أفاد موقع إسرائيلي متخصص في التحقيقات الصحفية، يُدعى "المكان الأكثر التهابًا في جهنم"، أن وحدة هندسية تُعرف باسم "قوة أوريا"، وتضم مستوطنين وجنود احتياط، هدمت 409 مبانٍ في قطاع غزة خلال فترة الحداد على أحد عناصرها، أڤراهام أزولاي، الذي قُتل أثناء تنفيذ عملية هدم في خانيونس جنوب قطاع غزة.
ووفقًا لما كشفه الموقع، فقد اعتُبرت العملية نوعًا من "التكريم لذكرى الجندي"، وترافقت مع رسائل تحريضية من دعاة الاستيطان تدعو إلى تهيئة الأرض لإقامة مستوطنات يهودية في غزة.
وتشير الوثائق التي استند إليها التقرير إلى استخدام جرافات مملوكة لشركات وأفراد من المستوطنين في الضفة الغربية، ضمن عمليات هدم منظّمة ومأجورة، ما يعكس تقاطع المصالح الأيديولوجية والربحية في تدمير أحياء غزة.
وكشف التقرير الإسرائيلي، أن العمليات نُفذت من قِبل وحدة "قوة أوريا" خلال فترة الحداد على أزولاي، الجندي الاحتياط الذي قتل أثناء مشاركته في هدم مبانٍ بخانيونس.
وجاء في رسائل تداولها نشطاء استيطان أن أعضاء الوحدة صرّحوا بأن "قوة أوريا تهدي المباني المهدمة إلى ذكرى زميلهم أزولاي"، مؤكدين سعيهم إلى "تهيئة الأرض للاستيطان اليهودي في غزة".
وتتألف "قوة أوريا" من قرابة 100 شخص، معظمهم مستوطنون من الضفة الغربية يعملون في شركات بناء خاصة، ولا يتمتع الكثير منهم بتدريب عسكري نظامي، ويعملون برفقة جنود من وحدات الجيش النظامية والاحتياط.
وتنفذ هذه الوحدة عمليات هدم تحت شعار "مكافحة الإرهاب" ضمن سياسة تهدف إلى "تسوية غزة بالأرض".
والجندي القتيل "أزولاي"، الذي نشأ في مستوطنة "ألعازار" وانتقل لاحقًا إلى يتسهار، التحق بالوحدة الهندسية في يونيو/ حزيران 2025 بعد خدمته في كتيبة مشاة احتياطية، وكان قد قضى فترة اعتقال بسبب تغيبه عن الخدمة العسكرية. وبحسب روايات، كان يحمل دوافع انتقامية واضحة.
وقال لوالده: "أبي، هدمنا لهم مزيدًا من البيوت.. هذا انتقام لما حدث في السابع من أكتوبر"، مضيفًا: "سأدمر لهم البيوت حتى لا يكون لديهم مكان يعودون إليه".
وقد قُتل أزولاي في 9 يوليو الماضي، خلال عملية مرافقة لآليات هندسية في جنوب القطاع، عندما استهدفته خلية من كتاب القسام بقذائف RPG، ثم أطلقت عليه النار بينما كان يحاول الفرار من حفّارة. وعقب مقتله، قرر جيش الاحتلال منحه رتبة رقيب أول.
وأوضح التقرير، أن أفراد "قوة أوريا" يعملون ضمن عقود مالية، حيث يتقاضون 2500 شيكل عن كل مبنى مكوّن من ثلاث طوابق، وترتفع القيمة إلى 5000 شيكل للمباني الأكبر، ما يجعل من عمليات الهدم مصدر دخل كبير قد يصل إلى عشرات آلاف الشواقل شهريًا.
وشوهدت في الأشهر الماضية آليات تحمل شعار "أوريا باور" وهي تدمّر مباني غزة، وتعود ملكيتها لأوريا لوربوم، وهو ناشط يميني متطرف من مؤسسي مستوطنة "سديه بوعاز" وقيادي في منظمات استيطانية معروفة.
وسبق أن عرق "لوربوم" أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست توفير 116 جرافة خاصة لدعم عمليات جيش الاحتلال.
كما ظهرت هذه الآليات في مواقع عدة بقطاع غزة خلال شهري يناير وأبريل، تعمل باستمرار على تدمير المنازل، تحت شعارات مثل "محو الشر عن وجه الأرض".
وظهر في أحد التسجيلات التي بثتها كتائب القسام بعد مقتل أزولاي، أن إحدى الجرافات المستخدمة في العمليات تعود لشركة "عياش لأعمال الحفر"، التي سبق أن شاركت في تطوير مستوطنة "أڤيَتار" بالضفة بطلب من دانييلا فايس، رئيسة حركة "نحالا" الاستيطانية.
وعلى الرغم من نفي الجيش الإسرائيلي تخصيص عمليات الهدم الأخيرة لتكريم أزولاي، إلا أن المعطيات تشير إلى وجود تنسيق مباشر بين شركات خاصة ووحدات عسكرية. فالأفراد والآليات التي شاركت في بناء بؤر استيطانية بالضفة باتت الآن تُستخدم في قطاع غزة بهدف تدمير مخيمات اللاجئين.
ويُشار إلى أن نحو 70% من مباني القطاع لم تعد صالحة للسكن، ما يعكس اتساع رقعة المشروع الاستيطاني من الضفة الغربية إلى غزة، تحت غطاء العمليات العسكرية.
