الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 5 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

بالصور الاحتلال يردم آبار بيت دجن.. الزرع تلف والمزارعون أمام خسائر بملايين الشواقل

حجم الخط
الاحتلال يردم آبار بيت دجن
نابلس - وكالة سند للأنباء

يتفقد المزارع مجدي أبو جيش بيتَه البلاستيكي في بلدة بيت دجن شرق نابلس شمال الضفة الغربية، ويشير إلى المزروعات الذابلة داخله، وقد تحولت إلى هشيم بفعل العطش. قائلًا: "لم يبقَ هنا عِرق أخضر... شرارة واحدة كفيلة بإشعال النيران".

أبو جيش، كغيره من عشرات المزارعين في بلدتي بيت دجن وبيت فوريك، خاض تجربة الزراعة أملاً في تأمين مصدر دخل بديل عن العمل في الداخل المحتل، لكن الاحتلال لم يترك وسيلة إلا واستخدمها لإبعادهم عن أراضيهم، وكان آخرها تدمير مصدر المياه الرئيسي.

في نهاية تموز/ يوليو الماضي، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المنطقة، وردمت بئرين ارتوازيين في البلدتين بصب الإسمنت داخلهما، وصادرت المضخات والمعدات. أحد هذين البئرين يقع في المنطقة "ب"، ويحمل موافقة رسمية من السلطة الفلسطينية. وكان يزود أكثر من 120 دونمًا مزروعة بالبندورة داخل البيوت البلاستيكية بنحو 700 كوب مياه يوميًا.

جاء هذا الاعتداء في ذروة الموسم الزراعي، وتسبب بخسائر مباشرة للمزارعين تقدّر بأكثر من مليوني شيكل، فضلًا عن حرمان نحو 200 عامل من مصدر رزقهم الوحيد.

أبعاد وطنية واقتصادية

تغطي البيوت البلاستيكية ما بين 350 إلى 400 دونم في مناطق شرقي وغربي بيت دجن، غالبيتها تقع في المنطقة "ج" التي تستهدفها أطماع استيطانية.

وفي العامين الماضيين، ازداد الاعتماد على الزراعة بعد تقليص تصاريح العمل في الداخل الفلسطيني المحتل في أعقاب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

بيوت بلاستيكية في بيت دجن.jpg
 

يقول أبو جيش لـ "وكالة سند للأنباء": "بدأت مشروعي الزراعي قبل 8 شهور بعد انقطاعي عن العمل، أملاً بتأمين دخل كريم. المحصول الأول كان وفيرًا، لكن الأسعار كانت متدنية. وفي الدورة الثانية، جاء الاحتلال وقتل الموسم بجفاف الآبار".

ويؤكد أن الخسائر لا تقتصر على المزروعات فحسب، بل تشمل تكاليف الأشتال، الأدوية، مياه الري، الحراثة، وأغطية البلاستيك. ولا تعويضات حتى اللحظة.

ولم تكن خسارة المزارع مجدي أبو جيش حالة فردية، بل مثالًا على واقع قاسٍ يعيشه عشرات المزارعين في بيت دجن وبيت فوريك، ممن حوّلهم الجفاف إلى خاسرين رغم استثمارهم في مشاريع زراعية واعدة.

من بين هؤلاء، المزارع ياسر أبو خضر وأشقاؤه السبعة، الذين بدأوا بزراعة 3 دونمات العام الماضي وتوسعوا هذا الموسم إلى 10 دونمات، فقدوا كامل محصولهم الذي كان يُقدّر بـ45 طنًا من البندورة.

يقول لمراسلنا: "المشروع كان يعيل 7 عائلات تضم 60 فردًا، بينهم طلاب جامعات. بعد الإغلاق تراكمت علينا ديون بقيمة 720 ألف شيكل".

ورغم حصولهم على 250 كوب مياه من بلدية نابلس، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لإنقاذ الموسم. فالدونم الواحد يحتاج نحو 8 أكواب مياه يوميًا، بينما ما يُضخ لا يتجاوز كوبًا ونصف فقط.

ويضيف: "ما يجري هو استهداف مباشر لمشاريعنا في أراضٍ يطمع بها المستوطنون".

مزروعات جافة في بيت دجن.jpg
 

استهداف منظم للزراعة

رئيس مجلس قروي بيت دجن، نصر أبو جيش، وصف ردم الآبار بأنه "استهداف سياسي وعسكري منظم".

وقال : "ضابط الاحتلال قال لي صراحة: لا نريد أن نهدم البيوت البلاستيكية بأنفسنا، نريدكم أن تهدموها بأيديكم".

وأشار أبو جيش، في حديث مع "وكالة سند للأنباء"، إلى أن الاحتلال يواصل ملاحقة أي مصادر بديلة للمياه، ويمنع وصول خطوط جديدة للمنطقة.

ولتخفيف الأضرار، شغّل المجلس القروي خطًا مؤقتًا من خزان مياه الشرب لإنقاذ المحاصيل، إلا أن هذا الحل أثر سلبًا على حصص المواطنين المنزلية، ولا يمكن الاعتماد عليه طويلًا.