شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، سلسلة غارات عنيفة ومتزامنة استهدفت العاصمة السورية دمشق ومناطق متفرقة جنوب البلاد، ما أسفر عن ارتقاء شهداء وإصابات، في تصعيد غير مسبوق ينذر باتساع رقعة المواجهة.
"استهداف هيئة الأركان ومحيط قصر الشعب"..
في التفاصيل، استهدفت الغارات الأولى مبنى هيئة الأركان السورية ومقر وزارة الدفاع في قلب العاصمة دمشق، إضافة إلى مواقع قرب قصر الشعب.
ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الصحة السورية، فقد أدى القصف إلى استشهاد 3 أشخاص وإصابة 34 آخرين بجروح، بعضها خطيرة.
وتسببت الضربات بانفجارات عنيفة وتصاعد أعمدة الدخان من مواقع القصف، في وقت عمّت فيه حالة من الذعر بين السكان المدنيين.
وبالتوازي مع قصف دمشق، وسّعت طائرات الاحتلال نطاق هجماتها، حيث استهدفت حاجزًا أمنيًا عند مدخل مدينة السويداء، ما أسفر عن ارتقاء ضحايا لم تُعلن حصيلتهم بعد.
كذلك، طال القصف أطراف مدينة درعا ومنطقة الكسوة بريف دمشق، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية.
وبعد ساعات، أفادت مصادر ميدانية بأن غارة ثانية ضربت منطقة معضمية الشام جنوب العاصمة، ما يشير إلى نية واضحة للتصعيد المرحلي.

200 غارة خلال 24 ساعة: إسرائيل تصعّد وتتوعد..
من جهتها، كشفت مصادر إسرائيلية عن تنفيذ نحو 200 غارة جوية على الأراضي السورية خلال الـ24 ساعة الأخيرة، في أكبر موجة قصف من نوعها منذ سنوات.
وذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن الجيش يستعد لعدة أيام من القتال في سوريا، بينما نقلت القناة 12 الإسرائيلية أن وحدات عسكرية متعددة تشارك في الهجمات، مؤكدة أن القصف شمل قصر الرئاسة ومقرات عليا في دمشق.
كاتس يهدد: الرسالة لم تُفهم بعد والضربات ستتواصل..
في السياق ذاته، قال وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، إن الغارات جاءت كردّ مباشر على التطورات الميدانية الأخيرة في الجنوب السوري، مشيرًا إلى أن "الضربات ستستمر بالتصاعد ما لم تُفهم الرسالة"، حسب تعبيره.
وأكد كاتس أن الهجمات استهدفت "هدفًا قريبًا من مقر القيادة العامة"، وأضاف: "ننفذ عمليات دقيقة ضد مواقع تابعة للنظام في السويداء، وإذا لم تُغير دمشق سلوكها، فجنوب سوريا سيُعتبر منطقة منزوعة السلاح قريبًا".
ويأتي هذا التصعيد في ظل أجواء أمنية متوترة في مدينة السويداء، التي شهدت مؤخرًا مواجهات مسلحة بين مجموعات درزية وأخرى بدوية منذ الأحد الماضي، أسفرت عن قتلى وجرحى، ما استدعى تدخل قوات من الجيش ووزارة الداخلية السورية لمحاولة احتواء التوتر.
وكان كاتس قد دعا في تصريحات سابقة النظام السوري إلى الانسحاب من السويداء و"ترك الدروز وشأنهم"، في إشارة إلى مساعٍ إسرائيلية لاستغلال التوتر الداخلي لتبرير الغارات.

