خراب كبير وأضرار بالغة تسببت بها أبقار المستوطنين لمحصول البطيخ الذي زرعه المزارع محمد صوافطة، في قرية بردلة بالأغوار الشمالية، ويعتمد على إنتاجه كمصدر رزق أساسي.
تحت جنح الظلام، أطلق المستوطنون أبقارهم في المنطقة، المزروعة بمحاصيل البطيخ على مساحة تزيد عن100 دونم، لتقوم بتخريبه وتدميره.
وما أن انقشع النهار، حتى سارع المزارع صوافطة لتفقد الأضرار، ليفاجأ بحجم الدمار الحاصل، وضياع ما أمضى شهورًا في زراعته وريه وتسميده.
وقال صوافطة، إن المستوطنين من البؤرة الاستيطانية المقامة في قاعون (بردلة)، استغلوا بعد المنطقة المزروعة عن التجمعات السكانية، وأطلقوا أبقارهم في محصول البطيخ، "ولكن لقلة حيلتي وكثرة عددهم وتسليحهم، لم أستطع وقفهم".


ولم يستطع صوافطة سوى تصوير جانب من الدمار الذي حل بالمزروعات، فيما يبدي مخاوفه من تكرار ما حدث، بسبب تجمع المستوطنين الدائم في المنطقة، بحناية جيش الاحتلال.
وأضاف متحدثا لـ وكالة سند للأنباء: هذا من أشد أنواع العذاب النفسي، عندما ترى عدوك يدمر مصدر رزقك وأنت لا تستطيع فعل شيء، ولا تستطيع تعويض خسارتك أو سداد ديونك للتجار.
وبين أن "المساحة المتضررة تبلغ 110 دونمات، وقد بدأوا بالرعي فيها، ولا أتوقع أن يتوقفوا عند هذا الحد، خاصة أن المنطقة معزولة وبعيدة عن قرية بردلة".
وأشار صوافطة أن المستوطنين مهدوا لاعتدائهم عبر إزالة خيمة كان يستظل تحت ظلها المزارعون، بخاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في تلك المنطقة، التي تصل 45 درجة مئوية.
وعبر عن خشيته أن يعجز عن قطف محصول الفلفل في أرض مجاورة، بسبب تواجد المستوطنين بشكل متواصل هناك، والخوف من تعرضه للاعتداء.
وتعتبر حالة صوافطة مثالا واحدا لما يتعرض له المزارعون في المنطقة، في ظل انفلات المستوطنين وتصعيد اعتداءاتهم.
واقع ميداني بقوة السلاح..
من جانبه، قال المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات، إن المنظمة ومنظمات حقوق الإنسان وثقت عشرات الحوادث المشابهة خلال العامين الماضيين، حيث استغل المستوطنون غياب الحماية القانونية للفلسطينيين في منطقة "ج"، وفرضوا واقعاً ميدانياً بالقوة المسلحة، وسط صمت دولي.
وبين مليحات لـ وكالة سند للأنباء أن البؤر الرعوية تشكل أحد أخطر أشكال التوسع الاستيطاني، حيث يستخدم المستوطنون قطعان الأبقار والأغنام لتدمير المحاصيل الزراعية الفلسطينية بشكل متعمد، بهدف إفقار المزارعين ودفعهم قسراً لترك أراضيهم.
وأضاف أن هذه البؤر، التي غالباً ما تبدأ بمجموعة صغيرة من المستوطنين، تتحول مع الوقت إلى نقاط سيطرة فعلية على مساحات واسعة، ويتم حمايتها بشكل مباشر من قبل قوات الاحتلال.
وطالب مليحات بتحرك دولي عاجل لوقف اعتداءات المستوطنين في الأغوار، وضمان حماية المزارعين الفلسطينيين ومصادر رزقهم.



واستنادًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية في تقرير يرصد انتهاكات شهر يوليو/ تموز الماضي، فإن 466 اعتداء ارتكبها مستوطنون في الضفة الغربية "تباينت بين هجمات مسلحة وإعدامات ميدانية وتخريب وتجريف أراض واقتلاع أشجار والاستيلاء على ممتلكات وإغلاقات وحواجز تقطع أواصر الجغرافيا الفلسطينية".
