"أمان" تروي الحكاية عندما تلاشى الأمن وباغت الصاروخ الإسرائيلي هدوء عائلة صغيرة، كانت تحلم أن تكبر شيئاً فشيئاً، وفي غمضة عين ذهبت عينُ أمان، وزوجها وعدد من أطفالها شهداء.
في مشهد يتكرر يومياً في قطاع غزة، تعود بنا أمان المبحوح إلى الأسابيع الأولى لحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، حيث غدرت طائرات الاحتلال بمنزلٍ ملاصقٍ لمنزلها تسبب باستشهاد زوجها وعدد من أطفالها.
وعن تلك الليلة، تروي "أمان" بصوتها الخافت تفاصيل نجاتها وموتها في آن:" كنت مع زوجي وأولادي قاعدين، وما كانت إلا ثواني انتقلت إلى جهة المطبخ في بيتي، حتى بت لا أرى إلا الغبار والحجار".
لم تعِ "أمان" شيئاً في تلك اللحظة إلا أنه "تم الاستهداف"، وتقول "وجدت نفسي أجلس بين الحجار والركام حتى نُقِلتُ إلى المستشفى، أفيق تارةً ويغيب الوعي تارةً أخرى".
رحلة لم تكتمل..
كانت أقسى لحظات حياتها، حيث بدأت تتلقى تباعاً نبأ استشهاد زوجها فابنها محمد وابنتها، وما كان منها إلا أن تجسد المرأة الفلسطينية الصابرة الحامدة التي احتسبت مَن فقدت شهداء.
نجت "أمان" بإصابة في الفك العلوي ومحجر العين، لكنها في غصة تحرق قلبها ألف مرة على أحبة غادروها كانوا أعز ما تملك.
وعن رحلة علاج عالقة، تقول "أمان" في حديثها لـ"وكالة سند للأنباء"، إنها خرجت لإجراء عمليات جراحية في مصر، وسرعان ما عادت إلى قطاع غزة في انتظار موعد السفر مرة أخرى لاستكمال العلاج.
لكنها أمنية لم تتحقق حتى اللحظة، فبإغلاق معبر رفح البري، لم تتمكن "أمان" من السفر للعلاج مرة أخرى، بَيْد أنها لا زالت في انتظار تحويلة طبية علها تنتشلها من ضيق المعاناة إلى براح العلاج.
