المنهاج الفلسطيني يواجه التحريض الإسرائيلي

حجم الخط
صورة أرشيفية
رام الله - وكالة سند للأنباء

لا يزال الإعلام الإسرائيلي يواصل حملته وتحريضه المستمر على المنهاج الفلسطيني، باستخدام كافة الوسائل الدعائية، في إطار الضغوط الإسرائيلية التي تمارس على كل ما هو فلسطيني.

وقالت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، أول أمس الأحد، إن السلطة الفلسطينية حذفت من كتبها المدرسية كل ما يتعلق بعملية السلام.

وأضافت الصحيفة "على مدار السنوات الثلاث الماضية، أصلحت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية جميع الكتب المدرسية من الصف الأول حتى التوجيهي وأزالت جميع المحتويات المتعلقة بعملية السلام مع إسرائيل".

بالإضافة إلى ذلك تمت إزالة جميع الإشارات الإيجابية للتعايش بين الفلسطينيين واليهود، وكذلك الفصول المتعلقة بالوجود اليهودي التاريخي في "أرض إسرائيل"، وفق زعم يديعوت.

في حين اعتبر رئيس تحالف "أزرق أبيض" بيني غانتس قرار السلطة الفلسطينية باستبعاد أي إشارة إلى الاتفاقيات الموقعة مسبقًا مع إسرائيل ضرراً على الشباب الفلسطيني.

وأضاف: "القدرة على الوصول إلى مستقبل أفضل تبدأ بتعليم أجيال المستقبل من أجل السلام والتسامح والتعايش وعدم التحريض وتمجيد منفذي العمليات".

تعديلات في "فلسفة المناهج"

وزارة التربية والتعليم العالي نفت من جانبها ما ذكره الإعلام الإسرائيلي، مؤكدةً أن ما تم تعديله ليس متعلقاً بأمر سياسي، وإنما تعديلات مرتبطة بما يعرف بـ "فلسفة المناهج".

وأكد مدير عام المناهج في وزارة التربية والتعليم العالي ثروت زيد أن ما ذكرته صحيفة "يديعوت" حول حذف السلطة ما يتعلق باتفاقيات السلام مع إسرائيل من المناهج هو عار عن الصحة تماماً.

وشدد زيد في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أنه لم يتم إجراء أي تعديل على هذه الاتفاقيات، ليس لأسباب تخص الإسرائيليين، وإنما لأسباب خاصة بالفلسطينيين، وما تم تعديله أمر متعلق بـ"فلسفة المناهج".

وقال زيد "الموجود في كتبنا حالياً عن اتفاقية "أوسلو" هو الموجود أصلاً في كتب المنهاج الفلسطيني سابقاً، وتشمل رسائل الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير برئاسة الرئيس الراحل ياسر عرفات، وبين السلطة القائمة بالاحتلال، وكذلك اتفاقية واشنطن التي تم فيها فرز المناطق إلى A.B.C".

وبين أن وجه الاختلاف هو حول المنهجية التي اعتمدتها دائرة المناهج، "حيث سابقاً كنا نعتمد منهجية التفصيل، وحالياً أصبحنا نعتمد منهجية "النشاط" بمعنى أن يقوم الطالب بمفرده في عمليات البحث ويقوم الطالب بعمليات المعالجة والبحث بمساعدة المعلم".

وأضاف "عندما نذكر التاريخ الفلسطيني والاتفاقيات مع الاحتلال مثل "اتفافية أوسلو" في منهاجنا الفلسطيني هذا لا يعني أننا نحب أو نكره، ولكن هي حقائق على الواقع وموجودة على الأرض ومطلوب ذكرها للجيل الفلسطيني".

واستطرد "هذه الكتب تتعامل مع تاريخ فلسطين، وبالتالي جاءت متخصصة في القضية الفلسطينية، وليس كيانات سياسية، وعندما تحدثنا عن فلسطين من تاريخ 1860 حتى عام 2017، أعطينا كل حقبة بما يتفق وينسجم مع المنهاج وحجم المنهاج وعدد الحصص".

وتابع "بالتالي جاء كتاب جغرافيا وتاريخ فلسطين للصف العاشر ليغطي هذه الحقبة التاريخية الكاملة، وعندما نذكر التاريخ الفلسطيني نذكره بأكمله بغض النظر عن إيجابياته أو سلبياته مثل وعد بلفور، وثورة 1936، وأحداث عام 1947".

وأضاف "السلطة القائمة بالاحتلال لا يمكن تسميتها إلا بهذا الاسم، والاحتلال الإسرائيلي ليس له تسميات أخرى".

محض افتراءات

وأكد زيد أن كل ما ذكره الإعلام الإسرائيلي هو محض افتراءات، وليس بالجديد وتحمل هدفاً واضحاً وهو محاصرة القيادة الفلسطينية مالياً وسياسياً خاصة أمام الرأي العام.

وأضاف في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" ما ادعته صحيفة يديعوت لا يحمل لا هدفاً أخلاقياً ولا تربوياً، وتساءل "هل يوجد في المناهج الإسرائيلية اتفاقية أوسلو، مطلقاً لا، وإنما يشار للسكان الفلسطينيين بالضفة بأنهم يسكنون في مناطق يهودا والسامرة وحتى الآن هم لا يعترفوا بوجودنا".

وأكد مدير عام المناهج أن إسرائيل تحاول النيل من السلطة للرضوخ لمتطلبات سياسية نحن بعيدون عنها في المناهج.

خطوة ليست مفاجئة

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، بأن ما نشرته صحيفة "يديعوت" حول حذف الاتفاقيات من المناهج ليست بالخطوة المفاجئة، حيث أن هناك تحريضاً مستمراً على المناهج الفلسطينية لأهداف مقصودة.

وعدّ في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، ما ذكر في الاعلام الإسرائيلي إن صح ذكره، حول اتفاقية "أوسلو" هو تعديل مرتبط بأمور سياسية لما بعد الاتفاقية، وبالتالي هذا الموقف السياسي يحمل مؤشرات سياسية جيدة.

وتابع "إن صح ما ورد في الاعلام العبري، فذلك يأتي نتاجاً لما تفعله إسرائيل بحق الاتفاقية بعد أن قامت هي بشطبها، ولا يمكن الحكم على الأمر دون الاطلاع على حجم التعديلات التي تمت".

ورأى عوكل أن هناك ضرورة لتحديث بعض المناهج الفلسطينية مثل التربية الوطنية، ومادتي التاريخ والجغرافيا، "ومن المنطقي أن يتم بين وقت وآخر التحديث عندما تتبدل المراحل –المتغيرات على مدار فترة طويلة من الزمن-".

وأضاف "يجب أن نصل لمرحلة أن تكون التعديلات باتجاه أن الولايات الأمريكية المتحدة هي العدو الأول للشعب الفلسطيني، وأن الشعب الفلسطيني يصارع من أجل تحرير كل فلسطين، وهذا مرتبط بطبيعة المراحل السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية".