حملت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن الفوضى المنتشرة في القطاع، متهمة إياه برعاية "شبكات اللصوص والبلطجية" للسيطرة على شاحنات المساعدات، في محاولة منه لإدامة المجاعة، والتنصل من مسؤوليته القانونية في استخدام الجوع كسلاح في الحرب.
وأكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل هندسة سياسة التجويع من خلال خلق فوضى منظمة في ملف المساعدات الإنسانية، وذلك عبر إدخال كميات محدودة من الشاحنات، واستهداف الطواقم الأمنية التي تتولى تأمين توزيعها للمحتاجين تحت إشراف المؤسسات الدولية.
وقالت "الداخلية" في بيانٍ تلقته "وكالة سند للأنباء"، إن الاحتلال يتعمد استهداف منتسبي الأجهزة الأمنية أثناء قيامهم بواجبهم في حماية المساعدات، ما تسبب في ارتقاء شهداء من أفراد الشرطة، إضافة إلى استهداف شباب العائلات والعشائر الذين شاركوا في مبادرة لتأمين الشاحنات.
وأضافت أن الاحتلال يفشل عمدًا كل محاولات تنظيم توزيع المساعدات، سواء من قبل الأجهزة الرسمية أو المبادرات الشعبية، ويستهدف المواطنين المحتشدين للحصول على المعونات، كما حدث في مجازر الأيام الماضية شمال ووسط وجنوب القطاع، حيث قتل العشرات ممن حاولوا الوصول إلى المساعدات.
وانتقدت الوزارة ما وصفته بـ"وهم مؤسسة غزة الإنسانية"، التي أنشأها الاحتلال وتستخدم كغطاء لأجندات أمنية، مؤكدة أن ادعاء الاحتلال بتوزيع المساعدات من خلالها خداع للرأي العام، بينما الواقع هو ارتقاء مئات الضحايا خلال محاولاتهم الحصول على الغذاء من تلك الجهة.
وحذّرت الداخلية من خطورة استمرار عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات، التي تتسبب بإصابات وخسائر بين المواطنين بسبب الاكتظاظ الشديد وانتشار خيام النزوح، ووصفتها بأنها "أداة احتلالية لصناعة الفوضى وتضليل المجتمع الدولي".
وأكدت الوزارة أن الشرطة ستواصل ملاحقة اللصوص والبلطجية المتعاونين مع الاحتلال، واتخاذ إجراءات صارمة بحقهم، في ظل حالة الطوارئ السائدة.
ودعت الوزارة المواطنين إلى تجنب التواجد في مسارات دخول المساعدات حرصًا على حياتهم، وتفويت الفرصة على الاحتلال الذي يحاول تحويل هذه المسارات إلى مسارح للفوضى وسفك الدماء.
وختمت الداخلية بيانها بالتأكيد على مواصلة الجهود لتأمين توزيع المساعدات بطرق آمنة، وضمان وصولها إلى المواطنين عبر مؤسسات دولية معروفة، دون تدخل الاحتلال أو أدواته.
وتتسارع مأساة الجوع في قطاع غزة، مع استمرار فرض الاحتلال قيود مشددة على عبور المساعدات، حيث تظهر بيانات وزارة الصحة أن 127 طفلًا توفوا نتيجة سوء التغذية، بينما يعاني أكثر من 260 ألف طفل دون سن الخامسة من نقص غذائي حاد، قد يودي بحياتهم في أي لحظة.
علمًا أنّ عدة شاحنات مساعدات إنسانية دخلت إلى قطاع غزة في الساعات الأخيرة، من منطقة زيكيم شمال غربي القطاع وكرم أبو سالم جنوباً، بالتزامن مع إنزال طائرات لمساعدات من الجو على المناطق الشمالية الغربية.
لكن لا تلبى الكميات التي دخلت القطاع احتياجات جميع السكان المجوعين بعد 4 أشهر من الحصار المشدد، كما أنّ أزمة سرقة المساعدات من قبل لصوص يحرم وصولها إلى مستحقيها جميعًا.
