"الأرنب".. عندما يكون القاتل "سمكة"

حجم الخط
صورة أرشيفية
غزة - وكالة سند للأنباء

انشغل الشارع الغزي خلال الأيام الماضية بالحديث عن "سمكة الأرنب"، والتي تعد من الأسماك السامة المجرم صيدها أو بيعها أو تداولها في الأسواق نظراً لسمّيتها وخطورتها على الصحة المواطنين والصحة العامة، والتي قد تصل للوفاة.

ويطلق عليها اسم الأرنب بسبب مماثلة أسنانها وعمليه سلخ جلدها للأرنب.

وأطلقت في الأيام الأخيرة العديد من التحذيرات من قبل الجهات الرسمية في قطاع غزة، لما تحمله من خطورة خاصة بعد الإعلان عن وفاة مواطنة غزية، وإصابة عدد من المواطنين.

وأعلن مصدر طبي في مستشفى الشفاء الطبي، قبل أيام، عن وفاة مواطنة من عائلة "خزيق" بسبب التسمم من سمكة الأرنب المحظورة من قبل وزارة الزراعة والصحة، كما أصيب خمسة من أفراد عائلتها بالتسمم أيضاً جراء تناولها.

خطورة عالية

ويقول الدكتور عبد الفتاح عبد ربه، أستاذ العلوم البيئية المشارك في قسم الأحياء بالجامعة الإسلامية بغزة، إن هذه السمكة قدمت إلى البحر المتوسط قبل حوالي 15 عاماً، من المحيط الهندي والهادي عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأوضح في حديث لـ"وكالة سند للأنباء"، أن أول ظهور لسمكة الأرنب كان في عام 2003م، بتركيا، "وبالنسبة لغزة ظهرت في بحر القطاع عام 2006".

ولفت إلى أن هناك 5 أنواع من سمكة الأرنب، "ولكن أخطرها ما يعرف منها بـ"سمكة الفوجو"، حيث تكون على شكل نقاط سوداء من أعلى السمكة، مضيفاً "هناك أنواع أقل في نسبة السم والتي تحمل اللون الأخضر والرصاصي".

وحذر عبد ربه من خطورة هذه السمكة وقال "تعتبر هذه السمكة من أخطر أنواع السمك على مستوى العالم، حيث تحتوي على سم يسمى علمياً "التيترودوتوكسين"، وتكمن خطورته كونه يتراكم في الجسم يوماً بعد يوم، وبالتالي يعتبر من أقوى أنواع السموم التي تؤثر في جسم الانسان ويؤدي للوفاة".

وبين أن هناك طرق معينة للتخلص من سمومها والتعامل معها بالطهي، موضحاً أنها متوفرة بكثرة في بحر اليابان، وتعد من أغلى وجبات السمك هناك.

وشدد أستاذ العلوم البيئية في حديثه، على عدم تناول هذه السمكة نهائياً، داعياً وزارة الصحة والزراعة والبلديات أن تحرم وتمنع بشكل نهائي أي صياد من المتاجرة بهذه السمكة بعد رصد العديد من الحالات التي تأثرت بهذه السمكة على مدار سنوات، والتي كان آخرها حالة وفاة لسيدة".

أعراض التسمم

ويقول طبيب الامتياز في مجمع الشفاء الطبي سعدي النخالة إن "هذه السمكة فيها من السمّية ما يكفي لقتل مجموعة من الناس في يوم واحد إذا وصل الحد الفعّال من السم في جسد كل واحدٍ منهم، والعجيب في الموضوع، أن ملغم واحد فقط من سم هذه السمكة قادر على قتل الإنسان".

وبين أن أعراض التسمم "تختلف أعراض التسمم من شخص لآخر، وقد يصاب الشخص المصاب بألم في البطن، تقيؤ، ظهور طفح جلدي، نمنمة حول الفم أو حتى حول الأطراف، هبوط حاد في ضغط الدم، ضعف عضلات التنفس أو حتى شلل في العضلات نفسها والذي قد يؤدي إلى الوفاة".

وعي لدى الصيادين

ويقول الصياد محمود أبو عبدو، إن هذه السمكة منتشرة منذ فترة في بحر القطاع، وبالتالي تشكل لدى الصيادين كمية وعي كافية من خطورتها، وأغلب الصيادين يقومون بإرجاعها للبحر، وإتلافها.

وتابع في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن هذه السمكة لا تؤذي الصياد، بقدر ما تتسبب بأذى للمواطنين، مؤكداً أن الصياد لا يقوم بخلطها بتاتاً مع الأسماك لبيعها، لافتاً إلى أنها لا تنشر بكثرة في البحر المتوسط.

لا تظهر بكميات كبيرة

وفي السياق، قال نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عياش، إن هناك إجراءات مكثفة تقوم بها النقابة بمشاركة وزارة الزراعة والشرطة البحرية، كالنشرات التوعوية التي تحتوي صورة السمكة وتحذر من التعامل معها.

وأكد عياش في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أنه تم التعميم على جميع نقابات القطاع، في حال تم ضبط أي صياد مخالف بتبليغ الشرطة لاحتجازها وإتلافها.

وبين أنه تم إتلاف كميات من هذه السمكة من قبل مباحث الميناء، ووزارة الزراعة، لافتاً إلى أن هذه السمكة لا تظهر بكميات كبيرة في بحر القطاع مثل باقي أنواع السمك كـ"السردينة والبلميدا" وغيرها.

وأشار عياش إلى أن هذه الحملات ومتابعة هذه السمكة قديمة منذ 4 سنوات، ولكن الأمر تم التشديد عليه بعد حادثة وفاة المواطنة، وإصابات بالتسمم في الفترة الأخيرة.

وختم عياش حديثه برسالة ونصيحة للصيادين، أنه في حال عثر في شباك الصيادين على مثل هذه السمكة إرجاعها للبحر أو القيام بإتلافها، وعدم بيعها حفاظاً على أرواح المواطنين.

حملات إتلاف ومتابعة

وقال مدير دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة مجدي ظهير، إنه يكثر ظهور سمكة الأرنب في موسم الخريف، وبداية فصل الشتاء، وهناك حملات مشددة لمنع بيع هذه السمكة.

وتابع في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، "إن الوزارة وبالتعاون مع وزارة الزراعة تتابع منذ سنوات سمكة الأرنب، وهذا الموسم تم إتلاف عشرات الكيلوات بعد التأكد بالدليل القطعي أنها سامة، وتؤدي للوفاة".

ودعا جميع المواطنين للتبليغ عن أي شخص يقوم ببيع مثل هذا النوع من السمك لمتابعته حسب الأصول للحيلولة دون وصول هذا السمك.

وشدد على أنه "لا يجوز بيع هذا النوع من الأسماك في الأسواق الشعبية بناء على قرار سابق من الجهات المعنية، ومن لم يلتزم سيتم تحويله للإجراءات القانونية".