بين نيران الطائرات والمدافع الإسرائيلية وحرارة الصيف اللاهبة، يجد النازحون في قطاع غزة أنفسهم محاصرين بلا أدنى مقومات للحياة، ولا يجدون ملجأً سوى مياه البحر المالحة للتخفيف من شدة الحر.
وفي ظل درجات حرارة لامست الأربعين مئوية، ترك أطفال وشبان وكبار سن خيامهم وتوجهوا إلى البحر هربا من جحيم الصيف ولهيب الخيام.
أبو شادي عفانة يعيش مع عائلته المكونة من 45 نفرا داخل خيمة من النايلون في أوضاع مزرية، يزيد حر الصيف من صعوبتها.
وقال عفانة لـ"وكالة سند للأنباء": "أين نهرب؟ الموت يلاحقنا من ناحية والحرب من ناحية أخرى. لجأنا لشاطئ البحر لكن الرطوبة تخنقنا".


وأشار إلى أنهم قبل الحرب كانوا يستخدمون المراوح والمكيفات في مثل هذه الأجواء، وبالكاد كانت تلبي الغرض، "فكيف عندما يكون الحر غير طبيعي، ونعيش داخل خيام نايلون وفوقها حرارة الشمس، والرطوبة العالية تخنق الأنفاس؟".
وأضاف أنه إلى جانب انعدام المياه والغذاء، جاءت موجة الحر لتزيد من معاناة النازحين في الخيام.
من ناحيتها، تساءلت المواطنة أم محمد أبو الكاس، بِحيرة عن سبل مواجهة ظروف الحر التي زادت من صعوبة أوضاعهم داخل الخيام.
وقالت لـ"وكالة سند للأنباء" وهي تمسك بغطاء بلاستيكي تستخدمه بديلا عن المروحة: "ذبحنا الشوب (الحر) ومحتارين ماذا نفعل؟ أين نهرب من نار الحر ونيران القصف التي لا تتوقف فوق رؤوسنا؟".

وتحدثت "أبو الكاس" عن معاناة النازحين من جراء موجة الحر والتي لا تقتصر على الحرارة العالية، وتشمل انتشار الحشرات كالبعوض والقوارض كالفئران، والتي تدخل الخيام بلا استئذان ولا تدعهم ينامون.
وختمت حديثها قائلة: "حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن شردونا بعد أن كنا آمنين في بيوتنا".

وتشهد غزة وفلسطين بشكل عام، منذ منتصف الأسبوع الجاري موجة حر هي الأشد هذا العام، وسجلت درجات الحرارة في بعض المناطق أرقاما قياسية غير مسبوقة.
وتعيش غزة اليوم واحدة من أسوأ أزماتها الإنسانية، إذ يواجه أكثر من مليوني إنسان خطر العطش وسط توقف شبه كامل لمصادر المياه الأساسية، وتضاعف ارتفاع درجات الحرارة أزمة المياه سواءً العذبة أو مياه الاستخدام اليومي.
واليوم الخميس، حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من الآثار الصعبة الناتجة عن موجة الحر الشديد على الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، في ظل محدودية الإمكانات اللازمة للتخفيف من وطأة الحر.
وقالت "أونروا" في منشور عبر منصة "إكس" إن "درجات الحرارة في غزة تتجاوز 40 درجة مئوية، ما يجعل الوضع المأساوي أصلًا أكثر سوءًا".
وأضافت أنه مع ندرة المياه المتاحة، يزداد خطر الإصابة بالجفاف.
وأشارت إلى أنه في ظل استمرار القصف الإسرائيلي والنزوح القسري للسكان، ومع محدودية الكهرباء والوقود، لا يوجد أي وسيلة للتخفيف من وطأة الحر الشديد.


