الساعة 00:00 م
الأحد 06 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.82 جنيه إسترليني
5.28 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.1 يورو
3.74 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

رفعت رضوان.. شهيد الإسعاف الذي دافع عن الحياة حتى آخر لحظة

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

إخطارت طالت كل القرية..

بالصور بُنيت منازلهم قبل وجود الاحتلال.. قرية "النعمان" تواجه التهجير والهدم

حجم الخط
اخطارات الهدم في قرية النعمان
يوسف فقيه - الخليل - وكالة سند للأنباء

لم يسلم سكان قرية النعمان شرق بيت لحم من ملاحقة الاحتلال الإسرائيلي لهم، واستهداف أراضيهم، ومنازلهم التي بنيت قبل وجود الاحتلال على أراضي فلسطين عام 1948.

فمنذ ما يزيد عن 30 عاماً والاحتلال يمنع أهالي قرية النعمان البالغ عدد سكانها 150 نسمة، من البناء بدعوى وقوعها جغرافياً داخل حدود بلدية القدس، فيما فصلها الجدار عن محيطها وعن قرى "الخاص، دار صلاح، بيت ساحور" المجاورة لها، وحولها إلى سجن كبير.

ويأتي ذلك ضمن سياسة الاحتلال المُنتهجة في الضفة الغربية لتهجير سكانها، وبحسب معطيات صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد أصدرت سلطات الاحتلال العام الماضي 903 إخطارات، بهدم منشآت فلسطينية بحجة عدم الترخيص.

وتركزت الإخطارات في محافظات الخليل بـ 180 إخطارا، ومحافظة أريحا والأغوار بـ 140 إخطارا، ثم محافظة بيت لحم بـ 126 إخطارا، تخللها إصدار 20 إخطارا تستهدف برية بيت لحم الشرقية.

قرية النعمان.jpg

إخطار كل المنازل..

ويوضح رئيس مجلس قروي النعمان جمال الدرعاوي، أن الصمود والتحدي كان عنواناً لكل المراحل من أجل البقاء في القرية، رغم كل محاولات التهجير الصامت على مدار سنوات طويلة، والمتمثلة بمنع السكان من الدخول أو الخروج إلا عبر حاجز "مزمريا"، ومنع وصول غير سكان القرية لها.

ويتابع "الدرعاوي" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن سكان القرية تفاجئوا قبل أيام بإخطار جميع مباني القرية، وهي عبارة عن 32 بيتاً تحوي 45 شقة؛ بحجة البناء دون ترخيص، وسط مخاوف من أن ذلك يسبق اخطارات الهدم، ما يعني هدم قرية كاملة وشطبها من السجل الجغرافي.

ومرت 35 عاماً على بناء أخر منزل في القرية بعد قرار بلدية القدس بمنع البناء؛ ما حرم السكان من التوسع، وأجبر الشبان على السكن في الخارج لتكوين أسر جديدة، وفقاً لحديث "درعاوي".

ويزيد: لم يكتفِ الاحتلال بذلك؛ ليفرض عام 2019 عبر بلدية القدس عليهم دفع ضريبة " الأرنونا " رغم عدم تلقي أي خدمات، وأمام تهديدات الاحتلال اضطر السكان لدفع الضرائب على المنازل والتي تجاوزت 10 آلاف دولار لكل منزل.

أحدث بيت منذ 35 عاماً..

وقبل أسبوع أحضر الاحتلال الاخطارات؛ بذريعة البناء دون ترخيص، رغم أن أحدث بيت في القرية عمره 35 عاماً، والبيوت مشيدة زمن الحكم الأردني والبريطاني، وبينها بيوت شيدت قبل الاحتلال ب 15 عاما.

ويقول "درعاوي" إنه لم يبقَ أمام السكان اليوم إلا التوجه للمؤسسات الحقوقية؛ لمحاولة إيصال صوتهم لتجنب نكبة وتهجير جديد ينتظر السكان الذين يرفضون الخروج من منازلهم.

"سأقيم خيمة على أنقاضه"، أما المواطن محمد يوسف أحد سكان القرية والذي يسكن في منزله مع 8 من أفراد عائلته، قد تلقى هو الآخر إخطاراً يسبق إخطارات الهدم، مبيناً أن منزله مشيد منذ 43 عاماً، ولن يخرج منه ولو هدم سيقيم خيمة على أنقاض بيته.

ويتطرق المواطن يوسف في حديث لـ"وكالة سند للأنباء"، إلى معاناة سكان قرية النعمان مع الاحتلال فبعد عزل القرية بالجدار، يُمنع الدخول والخروج إلا لسكانها عبر كشوفات بالأسماء موجودة على حاجز "مزموريا"، ويمنع على أي فلسطيني من غير سكان القرية دخولها.

اخطارات.jpg

تحدٍ وصمود..

ويشتكي ضيفنا من عدم وجود أي مؤسسات تعليمية وطبية داخل القرية، ما يضطر الأطفال للانتقال عبر الحاجز للدراسة في مدارس القرى المجاورة.

ويشير إلى أن الاحتلال يمنع المواطنين من إقامة المناسبات داخل القرية؛ بسب رفضه دخول أقاربهم في المناطق المجاورة إلى القرية.

ويوصي المواطن "يوسف" أبناءه بالبقاء في منزلهم وعدم تركه، داعياً إلى تحدي كل اجراءات وتضييقات الاحتلال التي لا يجد فيها هدفاً إلا ترحيل وتهجير صامت لسكان القرية.

ويستخدم جيش الاحتلال إخطارات الهدم ووقف البناء ضمن وسائل التطهير العرقي التي يتبعها لمحاصرة الفلسطينيين، ومنعهم من التطور والتوسع العمراني، ومحاولة تهجيرهم تحديدا في المناطق المصنفة "ج".

تهجير قسري

من جانبه، يعتبر رئيس وحدة العلاقات الدولية والعامة في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يونس عرار، أن ما يجري في قرية النعمان من إخطار جميع منازل القرية لا يمكن فهمه، إلا في إطار "التهجير القسري" للسكان، ضمن حملة الاحتلال المسعورة، للاستيلاء على أكبر مساحة من الأراضي واحتلالها من المستوطنين.

ويصف "عرار" لـ"وكالة سند للأنباء" أن الاحتلال يمارس عملية تهجير ناعم وصاخب ضمن حملة اخطارات وهدم واسعة في الضفة الغربية، تضاعفت بشكل كبير مؤخراً تهدف الى اقتلاع شعب كامل من ارضه ومحاولة تهويد مستمرة للضفة الغربية.

ويرى أن الضفة الغربية ليست بمعزل عن مخططات التهجير التي يتحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والإسرائيليين، وأن ما جرى في قطاع غزة من تدمير ومسح للأحياء السكينة ومعالم الحياة يتكرر بشكل أخر في الضفة الغربية عبر الاستيطان والتهويد، ويحقق الهدف ذاته، وإن ظهر للعالم أن المشهد مختلف بالضفة الغربية.

ونفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال العام الماضي 2024 ما مجموعه 684 عملية هدم، شملت 903 منشآت في الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، وتضرر جراء ذلك 4332 شخصا، منهم 2320 طفلاً وطفلة.

إخطارات قرية النعمان.jpg