لم يكن الطفل سمير زقوت يعلم أن جلوسه في غرفة داخل منزله ستشكل خطرًا على حياته، لكن هنا، في غزة لا مكان آمن، حتى أحضان الأمهات مستهدفة.
كان "سمير" يجلس داخل المنزل، يلهو على الهاتف المحمول هربًا من كوابيس الحرب وأصوات القنابل والقذائف، قبل أن تباغته طائرة إسرائيلية مسيّرة، وتفجّر نفسها داخل الغرفة، ليغرق بدمائه تحت الركام.
ممدًا على فرشة، ومبتور اليد والقدم، بدأ سمير حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، قائلًا: "كنت ألعب في الغرفة على الجوال، دخلت علينا طائرة مسيّرة فجرت نفسها، استيقظت في مستشفى الشفاء بعد 12 ساعة من العملية، وجدت يدي مبتورة وقدمي، وكسر بالجمجة وإصابات في كل أنحاء جسمي".
ينظر بعينيه الجميلتين ويبتسم رغم الألم ويقول: "كنت ألعب وأركض وأكتب وأذهب لأي مكان لوحدي، الآن لدي أوجاع في يدي المبتورة، ويدي الأخرى تحرقني وتؤلمني بسبب آلام في الأعصاب، أضعها بالماء حتى يخفف عني الألم، كما أن قدمي المبتورة تؤلمني أيضًا".
ويعاني سمير كباقي المرضى والجرحى في القطاع المنكوب من شح الأدوية والعلاج اللازم لحالته، وعن ذلك يحدثنا: "دواء الأعصاب غير موجود لا شيء متوفر هنا".
يتمسك سمير اليوم بأمل الخروج من قطاع غزة، والسفر للعلاج بالخارج، علّه يستطيع المشي مرة أخرى، ويقول: "أطالب بأن أسافر للخارج لأركب أطراف صناعية وأعود لممارسة حياتي الطبيعية وأعتمد على نفسي لوحدي".
ويردد: "أنا طفل من غزة، أطالب العالم بأن يساعدوني لأخرج من غزة لأتعالج".
السيدة دعاء زقوت، والدة الطفل سمير، تجلس بجواره وتنظر إليه بألم، وتقول: "دخلت الطائرة المسيّرة لمنزلنا، وتم تفجيرها بالغرفة التي كان يتواجد فيها ابني سمير، بعد الانفجار أخرجه والده والجيران وتم نقله للمستشفى، وهناك تم بتر يده وقدمه، وعندما استيقظ كان في حالة صدمة كبيرة".
ملأت الإصابات جسد سمير، وعانى من ثقوب بالأمعاء والمعدة والقولون، وبترت يده اليمنى ورجله اليسرى، ومشاكل أخرى كثيرة، وفق والدته.
وتكمل والدة سمير حديثها لـ "وكالة سند للأنباء": "سمير كان طفل يعتمد على نفسه بكل شيء وكان يحب لعب كرة القدم، لكن في الوقت الحالي وبعد الإصابة يبقى على الفرشة، يعتمد علينا بشكل كامل أنا ووالده".
وتطالب والدة سمير "العالم بإجلاء ابني من غزة لاستكمال العلاج، فهو بحاجة لعدة عمليات وعلاج طويل"، مؤكدة أنه يعاني من شحّ الطعام، على الرغم من حاجة جسده للغذاء، إلى جانب حاجته للعلاج المناسب في ظل انهيار المنظومة الطبية في غزة.
وتختم بالقول: "أطالب أهل الخير بأن يساعدوني على إجلاء ابني من غزة، حتى يعود لحياته الطبيعية، ويكون مثل أي طفل بالعالم".
