مع استمرار حرب الإبادة الجماعية والحصار المطبق ومنع دخول المساعدات وشح السيولة النقدية، لجأ أهالي قطاع غزة إلى مقايضة السلع لمبادلة البضائع بين بعضهم البعض.
وأعادت حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول، أكثر من مليوني فلسطيني إلى عصر المقايضة الذي كان سائدا منذ قبل الميلاد بنحو 6 آلاف سنة.
وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مجموعات المقايضة، تحت مسمى سوق المقايضة، وهي فكرة استحدثها بعض الشباب للتغلب على أزمات شح السيولة والمجاعة التي بات شبحها يهدد جنوب القطاع.
ويقول الشاب أسعد علي لـ "وكالة سند للأنباء"، وهو أحد القائمين على تلك المجموعات: "بسبب عدم توفر السيولة وغلاء الأسعار وقلة السلع، لجأت لفكرة إنشاء هذه المجموعة لإحياء فكرة المقايضة تخفيفا عن الناس، ولاقت رواجا حيث اشترك فيها أكثر من 600 عضو فور إنشائها".
ويضيف "أسعد": "تتيح مجموعة المقايضة التي أنشأتها قبل نحو شهر تبديل السلع بين المواطنين وبالاتفاق بعيدا عن الاستغلاليين ومصاصي الجيوب".
ولمزيد من المصداقية في نظام مجموعة مقايضة السلع، يرفق الأعضاء صورة السلع التي يردون استبدالها بأخرى، حتى يعرف من يريدها حالتها وجودتها.
ويرجع لجوء أهالي القطاع إلى نظام المقايضة بسبب شح السيولة النقدية وتعطل الصرافات الآلية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وندرة بعض السلع إلى جانب غياب الرقابة الحكومية.
هربًا من الابتزاز..
وتقول المواطنة مها عوني عبر حسابها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي:" أريد أن أبدل زجاجة زيت مقابل كيلو سكر، وكيلو غاز مقابل لتر كاز".
وتتابع:" لجأت لمقايضة سلعي بأخرى أحتاجها هربا من الابتزاز الذي يمارسه بعض التجار، لأنه يشترطون أخذ عمولة 25% من المبلغ المالي الذي أريد استلامه وتحويله عبر محلاتهم".
وفي نفس السياق، يكتب الشاب مهند علي عبر حسابه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، منشورًا يوميًا لتداول البيع والشراء، داعيا فيه لعدم استغلال حاجة الناس فيه.
ويقول "مهند": "يقوم البعض باستبدال بازيلاء معلبة مقابل علبة من الفول، أو عدس حبوب مقابل كيس من الحمص، أيا كان ما يريدون تبديله المهم أن يكون بعيدا أن أعين التجار المحتكرين".
وأغرقت البطالة المتفشية أصلا في القطاع المحاصر العائلات الفلسطينية في مستنقع الفقر، فارتفع معدل البطالة في غزة إلى 80% بعد اندلاع حرب الإبادة المستمرة، وفق تقرير لمنظمة العمل الدولية.
ووصل حجم انكماش الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة إلى 83.5%، حيث فقد 201.000 من الفلسطينيين وظائفهم خلال حرب الإبادة المستمرة، ما يرفع متوسط البطالة في أنحاء الأراضي الفلسطينية إلى أكثر من 50%.
وقالت مجموعة البنك الدولي، إن حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة لها أثر مدمر على اقتصاد القطاع، تسبب في شلل كامل له.
وبينت في بيان سابق لها، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، أثّر بالسلب في مناحي الحياة الاقتصادية، من عمالة وفقر وبطالة وتوقف الإنتاج، ليصبح عام الحرب منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الأسوأ على الفلسطينيين هناك.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولي، أعادت الحرب اقتصاد غزة سنوات إلى الوراء، وهو أمر يتطلب سبعة عقود من النمو لاستعادة أوضاعه السابقة.
وقال تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، إن قطاع غزة يشهد توقفاً تاماً للعمليات الإنتاجة بسبب تدميرها من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، كما وفقدت مصادر الدخل وتفاقم الفقر وانتشر إذ دمرت مجتمعات ومدن بأكملها وسويت بالأرض.
وتتواصل حرب الإبادة الجماعية التي تشنها "إسرائيل" على قطاع غزة، لليوم الـ 415 تواليًا، في ظل أوضاع معيشية قاسية ودون توفر أدنى مقومات الحياة.
وبحسب تقرير وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس السبت، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة إلى 44 ألفًا و176 شهيدا، بالإضافة لـ 104 آلاف و473 مصابا بجروح متفاوتة، منذ الـ 7 من أكتوبر 2023.