أعلنت منظمة أسطول الحرية استعادة الاتصال الكامل بسفينة "حنظلة" بعد انقطاع دام نحو ساعتين مساء أمس الخميس، إثر اقتراب طائرات مسيّرة منها في عرض البحر، وفق ما أكد التحالف في بيان عبر منصة "إكس".
وقال التحالف، في منشور عبر منصة "إكس"، إن السفينة باتت الآن على بُعد 349 ميلاً بحرياً من سواحل غزة، وتواصل رحلتها رغم المخاطر المتزايدة في عرض البحر، مؤكدًا أن جميع من على متنها بخير.
وفي الساعات التي سبقت الإبحار من ميناء غاليبولّي الإيطالي في 20 يوليو، تعرضت حنظلة لمحاولتين تخريب: تنفيذ حبل حول المروحة وحادثة تعبئة خزان مياه بمواد حمضية سببت حروقًا لاثنين من أفراد الطاقم. رغم ذلك، أبحرت السفينة بعد تأخير بسيط.
وكان الاتصال بالسفينة قد انقطع بشكل مفاجئ، مساء أمس، وسط تحليق لطائرات مسيّرة في محيطها، ما أثار مخاوف من تعرضها لاعتراض أو هجوم، ودفع التحالف إلى إطلاق نداء عاجل للمجتمع الدولي من أجل التدخل وضمان سلامة الطاقم.
من جانبها، أشارت منسقة التضامن الأميركية الفلسطينية، هويدا عرّاف، إلى استعداد الأطقم لوضع حياتهم على المحك من أجل إيصال رسالة: "حياة أهل غزة لها قيمة".
والسفينة "حنظلة" أبحرت من سواحل إيطاليا يوم الأحد الماضي، وتقل على متنها 19 ناشطًا دوليًا في مجال حقوق الإنسان، وصحافيين من جنسيات عربية وغربية، بعضهم يحمل جنسيات مزدوجة، في محاولة رمزية وإنسانية لكسر الحصار البحري المشدد الذي تفرضه إسرائيل على غزة منذ أكثر من 17 عامًا.
وفي حدثٍ موازٍ في حزيران/ يونيو الماضي، تم اعتراض السفينة السابقة "مدلين" والتي كانت تقل نشطاء بارزين بينهم غريتا ثونبرغ والنائبة الأوروبية ريما حسن، عبر رش مادة كيماوية وحجب الاتصال قبل اقتيادها إلى ميناء أشدود في إسرائيل، ثم تم ترحيلهم.
وتتزامن هذه الرحلة مع تفاقم غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، خاصة في ظل المجاعة المنتشرة شمالًا، نتيجة الحصار الإسرائيلي المشدد، ومنع دخول الغذاء والدواء والمساعدات منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتؤكد منظمات دولية أن سياسات الحصار والتجويع ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، فيما يحاول طاقم "حنظلة" إلقاء الضوء على هذه المعاناة من خلال تحرك مدني سلمي، يعيد غزة إلى واجهة الضمير العالمي.
وواجه سكان قطاع غزة موجة جوع فعلية منذ إغلاق الاحتلال معابر غزة، مطلع مارس/ آذار المنصرم، وفرض قيود مشددة على دخول المساعدات الغذائية والإغاثية والوقود والدواء للقطاع؛ ضمن حرب الإبادة الجماعية المتواصلة منذ 21 شهرًا.
ومع مرور الوقت، استنفد سكان غزة كل موارد الطعام وأصبحت المحلات فارغة، ومسألة العثور على رغيف خبز أشبه بالمستحيل، فيما تشهد أسعار المتوفر من البضائع أسعارًا خيالية بالسوق السوداء بشكلٍ لا يمكن الفلسطينيين المجوعين الحصول عليه.
ووثق صحفيون ونشطاء مشاهد مؤلمة، تظهر أطفالا ونساء وشيوخا يعانون من الجوع والهزال وبعضهم يسقطون أرضًا في الشوارع، وسط مشاهد الخراب، في وقت تتصاعد المطالب الشعبية والحقوقية بتدخل عاجل لفتح المعابر والسماح بإدخال الغذاء.
