أعادت موافقة حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية على المقترح المصري-القطري الأخير بشأن هدنة في غزة، ملف المفاوضات إلى الواجهة، في وقت يُواجه فيه صانع القرار الإسرائيلي معضلة مركّبة بين ضغوط داخلية من اليمين المتطرف الرافض لأي اتفاق، ومتطلبات إقليمية ودولية تدفع بقوة نحو التهدئة.
وقد أوردت القناة 12 الإسرائيلية، أنّ "إسرائيل" تسلمت مساء أمس الاثنين رد "حماس" على المقترح الذي يتضمن تبادلا للأسرى ووقفا لإطلاق النار في قطاع غزة، مشيرةً إلى أنّ تل أبيب تبحثه حاليًا.
ونقلت القناة عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر أجرى مباحثات مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وكذلك مع الوسطاء القطريين، بشأن رد "حماس"، الذي وصفه بأنه "قلّص بشكل ملموس الفجوات بين الطرفين".
وفي ظل هذه المعادلة المعقّدة، تتعدد السيناريوهات المحتملة للموقف الإسرائيلي، ما بين قبول مشروط بالاتفاق، أو مماطلة لكسب الوقت، وربما تصعيد ميداني لابتزاز الوسطاء، أو الدفع نحو صيغة هدنة جزئية تُراعي أولويات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البقاء السياسي والمحافظة على تماسك ائتلافه الحكومي.
صباغ: اتفاق جزئي ومراوغة إسرائيلية
يرى المختص في الشأن الإسرائيلي أليف صباغ أن الحديث الدائر حول "موافقة" إسرائيلية على المقترح ليس إلا غطاءً شكليًا، تزامنًا مع تفاهمات أمريكية مؤجلة ستُناقش بعد 60 يومًا، تتضمن خمسة شروط محورية.
ويوضح صباغ في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن التفاهمات المتوقعة تُكرّس غياب أي سلطة فلسطينية حقيقية، سواء للرئيس محمود عباس أو لحركة حماس، مشيرًا إلى أن غزة ستكون تحت إدارة أمنية إسرائيلية مباشرة أو عبر ترتيبات إقليمية، تخلق فراغًا إداريًا يخدم الاحتلال.
ويعتقد أنّ المطروح "اتفاق جزئي ومراوغ يُفصّل على مقاس نتنياهو، ويتضمن نزع سلاح المقاومة، وتسليم ما فوق الأرض، دون أفق سياسي حقيقي"، محذرًا من أن سيناريو إدخال قوات عربية إلى غزة سيُنتج إشكاليات إضافية تتعلق بالسيادة والسيطرة على الأرض.
ويؤكد صباغ أن نتنياهو يعتمد على شخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسئيل سموتريتش كشبكة أمان داخلية، يمنحهم أدوارًا رغم معارضتهم الشكلية، لاستخدامهم كأداة في تثبيت حكومته وتحقيق أهدافه السياسية.
ولفت أن نتنياهو يستبعد إجراء انتخابات مبكرة قبل مارس/ آذار 2026، وأنه قادر على تأجيل أي استحقاق انتخابي حتى في حال تعثرت الحكومة في فبراير/ شباط، مما يجعل المعارضة غير قادرة على إسقاط حكومته، كما أن "ابن غفير" لن ينجح في ذلك.
ختامًا تبقى المعضلة الأساسية أن نتنياهو – في حال مضى باتجاه التهدئة – سيفعل ذلك بما يتناسب مع حساباته السياسية الضيقة، وليس وفق مقاربات تحقق استقرارًا حقيقيًا في غزة أو تلبي متطلبات حل سياسي شامل، يقول صباغ.
مجلي: نتنياهو بين التهدئة والانتخابات المبكرة
من جهته، يرى المختص بالشأن الإسرائيلي نظير مجلي أن المقترح المصري–القطري الأخير حظي بموافقة إسرائيلية مبدئية، لكن نتنياهو يجد صعوبة في تمريره داخل حزبه "الليكود"، وبين صفوف اليمين الذي يرفض أي هدنة.
ويقول مجلي لـ "وكالة سند للأنباء"، إن نتنياهو يواجه اعتراضات داخلية من قيادات بارزة مثل وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، فضلًا عن ضغوط مرتبطة بقانون التجنيد، ما قد يدفعه إلى خيار الانتخابات المبكرة للتهرب من الاستحقاقات الداخلية.
ويشير إلى أن نتنياهو بدأ فعليًا التحضير لهذا السيناريو من خلال تشجيع توحيد قوى اليمين المتطرف، مثل "ابن غفير" و"سموتريتش"، تمهيدًا لتشكيل حزب جديد يحشد أصوات التيار اليميني المتشظي.
ويضيف أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى لتسويق نفسه كضامن لوحدة اليمين، مقابل ضعف نسبي في أداء المعارضة، مستثمرًا حالة الاستقطاب الداخلي في "إسرائيل" لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية.
ويشمل المقترح المطروح بحسب مصادر مطلّعة، إعادة انتشار القوات الإسرائيلية لمناطق محاذية للحدود لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، ووقفا مؤقتا للعمليات العسكرية لـ 60 يوما، يتم خلالها التبادل على مرحلتين: الإفراج عن 10 أسرى إسرائيليين أحياء و18 جثمانا، مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب مناقشة ترتيبات التهدئة الدائمة منذ اليوم الأول للاتفاق.
