الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة الآن".. 9 شهداء و15 جريحا في 10 خروقات إسرائيلية جديدة لـ "الهُدنة"

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

تحليل هل تشق غزة صفوف الاحتلال؟ المؤسسة الأمنية في مواجهة حكومة نتنياهو

حجم الخط
خلافات بين الجيش وحكومة الاحتلال.jpeg
نابلس – نواف العامر – وكالة سند للأنباء

في ظل تصاعد الخسائر الميدانية لجيش الاحتلال الإسرائيلي تحت ضربات المقاومة الفلسطينية داخل قطاع غزة، تتعمّق الأزمة الداخلية في "إسرائيل"، وسط خلافات حادّة بين المستوى السياسي بقيادة بنيامين نتنياهو، وتحالفه اليميني، وبين قادة المؤسسة العسكرية والأمنية، حاليين وسابقين، حول جدوى استمرار الحرب ومسارها.

وتحتل هذه الخلافات حيّزًا واسعًا في وسائل الإعلام العبرية، التي لا تتوقف عن بث تقارير تُبرز تباينًا متصاعدًا بين الحكومة من جهة، والمؤسسة الأمنية من جهة أخرى، لا سيما في ظل دعوات وزراء كبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى احتلال قطاع غزة بالكامل، مقابل موقف متحفّظ من رئيس أركان الجيش.

وكشف استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ونُشر صباح الاثنين الماضي، عن تراجع كبير في ثقة الجمهور الإسرائيلي برئيس الحكومة، حيث بلغت 30% فقط، فيما بلغت نسبة الثقة بالحكومة 23%، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين القيادة السياسية والمؤسسات الأمنية، إضافة إلى المعارضة الداخلية.

وتجلّى هذا التصدّع بوضوح من خلال رسالة تحذيرية وجّهها رؤساء سابقون لأجهزة أمنية، من بينهم قادة في "أمان" و"الشاباك" و"الموساد"، بالإضافة إلى رؤساء أركان سابقين، مؤكدين فيها أن "الجيش الذي لا يتحرك يتلقى الضربات، ولا جدوى من حرب بلا هدف سياسي واضح"، واصفين العمليات الجارية في غزة بأنها "حرب تضليل".

وسبق هذه التحذيرات، تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست"، كشف عن رسالة بعث بها أكثر من 600 مسؤول أمني إسرائيلي سابق إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، طالبوه فيها بالتدخل والضغط على نتنياهو لإنهاء الحرب في غزة.

وفي السياق ذاته، كتب المحلل آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف": "في قيادة الجيش الإسرائيلي، يسود الإحباط من نتنياهو... لا أحد يعلم ما الذي يريده، نعرف مواقفه من الآخرين، لكن ليس منّا".

 

ترسيخ هيمنة التيارات الدينية..

يُرجع المحلل السياسي والأكاديمي، أمجد شهاب، في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، عمق الخلافات إلى أن استمرار الحرب على ما هي عليه يهدد بترسيخ هيمنة التيارات الدينية اليمينية على حساب المعارضة، في وقت تخشى فيه المؤسسة العسكرية من انفجار الأوضاع داخليًا، بما يحمله ذلك من تداعيات إستراتيجية.

ويشير شهاب إلى قناعة متنامية لدى قيادات الجيش بأن حركة "حماس" لم تعد تمثل تهديدًا إستراتيجيًا، وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، عندما وصف قدرات الحركة بأنها لا تتجاوز "بضعة بنادق ومتفجرات"، ولا تستحق تعريض حياة الجنود للخطر.

ويضيف شهاب أن هناك تخوفات داخل المؤسسة العسكرية من أن يسعى نتنياهو إلى التخلّص من الجنود الأسرى لدى المقاومة في غزة، حتى لو تطلّب الأمر قصف مواقع يُشتبه بوجودهم فيها، معتبرًا أن ما يجري من استهدافات لمنشآت يُعتقد أنها تحوي أسرى، يكشف هذه النيّة، وكذلك منع وصول الغذاء إليهم، وتحميل حماس مسؤولية مصيرهم.

ويكشف شهاب عن عريضة جديدة تضم 250 شخصية مؤثرة من قطاع الفن في إسرائيل، تطالب بإنهاء الحرب، وتحمل ذات المطالب التي وردت في الرسائل السابقة، مشيرًا إلى أن اقتحام إيتمار بن غفير للأقصى مؤخرًا، يعكس تنسيقًا ضمنيًا مع طموحات نتنياهو لبناء دولة "يهودية دينية"، بدعم من تحالفاته اليمينية المتطرفة.

تمويه استراتيجي..

بدوره، يدعو الخبير في الشأن الإسرائيلي، أنس أبو عرقوب، إلى عدم استبعاد فرضية أن ما يبدو من خلافات داخل "إسرائيل"، قد يكون جزءًا من عملية "تمويه إستراتيجي"، تهدف إلى تنفيذ خطوات ميدانية مباغتة، مستغلة التناقضات الداخلية الحقيقية كغطاء لخطط مفاجئة.

لكنه يستدرك في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، بأن حالة الانقسام حقيقية وعميقة، مع قناعة متزايدة داخل المؤسسة العسكرية بأن خيارات القوة استُنفدت، في وقت تتعاظم فيه سطوة التيار الديني العقائدي داخل المجلس الوزاري المصغّر (الكابينيت)، حتى لو أدى ذلك إلى خسارة الأسرى وتصاعد تآكل صورة إسرائيل عالميًا.

"خشية من تغيير هوية الدولة"..

ويؤكد المحلل السياسي خليل شاهين، أن مسؤولي الأمن والجيش السابقين الذين يخرجون بمواقفهم العلنية اليوم، هم أنفسهم الذين ساهموا في تأسيس بنية الدولة العبرية خلال العقود الثلاثة الماضية، ويخشون الآن من تغيّر هويتها، ما دفعهم للمشاركة سابقًا في الاحتجاجات ضد ما سُمّي بـ"الانقلاب القضائي".

ويُضيف شاهين، في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن هؤلاء يرون أنفسهم "حُراسًا لعلمانية الدولة"، ويتمسّكون بفكرة "إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية"، معتبرين أن حفنة صغيرة من السياسيين تمكنت من الهيمنة على الحكم، وتسعى لتغيير هوية "الدولة"، ما يعمق الانقسام الداخلي.

ويشير شاهين إلى قناعة متزايدة لدى رئيس الأركان زامير بأن الجيش بات مستنزفًا، وأن هناك مشكلة حقيقية في تركيبة القوات النظامية والاحتياط، في ظل حرص المؤسسة العسكرية على الحفاظ على مكتسبات الدولة، دون أن يرتبط ذلك بأي تعاطف مع الشعب الفلسطيني.

ويختم شاهين بالإشارة إلى أن نتنياهو يسعى لإعادة تشكيل المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية، وقد يذهب بعيدًا بإقرار إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد، حفاظًا على تماسك ائتلافه، وإطالة عمر حكومته لأبعد من مدتها القانونية، بذريعة استمرار الحرب.

ويخلص إلى أن نتائج الاستطلاعات الأخيرة أظهرت أن المسؤولين السابقين في الجيش والأمن قد يشكّلون قائمة انتخابية قادرة على حصد نحو 13 مقعدًا في الكنيست، إذا قرروا خوض الانتخابات، مما قد يعيد خلط الأوراق السياسية داخل "إسرائيل".