كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن المستشفيات العامة الإسرائيلية لا تقدم العلاج اللازم لمعتقلين فلسطينيين تعتبرهم "عناصر في حركة حماس"، بخلاف ما تنص عليه القوانين الدولية والقانون الإسرائيلي نفسه.
وجاء في تقرير بثته القناة 12 الإسرائيلية، أمس الأربعاء، أن بعض المستشفيات التي تتبع لوزارة الصحة الإسرائيلية، استقبلت هؤلاء المعتقلين، لكنها امتنعت عن تقديم العلاج المطلوب، في حين تم إخراج بعضهم من المستشفيات وإعادتهم إلى مراكز الاعتقال قبل استكمال علاجهم الطبي.
ولم يحدد التقرير هوية هؤلاء المعتقلين الفلسطينيين مكتفيا بالإشارة إلى أنهم من "حماس"، فيما لم يوضح إن كانوا من قطاع غزة أو الضفة الغربية، ولا أسباب اعتقالهم، أو ظروف احتجازهم، أو كيفية إصابتهم، سواء خلال اقتحامات الاحتلال، أو أثناء اعتقالهم، أو داخل السجون.
وأشار التقرير إلى حالة الجدل في الأوساط الإسرائيلية بشأن علاج معتقلين فلسطينيين في المستشفيات العامة حيث يتلقى جنود إسرائيليون العلاج.
وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية للقناة 12 إن هذه الحالات تعكس الحاجة إلى إنشاء مستشفى مخصص لهؤلاء المعتقلين، للحد من تلقيهم العلاج في المرافق الصحية العامة.
وادعت "الصحة الإسرائيلية" أنها غير مطلعة على حالات تم فيها إخراج معتقلين من المستشفيات دون تلقيهم العلاج اللازم.
وقالت إن توسيع الخدمات الطبية داخل مراكز الاعتقال قد يقلل من اعتماد المعتقلين الفلسطينيين على المستشفيات العامة.
ويأتي هذا التقرير في وقت تتصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بما يشمل التعذيب، والإهمال الطبي، والاعتداءات الجسدية والجنسية، وحرمان المعتقلين من أبسط حقوقهم الأساسية.
ومنذ بدء العدوان على غزة، بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين الذين استشهدوا داخل سجون الاحتلال 62 أسيرًا، بينهم 40 على الأقل من قطاع غزة، وهذه الحصيلة تشمل الأسرى الذين تم التعرف على هوياتهم فقط، وفقًا لهيئة شؤون الأسرى والمحررين.
وتقول الهيئة إن هذه الفترة هي "الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة منذ عام 1967"، حيث ارتفع إجمالي عدد الشهداء الأسرى منذ ذلك الحين إلى 299 شهيدًا.
ومنذ مطلع الشهر الجاري، أعلن الاحتلال عن استشهاد 4 معتقلين في غضون أيام، كان آخرهم عاشور علي البطش من قطاع غزة.
وتحذّر الهيئة من أن أعداد الشهداء الأسرى مرشحة للارتفاع في ظل استمرار عمليات التعذيب الوحشي، وحرمان الأسرى من العلاج، وتفاقم الظروف الصحية داخل المعتقلات، مشيرة إلى أن أغلب الأسرى المصابين لم يتلقوا الرعاية الطبية اللازمة، ما أدى إلى تفاقم أوضاعهم الصحية وتحويل إصاباتهم إلى وسيلة لتعذيبهم.
وفي تصريح سابق، طالب رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، بفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف استشهاد عشرات الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.
وأكد الزغاري أن ما يتعرض له الأسرى داخل سجون الاحتلال "يعكس منظومة متكاملة من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني"، مؤكدًا أن استمرار التعذيب والحرمان من العلاج في ظل التعتيم على أوضاع المعتقلين، يجعل هذه المرحلة الأخطر في تاريخ الحركة الأسيرة.