كشف التقرير الأسبوعي للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في الضفة الغربية، عن منح سلطات الاحتلال الإسرائيلي مخصصات مالية جديدة؛ لتعزيز "الأمن المروري" للمستوطنين على الطرق في الضفة الغربية.
وأشار التقرير إلى مصادقة اللجنة المالية في الكنيست الإسرائيلي، في الثالث والعشرين من تموز/ يوليو الماضي على تحويل مالي بنحو مليار شيقل؛ بهدف ما أسمته تعزيز البنية التحتية للاستيطان في الضفة الغربية وتأكيد ضمها مع الأغوار إلى دولة الاحتلال.
ونقل التقرير تصريح وزيرة المواصلات ميري ريغيف، التي ثالت أن "التحويلات التي صُودق عليها تمثل استمرارًا مباشرًا لسياسة واضحة".
وتتمثل سياسات الاحتلال -وفقاُ لريغيف- بفرض "السيادة" فعليًا من خلال العمل الميداني ومواصلة ربط المستوطنات وتعزيز الأمن المروري، وتقليص الفجوات لصالح مئات آلاف المواطنين الذين يعيشون في الضفة الغربية والأغوار.
ومن جانبه، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، "هكذا نُمارس السيادة فعليًا، هكذا نجلب مليون مستوطن جديد، وهكذا نُسقط فكرة إقامة دولة إرهابية فلسطينية من الطاولة" على حد تعبيره.
وأضاف "سموتريتش" أن الاستثمار الضخم الذي تقوده الحكومة في بنى المواصلات بالضفة والأغوار هو جزء من خطة استراتيجية واضحة؛ لتعزيز الاستيطان، والربط الجغرافي والسياسي للمنطقة بدولة الاحتلال، وتحويل السيادة إلى حقيقة قائمة على الأرض.
ولفت التقرير إلى أن "سموتريتش" كان واضحا على هذا الصعيد منذ البداية، حيث ظهر ذلك في مؤتمر الصهيونيّة الدينيّة، العام الماضي بقوله: "من يريد جلب مليون مستوطن إلى يهودا والسامرة، عليه أن يهتمّ بتوفّر أماكن بناء، ونحتاج إلى طرق وقد أدرجنا في الخطة الخمسية القادمة، أنا ووزيرة المواصلات، نحو 7 مليارات شيقل لهذا الغرض".
استثمارات بمليارات الشواكل..
وعليه، بيَّن أن خطة "سموتريتش" قد ظهرت مؤخراً، من خلال خطط بناء الطرق ونشرها وتطويرها في الضفة الغربية سواء من خلال الكنيست أو قرارات حكومية، مجلس وزراء أو وزارات.
وخلال ولاية الحكومة الإسرائيلية الحاليّة، لوحظ اندفاعة في شقّ الطرق "غير القانونيّة"، حسب قوانين الاحتلال التي تحظى بدعم حكوميّ مباشر أو غير مباشر.
إضافةً إلى شوارع استيطانية أقرتها الحكومة بشكل رسمي بتكلفة تبلغ مليارات الشواكل، كما توجد استثمارات بمليارات الشواكل في شوارع مركزية، و100 كيلومتر إضافية من الطرق غير الرسمية في عام واحد فقط.
ونوَّه التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية الرسمية لا تنشر أي معلومات عن الطرق الجديدة، التي بدأ المستوطنون أنفسهم تعبيدها في أراضي الفلسطينيين.
وأفاد التقرير -المبني أساسًا على مقارنة صورٍ جويّة للمنطقة-، أنه بين منتصف عام 2023 ومنتصف 2024، تم شق 139 طريقًا غير رسمية بطول 116 كيلومترًا.
ولا يشمل الرقم السابق التحديث والتطوير الذي أجري خلال نفس الفترة، على الطرق الترابية الموجودة سابقًا.
وشُقّت 25 طريقًا لإقامة بؤر استيطانيّة جديدة، و31 طريقًا لتوسيع بؤر قائمة، وثمانية طرق بين بؤرة قائمة ومستوطنـة قريبة، إضافةً إلى ذلك، تم شق 46 طريقًا لإتاحة الوصول إلى مناطق لا وجود ثابتًا للمستوطنين فيها حاليًّا، ويُحتمل وفق التقرير أن تُقام فيها بؤر جديدة مستقبلًا.
ولم تنشأ هذه الطرق بناء على مخطط حكومي، كما لم يصدر بحقها ترخيصٌ قانوني، في حين أنّ ثلثيها يمرّ في أراضٍ فلسطينيّة خاصّة.
ويستخدم المستوطنون الطرق بشكل حصري، بينما يُمنع الفلسطينيّون من استخدامها، ويحظى شقّ هذه الطرق غير الرسمية بدعمٍ وبتمويل حكومي.
