الساعة 00:00 م
الأحد 18 أكتوبر 2026
23° القدس
22° رام الله
22° الخليل
27° غزة
4.11 جنيه إسترليني
4.36 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.09 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

فحوصات معطلة ومواعيد مؤجلة.. الشلل التشخيصي يهدد مرضى غزة

أزمة الكاش وإغلاق المعابر.. نصف مليار شيكل محتجزة خارج تداول غزة

كيف يحوّل الاحتلال موسم الزيتون إلى "امتياز مؤقت"؟

#الضفة الغربية #اعتقالات إسرائيلية #سرقة الأراضي #اعتقالات #فلسطين #اقتحامات #المستوطنون #انتهاكات الاحتلال #هيئة مقاومة الجدار والاستيطان #موسم الزيتون #موسم قطف الزيتون #سرقة ثمار الزيتون #اعتداءات الاحتلال في القدس #تهجير قسري #الاستيطان الرعوي #الاعتداء على الأطفال #سياسات الاحتلال #موسم الزيتون في فلسطين #البؤر الاستيطانية بالضفة #اعتداءات على الفلسطينيين #النزوح القسري #الاعتداء على النساء #انتهاكات قانونية #تدمير ممتلكات #اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية #اعتداءات يومية #مضايقات المستوطنين #ملاحقة المدنيين #الاعتداء على المزارع #الإرهاب الاستيطاني #حصار التجمعات #الهجمات على التجمعات الفلسطينية #التضييق على السكان #اعتداءات الاحتلال في موسم الزيتون #موسم الزيتون 2026 #التنسيق العسكري الإسرائيلي #اعتداءات المستوطنين على الزيتون #قيود الاحتلال على موسم الزيتون 2026 #اعتداءات الاحتلال 2026 #منع المتضامنين الأجانب من قطف الزيتون

"بدي أرجع أشوف".. حلم طفل غزي سرقت منه الحرب عينيه وحركته

حجم الخط
الطفل محمد أبو معمر.jpg
غزة- أحلام عبد الله- وكالة سند للأنباء

في غزة، لا يحمل العيد بالضرورة بهجة، فقد تأتي أيامه مُلطخة بالدم والألم، وتُختطف فيه الأحلام من أيدي الأطفال، بدل أن تُهدى لهم فرحة لا تنسى.

هكذا كان عيد الطفل محمد أبو معمر ابن العشر سنوات، حين تحوّل العيد عنده لذكرى أليمة، أفقدته نور عينيه وقدرته على الحركة، وحوّلت حياة عائلته لفصول من المعاناة وهي تسمعه يردد دائما "بدي أرجع أشوف".

على سرير الشفاء في مستشفى الهلال الأحمر، يرقد الطفل محمد، بعد أن أصيب بشظايا صاروخ في رابع أيام عيد الفطر الماضي، وتخطف من لحظتها حياته التي كان يعرفها، وتتركه ضريرًا، مشلولًا، يتلمّس في الظلام حلمًا كان صغيرًا "أن يصبح شرطيًا يحمي الناس".

شظايا سلبت البصر والحركة

محمد، من سكان مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، كان متوجهًا في اليوم الرابع من عيد الفطر إلى بيت جده المجاور لجامعة الأقصى، حين باغتتهم طائرات الاحتلال بقصف مباشر لخيمة منصوبة قرب المنزل.

كان محمد على باب البيت عندما تناثرت شظايا القصف؛ واحدة استقرت في رأسه وأصابت مركز البصر، وأخرى في قدمه، وثالثة في يده، لتصيب جسده الغضّ وتسرق نور عينيه وقدرته على الحركة.

في لحظة واحدة، استشهدت خالته، وأصيب جميع أخواله، وتم إسعاف محمد على وجه السرعة إلى مستشفى ناصر، ثم حُوّل إلى المستشفى الأوروبي، حيث أمضى خمسة أيام في العناية المركزة.

وبعد خروجه، كانت الفاجعة واضحة للأطباء: محمد أصيب بشلل نصفي في يده ورجله، فقد القدرة على الكلام بشكل طبيعي بسبب شلل في نصف وجهه، وفقد بصره كليًا. وبعد شهر، اكتشف الأطباء أن كتفه أيضًا مصاب بخلع.

محمد.. الطفل الذي كان يخدم الجميع

وبحرقة قلب الأب على طفله، يحدثنا والد محمد: "هو أشطر واحد في أولادي، عمره ما قال لا، دائمًا يساعدنا، نشيط رغم عمره الصغير".

ويتابع بصوت مكسور: "كل ما أروح له على المستشفى، بقولي: أنا راح أضل مشلول؟ بس نفسي أرجع أشوفكم، أشوف وجه ماما وبابا وإخواتي".

ومحمد هو الطفل الثالث بين إخوته: نغم، وأيهم، ومحمد، وزين، وسند. واليوم، تفرقت العائلة؛ والدته تقيم معه في مستشفى الهلال الأحمر حيث يتلقى العلاج في قسم التأهيل.

بينما والده يسعى بكل جهده لتسجيل اسمه في قائمة الجرحى المسموح لهم بالسفر، في ظل إغلاق المعابر بسبب العدوان، بينما يبقى إخوته مشتتين في المنزل، يعيشون صدمة إصابة شقيقهم.

أمل معلق على بوابة مغلقة

ورغم جهود العائلة في التواصل مع منظمة الصحة العالمية ومؤسسة "شفاء فلسطين"، لتأمين علاج محمد في الخارج، إلا أن الطريق ما زال مغلقًا أمامهم.

فالحرب المستمرة وإغلاق المعابر يحولان بين محمد وبين بصيص الأمل، وتزداد مخاوف العائلة من أن يفقد محمد فرصته في العلاج قبل فوات الأوان.

حلم ضائع..

لم يكن حلم محمد كبيرًا، كان يحلم فقط أن يصبح شرطيًا، أن يحمي الناس ويشعر بالأمان لكن اليوم، كل ما يتمناه أن يرى وجه والدته من جديد، أن يشعر بحضن والده، أن يعود للحياة كما عرفها قبل أن تمزقها شظايا الاحتلال.

قصة محمد ليست مجرد رقم جديد في قوائم الضحايا، بل شهادة حية على وجع الطفولة في غزة، إنها رسالة مؤلمة إلى كل ضمير حي: محمد يستحق أن يرى النور مجددًا.

وتتواصل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة للعام الثاني على التوالي، كان الأطفال منذ بدايتها بنك أهداف "إسرائيل"، قطعت الآلاف منهم أشلاء، وبترت أحلام أطفال آخرين مع أطرافهم.

وارتفعت حصيلة العدوان العسكري الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023 على قطاع غزة، إلى 52 ألفًا و862 شهيدًا، بالإضافة لـ 119 ألفًا و648 مصابًا بجروح متفاوتة؛ بينها خطيرة وخطيرة جدًا، وغالبيتهم أطفال ونساء.

في حين بلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ استئناف حرب الإبادة الجماعية وخرق اتفاق وقف إطلاق النار، في 18 آذار/ مارس الماضي، 2749 شهيدًا، بالإضافة لـ 7607 إصابات.