أمام عيني صاحبه، تحولت جدران مبنى فارس عمران في قرية الديرات جنوب الخليل إلى ركام، بعدما هدمتها آليات الاحتلال الإسرائيلي، تاركةً خلفها حظائر دجاج وممتلكات ومصدر رزقٍ لم يعد له مكان.
لم يكن عمران يراقب هدم مبناه فحسب، بل كان يشاهد سنوات من التعب والعمل تتهاوى أمامه، بينما لم تمنحه قوات الاحتلال فرصة حتى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ممتلكاته.
ويقول عمران لـ"وكالة سند للأنباء"، إن خياماً مخصصة للدجاج كانت موجودة في المكان، وإن عدداً من الدجاج كان خارجها وقت بدء عملية الهدم، موضحاً أنه طلب من جنود الاحتلال السماح لهم بإخراجها، لكنهم رفضوا، وأبلغوهم بأن عليهم إزالة كل شيء، وأنهم "لن يتركوا شيئاً هنا".
ويختصر "عمران" سنوات من المعاناة بكلمات تحمل مرارة المشهد: "الواحد بيقضي عمره يبني ويصلح ويشقى، ويرجع يبدأ من الصفر تاني".
ورغم الهدم، يتمسك عمران بالبقاء في أرضه، قائلاً: "إحنا هان صابرين، وهاي أرضنا ما بنطلع منها، وإذا طلعنا منها بنطيح تحتها.. نحن البذور ونحن الجذور في هذه الأرض".
ويأتي هدم مبنى عمران في سياق متواصل من عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، لا سيما في المناطق الواقعة جنوب الخليل، حيث تطال الإجراءات الإسرائيلية المساكن والمنشآت الزراعية ومصادر المياه ومقومات الحياة الأساسية.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت سلطات الاحتلال 1,814 عملية هدم طالت 5,059 منشأة في مختلف محافظات الضفة الغربية، بما فيها القدس، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما أصدرت 2,133 إخطار هدم خلال الفترة ذاتها.
وفي أحدث عمليات الهدم اليوم الاثنين، هدمت قوات الاحتلال منزلاً وبئراً للمياه وخيمة وحظائر للأغنام في منطقة الديرات شرق يطا، ما ألحق أضراراً مباشرة بممتلكات المواطنين ومصادر رزقهم.
وهكذا، لا ينتهي أثر الهدم عند سقوط الجدران؛ فخلف كل مبنى مهدوم عائلة، ومصدر رزق، وذكريات سنوات من العمل، وإصرار على البقاء في أرض يقول أصحابها إنهم لا يملكون بديلاً عنها.
