نجح تطبيق الدردشة الصيني منخفض التكلفة "ديب سيك" في ضرب أسعار أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، بعد صعوده السريع بفضل تفوقه على أشهر التطبيقات العالمية.
وتفوق التطبيق الصيني، بعد إطلاقه الأسبوع الماضي، على تطبيقات منافسة؛ مثل "تشات جي بي تي" لشركة "أوبن إيه آي" الأمريكية، وتصدر قائمة التطبيقات المجانية الأكثر تحميلاً في الولايات المتحدة.
وأمس الاثنين، انخفضت أسهم عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، مثل "إنفيديا"، صانعة الرقائق الإلكترونية المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكذلك أسهم شركات "مايكروسوفت"، و"ميتا".
وأحدث صعود تطبيق "ديب سيك" اضطراباً في الأسواق، حيث انخفضت أسهم شركة "ايه إس إم إل" الهولندية لصناعة الرقائق الإلكترونية بأكثر من سبعة في المئة، بينما انخفضت أسهم شركة "سيمنز إنرجي" المتخصصة في صناعة الأجهزة ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي، بمقدار الخمس.
ويقول الباحثون القائمون على نموذج "ديب سيك في 3" المجاني، إن تطويره كلّف أقل من ستة ملايين دولار، وهي تكلفة تقل بكثير عن تلك التي أنفقها المنافسون الآخرون والتي تقدر بالمليارات.
وتشكل شعبية "ديب سيك" تهديداً للاعتقاد السائد بريادة الولايات المتحدة للذكاء الاصطناعي والتي لا يمكن منافستها، ما يثير تساؤلات حول حجم الاستثمارات التي تخطط له الشركات الأمريكية.
ويأتي ظهور "ديب سيك" في ظل حظر الولايات المتحدة بيع تقنيات الرقائق المتقدمة المستخدمة في تطوير الذكاء الاصطناعي للصين، ما دفع المطورين الصينيين إلى مشاركة أعمالهم فيما بينهم، وتجربة أساليب جديدة للتكنولوجيا حتى يواصلوا عملهم.
ونتج عن ذلك التعاون تطوير نماذج للذكاء الاصطناعي تتطلب قدرات حوسبة أقل كثيراً من ذي قبل، وهو ما يعني أن تكلفة هذه النماذج أقل مما كان يعتقد سابقا، بالإضافة إلى قدرتها الكامنة التي يمكن أن تحدث تحولاً جذرياً في هذه الصناعة.
وبعد إطلاق برنامج "ديب سيك-آر 1" بداية الشهر الحالي، افتخرت الشركة بأدائها الذي يضاهي أحدث نماذج شركة "أوبن أيه آي" للذكاء الاصطناعي، حيث استخدم التطبيق الصيني لإنجاز مهام معقدة، مثل حل مسائل الرياضيات، والبرمجة، والاستدلال اللغوي الطبيعي.
وتقول محللة الأسواق المالية فيونا سيناكوتا: "لم تكن فكرة النسخة الصينية منخفضة التكلفة متصدرة للمشهد بالضرورة، لكنها مثلت عنصر مفاجأة للأسواق إلى حد ما".
وأضافت: "إن حصل أحد فجأة على هذا النموذج من الذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة، فإن ذلك سيثير القلق حول أرباح المنافسين، خاصة في ظل الأموال التي استثمروها بالفعل في بنية تحتية أكثر تكلفة بالنسبة للذكاء الاصطناعي".
ويقول في سيرن لينغ، مستشار أسهم التكنولوجيا في سنغافورة، إن "ديب سيك" يمكن أن يعرقل الاستثمارات ذات الصلة بسلسلة التوريدات الخاصة بالذكاء الاصطناعي بأكملها.
في المقابل، تحذر مجموعة "سيتي" المصرفية العملاقة في وول ستريت، من أنه بينما يمثل تطبيق "ديب سيك" تحدياً للمكانة التي تهيمن عليها الشركات الأمريكية الكبرى، فإن بعض القضايا التي تواجه الشركات الصينية قد تعرقل تطورها.