الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 5 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

أحدهم أُجبر على شرب الخمر

مؤسسات الأسرى تنشر شهادات صادمة عن جرائم تعذيب تعرّض لها معتقلو غزة

حجم الخط
الأسرى في سجن راكيفيت
رام الله – وكالة سند للأنباء

نشرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، اليوم الخميس، شهادات صادمة جديدة لمجموعة من معتقلي قطاع غزة الذين تمت زيارتهم خلال يوليو/ تموز الجاري، عكست مجددًا مستوى الجرائم غير المسبوقة التي تعرّضوا لها خلال اعتقالهم والتحقيق معهم.

كما أشارت الشهادات إلى ظروف احتجازهم الحالية، وما يواجهونه من جرائم طبية، وتجويع ممنهج، وحرمان وسلب مستمر داخل المعتقلات والمعسكرات.

وبينت الهيئة والنادي، في بيان مشترك، أن الطواقم القانونية حصلت على هذه الشهادات المقتضبة خلال زيارات نفذتها إلى معتقلات: "النقب"، و"عوفر"، و"سديه تيمان"، و"المسكوبية".

وشددت الهيئة والنادي ان هذه الشهادات المستمرة تمثّل جزءًا من مئات الإفادات التي وثّقها معتقلو غزة، ممن تعرّضوا لجرائم تعذيب وتنكيل وإذلال، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية، ما أسفر عن استشهاد العشرات، بينما لا يزال عدد آخر منهم رهن الإخفاء القسري.

وكشفت إحدى الشهادات عن قيام السجّانين بسكب الماء الساخن على جسد أحد المعتقلين، وتحدثت أخرى عن إجبار معتقلين على خلع ملابسهم والاعتداء عليهم بالضرب المبرّح.

كما أفاد معتقل بإجباره على شرب الخمر، وتعرض آخر لتعذيب نفسي دفعه لمحاولة الانتحار بعد أن أبلغه المحقق باستشهاد أفراد عائلته، وتبيّن خلال زيارته أن عائلته بخير، بينما تعرّض معتقل آخر لهجوم من كلب بوليسي تسبب بإصابته.

"سكبوا الماء الساخن على جسدي"

وفي إفادته، قال المعتقل (م.ي) الذي اعتقل في فبراير/ شباط 2024، أنه تعرّض لتحقيق ميداني، ثم نقل إلى معسكر "سديه تيمان" لمدة 25 يوما، ثم إلى معسكر قرب القدس، ولاحقًا إلى سجن "عوفر"، ثم إلى سجن "النقب".

وأضاف: "طوال هذه الفترة، تعرضت لجميع صنوف التعذيب، وحتى عند نقلي إلى سجن "النقب"، سكب الماء الساخن على جسدي".

وبين أنه يحتجز حاليا في قسم الخيام بسجن النقب، ويُحتجز 27 معتقلا في كل خيمة في ظروف غاية في القسوة.

وقال: "نعاني من اعتداءات مستمرة، وتجويع وإذلال يومي. الطعام غير صالح للأكل، فنضطر إلى الصوم وجمعه في وجبة واحدة مساءً. كما نحرم من العلاج حتى من مرض الجرب الذي أصيب به المعتقلون وتفاقم بسبب انعدام النظافة وعدم توفر سبل الوقاية والعلاج".

"عُريت بالكامل وأجبرت على شرب الخمر "

وقال المعتقل (م.ي) الذي اعتقل في فبراير/ شباط 2024 إنه نقل إلى غلاف غزة لمدة 25 يوما، وبعدها إلى معسكر قرب القدس، ثم إلى معسكر "عوفر"، ثم إلى سجن "النقب".

وأوضح أنه تعرض في غلاف غزة للضرب بأداة حادة، واحتاج جرحه إلى غُرز معدنية بقيت في رأسه 119 يوما ما تسبب بالتهاب في فروة الرأس.

وأضاف: "في المعسكر قرب القدس، عُرّيت بالكامل وأجبرت على شرب الخمر".

محاولة انتحار

من ناحيته، قال المعتقل (ح.ن) الذي اعتقل في ديسمبر/ كانون الأول 2024، إنه تعرض للضرب المبرح، وتم تجريده من ملابسه.

وأضاف: "أخبرني المحقق أن جيش الاحتلال قتل جميع أفراد عائلتي، مما سبب لي أزمة نفسية حادة دفعتني لمحاولة الانتحار داخل الزنزانة، لولا تدخل زملائي، وخلال زيارتي، أخبرني المحامي أن عائلتي بخير، فانهرت بالبكاء ولم أصدق ما سمعته".

"أصبت بضرر بالغ في النظر نتيجة الضرب"

وأشار المعتقل (أ.و)، المعتقل منذ فبراير/ شباط 2024، إلى أنه وخلال عملية نقله من "عوفر" إلى "النقب"، تعرض للضرب بالقيود على رأسه، ما أدى إلى ضعف حاد في نظره بالعين اليسرى، وصداع دائم، وفقدان للتوازن، كما أصيب بمرض الجرب، واذي أصيب به مجددا بعد شفائه منه، بسبب الظروف غير الصحية.

"كسرت ساقي ولم أتلق أي علاج"

وأفاد المعتقل (خ.ي): الذي اعتقل في ديسمبر/ كانون الأول 2023، أنه تعرض خلال الاعتقال للضرب المبرح ما تسبب بكسر في مفصل ساقه اليمنى، وأضاف: "لم أتلق أي علاج رغم الأوجاع الشديدة، حتى المسكنات لم تعط لي. أعاني من صعوبة بالمشي وألم دائم".

"هاجمني كلب بوليسي ونهش قدمي"

أما المعتقل (ه.ر) فقال: "اعتقلت في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 من رفح، وتعرّضت للتحقيق الميداني، ثم تم تجريدي من ملابسي وهاجمني كلب بوليسي ونهش قدمي".

وأضاف: "نقلت لاحقا إلى غلاف غزة، حيث تعرضت لتحقيق "الديسكو" وتحقيقات أخرى من قبل المخابرات، ثم إلى معسكر "عوفر"، ثم إلى زنازين "المسكوبية"، حيث تم عزلي انفراديا لمدة أربعة شهور، وتعرضت لتحقيقات عسكرية في "عسقلان".

وأشار إلى أنه تعرض قبل أسبوع فقط، للضرب الوحشي بالهراوات.

حقائق حول معتقلي غزة

ومنذ بدء حرب الإبادة في قطاع غزة، لم تتمكن المؤسسات الحقوقية من الحصول على رقم دقيق لعدد من تم اعتقالهم في غزة نتيجة لجريمة الإخفاء القسري، إلا أن العدد يقدر بالآلاف.

وتعد شهادات معتقلي غزة من الشهادات الأشد قسوة، نظرًا لحجم الجرائم المرتكبة بحقهم.

وأقام الاحتلال معسكرات جديدة مخصصة لاحتجاز معتقلي غزة، أبرزها "سدیه تیمان"، و"عناتوت"، ومعسكر "عوفر"، ونفتالي، وقسم "راكيفيت" تحت سجن الرملة، ويحتجز الجزء الأكبر من معتقلي غزة في سجن "النقب" وسجن معسكر "عوفر".

وفق ما أعلنت عنه إدارة سجون الاحتلال حتى مطلع يوليو/ تموز 2025، بلغ عدد معتقلي غزة المصنفين "مقاتلين غير شرعيين" 2454 معتقلا، وهو أعلى رقم سُجل منذ بدء الإبادة، ولا يشمل هذا الرقم المعتقلين المحتجزين في معسكرات الجيش، بل فقط من هم تحت إدارة مصلحة السجون.

ويشكل قانون "المقاتل غير الشرعي" أداة رئيسية في شرعنة جريمة الإخفاء القسري، إضافة إلى كونه ينتهك القانون الدولي من حيث الجوهر والبنية، ويعزز استخدام التعذيب على نطاق واسع بحق معتقلي غزة.

في هذا السياق أكدت هيئة الأسرى ونادي الأسير، أن الاحتلال ماض في إبادته وجرائمه على مرأى ومسمع من العالم، دون أي تغيير حقيقي يساهم في وقف الإبادة، والعدوان الشامل على شعبنا، وأحد أشكاله الجرائم المستمرة بحق الأسرى والمعتقلين.

وحذرت الهيئة والنادي من أن مرور المزيد من الوقت على استمرار الإبادة، يعني أن حالة العجز التي تعاني منها المنظمات الحقوقية قد تجاوز هذا التعبير، وأصبح التساؤل عن جدوى وجود منظومة حقوقية واجبة مع اتساع مفهوم حالة الاستثناء التي يتمتع بها الاحتلال الإسرائيلي على الصعيد الدولي.