كيف أربك اللصوص "جيش إسرائيل الذي لا يقهر"؟

حجم الخط
نواف العامر - وكالة سند للأنباء

يتعرض جيش الاحتلال الإسرائيلي لانتقادات مستمرة، ويحظى بثقة متراجعة باستمرار لأدائه ولأسباب عميقة في المجتمع الإسرائيلي.

"سارقوا السلاح" يجبرون الجيش على تغيير أساليبه، وأوامر إطلاق النار مرات متعددة أدت في نهاية المطاف لمقتل إثنين من ضباط النخبة في معسكر "النبي موسى" جنوب فلسطين المحتلة.

التساؤل الأبرز، هل خضع رئيس أركان جيش الاحتلال للضغوطات ورفض تحفظات ضباط كبار على تغيير أوامر إطلاق النار؟

عاموس هارئيل؛ الكاتب في صحيفة "هآرتس" يقول إن تقرير داخلي للجيش صدر في آب 2020 حذر من أن إجراء تغييرات بتعليمات أوامر إطلاق النار قد يؤدي لاستخدام خاطئ للسلاح ولقتلى وجرحى في ظروف لا تبرر ذلك أو لا تقتضي ذلك، وحادث مقتل إثنين من وحدة النخبة المسماة "إيغوز" أعاد الأنظار للتقرير.

تغيير الأوامر

ويضيف: "أوامر إطلاق النار تغيرت مرتين في السنوات الأخيرة على خلفية ظاهرة سرقة السلاح من معسكرات الجيش؛ المرة الأولى قبل أربع سنوات".

واعتبر الجيش السارقين كمشتبه بهم في تنفيذ جريمة خطيرة، لذا فإن قاموا بالدخول لداخل المعسكر يمكن أن يتم تفعيل أوامر الاعتقال بالكامل بحقهم بداية تحذير وإطلاق نار في الهواء وقد ينتهي الأمر بالإطلاق على القدمين ولم تتم الاستجابة لطلب ضباط كبار بأن يتم الإطلاق المباشر دون تحذير.

ضغط وشكاوى

أما المرة الثانية فقد جاءت على خلفية ضغوطات شعبية تضمنت شكاوى كثيرة من جنود احتياط وانتقادات لعجز الجيش في منع السرقات، وكانت أن يتم إطلاق النار على من يدخل للسرقة في مناطق النار وأراضي التدريبات الواسعة وغير المحددة بالضبط وليس فقط المعسكرات.

دعم المستوى السياسي

صحيفة هآرتس تواصل الإدلاء بدلوها وتقول إن المستوى السياسي دعم تغيير أوامر النار في المرة الثانية لأن الجيش عرض الأمر كخطوة لتحسين الأدوات المتوفرة للجنود في مواجهة المشكلة.

وتواصل الصحيفة: "الجيش كان حريصًا على تسويق أوامره وعرضها أمام الجمهور كأوامر صارمة ضد السارقين".

اللصوصية تساهم

ضباط جيش كبار قالوا لهآرتس: "من الواضح أن أجواء السرقة في المعسكرات والتي كانت تسود الضباط أسهمت في استخدام غير حذر للسلاح".

وانتقد عاموس هارئيل الأمر بشكل حاد، قائلًا: "بدلًا من الحديث عن بطولات الضباط على الجيش أن يعمل على إحداث تغيير أساسي؛ ففي الجيش بدعم من بينيت قاموا بتسويق حادث مقتل الضابطين في النبي موسى كقصة بطولة مما وضع صعوبات أمام التحقيق الضروري للتحول في سلوك الجيش".

كشف لافت

"هآرتس" كشفت المزيد عن حادث إطلاق نار كاد أن يقع قبل أيام من حادثة النبي موسى وفي نفس المعسكر بين وحدة إيغوز ووحدة أخرى.

وتنقل الصحيفة عن آباء لجنود قالوا للصحيفة إن أبناءهم يتعرضون لعقوبات ثقيلة في حالة فقدان عتاد عسكري.

وحذر الجنرال بريك؛ مسؤول شكاوى الجنود في السابق، من مشاكل في إدارة الموارد ومستوى الاستعداد للحرب وتأهيل القادة ومن خلل في الثقافة التنظيمية للجيش.

يمتدحون الجنرال

ويعتقد عاموس هارئيل؛ المحلل الاستراتيجي في هآرتس، أن الجنرال بريك كان محقاً وصارماً وصادقاً وأول من شَخَصَ الخلل في أداء الجيش.

يديعوت تدخل على الخط

يوسي يهوشع؛ المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، وضع اصبعه هو الآخر على الجرح، وقال إن التحقيق الذي يقوده الجنرال نوعام تيفون سيجد الكثير من نقاط الفشل في ثقافة وحدة "إيغوز".

ونوه إلى أن الوحدة سمحت لقادة عسكريين جديين وكبار أن يتحركوا وفقًا لرأيهم الخاص ودون أن يلتزموا بالأوامر الأساسية، مثل تنسيق أدوات الاتصال ولبس الخوذة.

ويعتقد يهوشع أن المقدم "أ" قائد وحدة إيغوز المبجل هو من قد يدفع الثمن ولا يتم ترقيته رغم تجربته الجريئة والمميزة في القتال في حرب 2014 في غزة.

ضغط الإعلام

عيناف شيف، من صحيفة "يديعوت أحرنوت"، انتقد طريقة تغطية وسائل الإعلام لقضية مقتل الضابطين. فيما المراسل نير دفوري من "القناة 12" أكد موقف الجيش بأن الخلل المركزي هو في التنسيق بين الضباط وأنه لم يتم نقاش الموضوع بشكل مفصل في الأستوديو الذي تواجد فيه الكثير من الخبراء في كل شيء.