كان لكل منهم حكاية وأمل، ورسالة تنتظر البوح بها ودعوة خفية ولقاء مرتقب وصورة للذكرى، لكن غدر الاحتلال كان أقرب، فسكت الصوت وبهتت الصورة ووُضع المايكروفون جانباً، وارتقت الأروح في ليلة مظلمة روحاً تلو الأخرى، وكن الحزن سيد الموقف.
وفي لحظة صادمة مساء أمس، استهدف طيران الاحتلال الإسرائيلي، خيمة للصحفيين في مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة، ما أسفر عن ارتقاء 7 شهداء بينهم طاقم قناة الجزيرة في مدينة غزة.
فبعد تحريضٍ إسرائيلي كبيرٍ على الصحفي أنس الشريف لم يُرهبه ولم يُقعده عن جهاده بالكلمة، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي "أنس غزة" ورفاقه محمد قريقع ومحمد الخالدي وإبراهيم ظاهر ومحمد نوفل ومؤمن عليوة؛ ليكون اغتيالهم مصاباً جلل وقع ثقيلاً على قلوب أهالي قطاع غزة وجميع المحبين.
وبذلك، ارتفع عدد الشهداء من الصحفيين إلى 238 شهيداً صحفياً منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، بعد المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق طاقم قناة الجزيرة الفضائية.
إلى روح وريحان ورب راض غير غضبان .. تشييع فرسان التغطية الذين ترجلوا إلى العلياء في مجزرة خيمة الصحفيين بجوار مستشفى الشفاء
— Tamer Hamam (@tamerhamam_) August 11, 2025
أنس الشريف
محمد قريقع
محمد نوفل
مؤمن عليوة
محمد الخالدي
إبراهيم ضاهر pic.twitter.com/59FfINYAES
ولقيت المجزرة التي ارتكبها الاحتلال بحق الصحفيين الستة، إدانة واسعة في الأوساط الفلسطينية والأممية والحقوقية، حيث تُعد خروجا سافرا عن القانون الدولي الإنساني وعلى أعراف وتقاليد العالم الحر، في إطار مواصلة الاحتلال استهداف الصحفيين في القطاع الذي يواجه حرب إبادة منذ نحو عامين.
وقد أدانت شبكة الجزيرة بأشد العبارات اغتيال مراسليها أنس الشريف ومحمد قريقع، والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل، على يد جيش الاحتلال، مؤكدةً أنّ إصدار الأمر بقتل أنس الشريف، أحد أشجع صحفيي غزة وزملائه، محاولة يائسة لإسكات الأصوات استباقا لتنفيذ مخطط احتلال غزة.
وحملت شبكة الجزيرة الإعلامية، جيش الاحتلال وحكومته مسؤولية استهداف واغتيال فريقها، بعد أن كرر العديد من مسؤولي جيش الاحتلال والناطقين باسمه تحريضهم ودعواتهم لاستهداف الصحفي الجسور أنس الشريف ورفاقه.
حزن في أوساط مواقع التواصل الاجتماعي..
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي بمنصاتها كافة، حالة من الحزن الشديد إزاء فقد ثلة من أصوات قطاع غزة وناقلي الحقيقة في قصف إسرائيلي غادر.
ودبَّ الحزن بين أوساط الصغار والكبار، صحفيين ومواطنين، كانوا قد علقوا الأمل أن تُسمع تكبيرات وقف الحرب من أفواههم، وأن تُحمَل الكاميرا بين يدي مَن تركوها خلفهم.
ورصدت "وكالة سند للأنباء" حالة الحزن التي ألمَّت بالمواطنين الفلسطينيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي من البلدان العربية، بعد استشهاد المراسلين أنس الشريف ومحمد قريقع، والمصورين إبراهيم ظاهر ومؤمن عليوة، وسائق الطاقم محمد نوفل.
في قلب غزة، قُتل المراسلون والمصورون وسائقو الفرق،
— د. جمال الملا (@DrJamal11) August 11, 2025
ضحايا الحقيقة التي حاولوا نقلها لنا،
ضحايا صوت المظلومين الذين لا صوت لهم إلا عبر عدساتهم وكلماتهم.
أنس الشريف، محمد قريقع، إبراهيم ظاهر، مؤمن عليوة، محمد نوفل...
أسماء غابت، لكن قلوبنا لن تنسى ألم فقدانهم،
ولا دموع أهاليهم التي… pic.twitter.com/IFVasn4dBN
الطبيب منير البرش كتب في وداع فرسان الحقيقة: "رحل أنس الشريف ومحمد قريقع، ولم ترحل الكلمة التي حملوها بدمهم وعدساتهم، كانوا عيون غزة للعالم، وصوتها الحر في زمن الصمت والخيانة، نقلوا الحقيقة من بين الركام، ووقفوا على خطوط النار ليقولوا: هنا شعب لا ينكسر".

أما الصحفي أنس قديح، فقد رثى صديقه أنس:" والله يا أنس… والله لقد قاومت وجعي وألمي، وشددت على جراحي حتى أتمكن من كتابة هذا النعي، وخجلت من نفسي لأن هذا فقط ما استطعت أن أقدّمه لك، وأنت من قدّمت روحك في سبيل الحق، ووالله لو لم تُقعدني إصابتي ولم تحبسني حروقي، لزحفتُ على رُكبي من جنوب غزة إلى شمالها، لأطوّق جبينك الطاهر بقبلة، وأغسل قدميك بدموع الوفاء، فأنت لم تكن مجرد صحفي… كنتَ صرخة غزة، ونبضها، ووجهها في العالم، يا ليت لي أن أقبّل رأسك، فذلك عهد الرجال للرجال، نم قرير العين يا ابن الحق".
وكتب نشطاء في رثاء أنس الشريف:
ضاقتْ بك الأرض والأحشاءُ والنّفَسُ
— د.أبو الحارث بن عباد (@ahfaa2000) August 11, 2025
الآن ترتاح من بلواك يا #انس ُ
عامان تصرخ فينا دونما أملٍ
تبكي دماً وضمير القوم منتكِسُ
لا همّ لا غمّ بعد الآن ألْقِ بنا
لليَمّ وارحلْ فهذا عالَمٌ نجسُ
منافقون بنصّ الوحي أطهرهُم
كلبٌ وما فيه إلا النّبْحُ والدّنسُ#أنس_الشريف
ونعى الصحفي أنس الصبار، الشهداء الصحفيين:" تعيش ذلك القهر الذي يستفرد بكل حواسك ويقتلك قطرة قطرة.. من دم، منذ عامين إلّا شهرين، اغتيال أنس ومحمد وإبراهيم ومحمد كمن قطع شريانا لما تبقى من حياة، هذا القهر يبكيك حد النحيب لأن المُغيّب جليسك في الهاتف وفي غرفة المعيشة، وشريكك في الحزن سراً.. في دموعك على الجوعى والثكلى والمنكوبين منذ ثمانين عاما، كانوا كذلك.. صديق يفضفض خبراً وقهراً حتى تشاركه همّه إن استطعت.. وذلك أضعف الإيمان".

أما صديق محمد قريقع، فقد انتظر لقاءً يجمعهما، لكنه الموت قد كان أقرب من ذلك الموعد.


وكُتب في محمد قريقع وحيد والدته الشهيدة: "محمد قريقع الصحفي الذي حمل الكاميرا ليحكي عن وجع غز، كان وحيد أمه التي رحلَت تحت الحصار والجوع والخوف أمام مستشفى الشفاء أثناء حصارها، يومها قال عرفتها من نومتها… من أظافرها… أنا وحيد أمي".
ونعى المحبون المصورين محمد نوفل، إبراهيم ظاهر، مؤمن عليوة الذين كانوا جنوداً خلف الكواليس، يحملون الكاميرات بأيديهم لينقلوا الصورة لعالم علَّه يفيق من غيبوبته يوماً.

بينما استذكر المغردون لحظة وداع الصحفي محمد نوفل لوالدته التي ارتقت في قصف إسرائيلي قبل أسابيع، ومخاطباً زميله "أنس":" راحت اللي كانت تدعيلنا يا أنس"، ليلحقوا جميعهم بها شهداء.
"مين بدو يدعيلي؟"..
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) June 22, 2025
وداع حزين من الصحفي محمد نوفل لوالدته التي استشهدت صباح اليوم في غزة. pic.twitter.com/xKgHhS5zUm
استشهد محمد نوفل أبو عمر زميل أنس وصديقه بنفس الاستهداف، كانت والدته قد استشهدت قبل شهر، أثناء توديعها قال أبو عمر لأنس "حكيتلك أنا يا أنس معك عالموت عشان أمي كانت بظهري، بس هلقيت بعد ما راحت مين بده يدعيلنا؟"
— Bayan (@bayan_abutaema) August 10, 2025
اليوم راح محمد لوالدته ومعه أنس ومحمد ومصعب. شهداء الكلمة والحقيقة.
قالها #أنس_الشريف وقالتها ابنته:
— الساطع (@R321yoooR) August 11, 2025
لن نغادر #غزة إلا إلى الجنة 💔
رحمه الله تعالى تغشاك يا #أنس#أنس_الشريف_شهيدا pic.twitter.com/hJ6JmsgOhQ
ونعى مجموعة من الإعلاميين والمؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي الصحفي أنس الشريف، مؤكدين أن رحيله خسارة كبيرة للأمة ولكل من حمل راية نقل الحقيقة بصوت وشجاعة.


