بشكل ممنهج، وضمن سياسة انتقامية، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف عائلات بعينها في الضفة الغربية، في محاولة لضرب دورها الوطني أو انتماءها السياسي.
ومن بين هذه العائلات، تبرز عائلة النائب في المجلس التشريعي فتحي القرعاوي من مخيم نور شمس في طولكرم، التي عانت لأكثر من عقدين من حملات ملاحقة واعتقال وتشريد، لم تترك فرصة لاجتماع العائلة في صورة واحدة.
قبل ثلاثة أيام فقط، تعرّضت العائلة لهجمة جديدة، أسفرت عن اعتقال تسعة من أبنائها، في حملة طالت أماكن سكنهم في مناطق متفرقة.
وكمئات العائلات في شمال الضفة الغربية، أجبرت العائلة على النزوح قسرًا من منزلها في مخيم نور شمس في فبراير/ شباط الماضي تحت التهديد، دون أن تتمكن من إخراج شيء من حاجياتها وممتلكاتها.
وتواصل قوات الاحتلال، عدوانها على طولكرم ومخيميها، طولكرم ونور شمس، منذ قرابة 6 شهور.
وأدى التصعيد المتواصل إلى تهجير قسري لأكثر من 5 آلاف عائلة من مخيمي طولكرم ونور شمس، أي ما يزيد على 25 ألف مواطن.
كما دمَّر جيش الاحتلال أكثر من 600 منزل تدميرا كليا، و2573 منزلاً تضررت جزئيًا، في ظل استمرار إغلاق مداخل المخيمين بالسواتر وتحويلهما إلى مناطق شبه خالية من الحياة.
نزوح وتشتيت قسري..
بعد النزوح، توزعت العائلة في قرى وبلدات مختلفة، لكنها لم تسلم من الاقتحامات.
واقتحمت قوات كبيرة منازل العائلة في بلعا وعنبتا وطولكرم، واعتقلت الشيخ فتحي القرعاوي رغم مرضه وكبر سنه، وأبنائه السبعة وزوج شقيقتهم.
وتعرّض جميع المعتقلين للضرب المبرح، بمن فيهم الشيخ فتحي، ما أدى إلى إصابته بجروح وتقرحات في رأسه.
إرهاب للأطفال والنساء..
لم تتوقف الانتهاكات عند الاعتقال، بل امتدت إلى إرهاب النساء والأطفال. حيث اقتحم جنود الاحتلال المنازل التي نزحت إليها العائلة، وسط إرهاب وتخويف للأطفال والنساء، إضافة للاعتداء على الرجال.
وفي نهاية تلك الليلة، اعتُقل تسعة من أفراد العائلة من أماكن متفرقة، وتعرضوا جميعًا للتنكيل. أُفرج لاحقًا عن سبعة منهم، فيما لا يزال الشقيقان براء ومحمد قيد الاعتقال والتحقيق في مركز الجلمة.
"لن تجتمعوا أبدًا خارج السجن"..
ولا تقتصر معاناة العائلة على الاعتقالات المتكررة، التي تمنعهم من الاستقرار أو الحصول على فرص عمل دائمة، فهم يواجهون كآلاف الأسرى المحررين معيقات كبيرة في الحصول على فرصة عمل، فيخروجون من السجون ليواجهوا مستقبلًا مشلولًا.
وتضاعفت معاناة العائلة بعد إجبارها على النزوح، واضطرارهم لاستئجار منازل أخرى وتأمين الأساسيات التي يحتاجها المنزل بعد أُخرجوا من منازلهم بالقوة وترك كل ما فيها.
ولا يمكن فصل ما تتعرض له عائلة القرعاوي عن النهج العام الذي يتبعه الاحتلال ضد العائلات الفلسطينية الناشطة وذات الرمزية الوطنية في الضفة الغربية، حيث تمارس بحقهم سلطات الاحتلال جملة اعتداءات تطال كافة تفاصيل حياتهم، وتمنعهم من حياة مستقرة.
