

وأضاف هويدي في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أنّ الاحتلال أرجأ التصويت على جزئية ثالثة تنص على تجريم الوكالة الأممية واعتبارها منظمة إرهابية، متوقعًا أنّ يتم إقرارها في وقت لاحق بعد 90 يومًا، وهي المدة التي يهملها الكنيست للحكومة لتطبيق القرار بعد وصوله لمجلس الوزراء.

وحذر من تأثر هذه القرارات التعسفية على مختلف الخدمات المقدمة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة الذي يعيش سكانه منذ أكثر من عام في وضعٍ مأساوي للغاية، مشيرًا إلى أنّ الوكالة تعمل في 8 مخيمات في غزة و19 في الضفة الغربية.

وأشار إلى أنّ التصور الإسرائيلي البديل عن "أونروا" يتمثل في التواصل مع منظمات دولية وإقليمية ومحلية للقيام بالدور الذي تقوم به الوكالة تجاه اللاجئين، كما يجرى العمل حاليًا في قطاع غزة حيث تدير منظمات إغاثية دولية عمليات توزيع المساعدات وتقديم الخدمات في ظل الحرب.

وفي وقتٍ يتعاظم حاجة الفلسطينيين لخدمات الوكالة لا سيما في غزة التي يتعرض لحرب إبادة غير مسبوقة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023، منع الاحتلال "أونروا" من القيام بدورها في توزيع المساعدات الإنسانية بالقطاع.

هذه الخطوات في مجملها يراها علي هويدي أنها تأتي ضمن خطة إسرائيلية ممنهجة ليست وليدة الحرب، تسير نحو إنهاء قضية اللاجئين عبر تصفية الوكالة الأممية التي ترعى شؤونهم وشاهدة على نكبتهم.

ولا يستبعد أن يتم إحالة موظفي "أونروا" في قطاع غزة إلى منظمات دولية أخرى في حال الضغط الشديد على الوكالة، لكن هذه الخطوة قد تحتاج وقتًا للتنفيذ، لكنّه شدد أنّ قرارات الاحتلال تلك لن تؤثر على الوضع القانوني والسياسي لقضية اللاجئين وحقهم بالعودة.

تمرد تاريخي غير مسبوق..

من جانبه أكد مدير دائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين في الأردن فضل المهلوس أنّ القرار يُعبر عن تمرد تاريخي غير مسبوق على قرارات المنظمة الدولية التي تنادي بضرورة إعادة اللاجئين إلى أراضيهم.

وقال المهلوس في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" إنّ استهداف "أونروا" قانونيًا في "إسرائيل" يترافق مع تدمير ممنهج لمخيمات اللاجئين في قطاع غزة ضمن حرب الإبادة المتواصلة منذ أكثر من عام.

وبيّن أن وجود "أونروا" ككيان سياسي لقضية اللاجئين وكذلك وجود المخيمات يعني أنّ شواهد النكبة لا تزال حيّة وهذا مالا تريده "إسرائيل" والدول الداعمة لها، لذا نرى تصعيدًا غير مسبوق في الملاحقة ومحو كل ما يُثبت أحقية هذه القضية.

وقال المهلوس إنّ الهدف الإسرائيلي يدور حول حسم قضية اللاجئين التي تمثل أحد العنوانين الرئيسية للشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أنّ أساس القبول بدولة الاحتلال في الأمم المتحدة ارتبط بعودة اللاجئين؛ لهذا بدأت تخطط لاستهداف هذه القضية عبر طرد وتهجير الفلسطينيين من أرضهم.

تحذير من عواقب القرار..

وتعقيبًا على القرار الذي لقي حملة تنديد فلسطينية ودولية واسعة، قال المفوض العام لـ "أونروا" فيليب لازاريني إنّ التصويت ضد الوكالة غير مسبوق ويشكل سابقة خطيرة ويتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وينتهك التزامات "إسرائيل" بموجب القانون الدولي.

واعتبر تصويت الكنيست "هو الأحدث في الحملة المستمرة لتشويه سمعة الوكالة ونزع الشرعية عن دورها في تقديم المساعدات والخدمات التنموية الإنسانية للاجئين الفلسطينيين"، مشددًا أنّ هذه "القوانين لن تؤدي إلا إلى تعميق معاناة الفلسطينيين خاصة في غزة حيث يعيش الناس منذ أكثر من عام في جحيم مطبق".

ووصف المفوض العام قوانين الاحتلال بأنها "ليست أقل من عقاب جماعي"، مؤكدًا أنها "لن تجرد الفلسطينيين من وضعهم كلاجئين لأن هذا الوضع محميّ بقرار آخر للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن يتم إيجاد حل عادل ودائمة لمحنة الفلسطينيين".

وتأسست الوكالة في أعقاب النكبة الفلسطينية عام 1948 بموجب القرار رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر/ كانون أول 1949 بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشر لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني موزعين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا.

وبدأت "أونروا" في عملياتها في الأول من شهر مايو/ أيار 1950 وفي ظل غياب حل لمسألة لاجئي فلسطين، عملت الجمعية العامة وبشكلٍ متكرر على تجديد ولايتها وكان آخرها تمديد عملها لغاية 30 حزيران/ يونيو 2026.