اعتبرت صحيفة إسرائيلية أن قدرة التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، على ردع جماعة "أنصار الله" الحوثي اليمنية، باتت موضع شك، بعد أن أظهرت المقاومة اليمنية صمودا أمام الضربات الجوية.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن هجمات اليمن على "إسرائيل"، بالصواريخ والطائرات المسيرة، وعلى السفن في البحر الأحمر، تضع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في موقف صعب، ذلك بأنها تتزامن مع جهودها للتوسط لإنهاء الحرب اليمنية والصراع السعودي - اليمني.
وأضافت الصحيفة أن حادثة سقوط طائرة أميركية مقاتلة من طراز إف-18 فوق البحر الأحمر الأسبوع الماضي، تكشف مدى التحدي الكبير الذي تُشكله جماعة "أنصار الله" الحوثي في اليمن، ليس فقط للاحتلال بل أيضا للولايات المتحدة.
وفي حين سارعت القوات اليمنية المسلحة "جماعة أنصار الله الحوثي" إلى إعلان مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة، قالت واشنطن إن سفينة حربية أميركية أسقطتها عن طريق الخطأ.
إلا أن "يديعوت أحرونوت" أفادت بأن البنتاغون لم يوضح ما إذا كانت النيران الصديقة لها صلة مباشرة بالقتال الدائر هناك، واصفة الحادثة بأنها واحدة من أخطر ما تعرضت له القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
ولفتت إلى أن وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون الاستحواذ والاستدامة، ويليام لابلانت، كان قد حذر الشهر الماضي من أن المقاومة اليمنية أصبحت مخيفة، وأنه "مذهول" من التقنيات التي يمكنهم الوصول إليها الآن.
وفجر اليوم الثلاثاء دوّت صافرات الإنذار في عدد واسع من مناطق وسط فلسطين المحتلة و"تل أبيب الكبرى" والنقب و"أسدود"، ومن "هرتسيليا" شمالاً وحتى مشارف "عسقلان" جنوبًا، بعد إطلاق صاروخ باليستي من اليمن.
وزعم جيش الاحتلال أنه اعترض صاروخا قادما من اليمن قبل أن يدخل الأجواء، مشيرا إلى أن صفارات الإنذار دوت في عدة مناطق وسط فلسطين المحتلة إثر إطلاق الصاروخ.
وقال إسعاف الاحتلال إن أكثر من 20 مستوطنًا بينهم حالة بجروح خطيرة أصيبوا بسبب التدافع أثناء توجههم إلى الملاجئ بعد إطلاق الصاروخ من اليمن، وإن بعضهم أصيب بحالة هلع.
وقد ورد في تقرير صادر من الأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني أن "حجم وطبيعة ونطاق عمليات نقل العتاد العسكري المتنوع والتكنولوجيا المقدمة للحوثيين من مصادر خارجية -بما في ذلك الدعم المالي وتدريب مقاتليها- لم يسبق له مثيل".
وقد أثارت هذه النقلة السريعة في قدرات الحوثيين قلق محللين، الذين حذروا من أن هذا التحول في القدرات يمكن أن يتصاعد إذا زادت إيران من دعمها لأنصار الله الحوثي.
وحتى لو رفعت الولايات المتحدة وتيرة عملياتها، فإن الخبراء يشككون في إمكانية ردعهم، "فاليمنيون لا يهتمون بما يخسرونه، لأنهم يريدون الانتصار ومواجهة القوى العالمية"، بحسب أسامة الروحاني، مدير مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، وهو مركز أبحاث مستقل مقره اليمن.
وأمس الإثنين، اعتبر الباحث الإسرائيلي في جامعة حيفا، أميتسيا بارعام، أن المسافة الجغرافية هي الميزة الرئيسية للحوثيين ضد "إسرائيل".
وقال الباحث إن الحوثيين يدركون أن قدرة "إسرائيل" على الرد محدودة، بسبب تكلفة الرد، وبسبب عدم وجود صواريخ دقيقة ورخيصة يمكنها الوصول إلى هذا المدى.
وتابع "يشكل التعامل مع الحوثيين تحدياً معقداً، ففي حين أن صواريخ الحوثيين بسيطة ورخيصة الثمن، فإنها تدفع "إسرائيل" إلى استثمار موارد ضخمة في عمليات الاعتراض والرد، ولا تستطيع إسرائيل تحمل رد استراتيجي كامل بسبب المسافة".
وأضاف "إطلاق صاروخ حوثي يكلف جزءا بسيطا من تكلفة الصاروخ الاعتراضي الإسرائيلي، وتفعيل سلاح الجو لمسافة 2000 كيلومتر في كل اتجاه يتطلب جهودا لوجستية وتكلفة باهظة".