تسود حالة من الترقب والقلق في أوساط أهالي الطلبة والمعلمين في الضفة الغربية، مع اقتراب موعد افتتاح العام الدراسي مطلع الشهر القادم، في ظل احتجاجات متواصلة ينفذها المعلمون للمطالبة بصرف رواتبهم المتوقفة منذ شهور.
ورغم تأكيد وزارة التربية والتعليم العالي، أن العام الدراسي سيبدأ في موعده "دون تأجيل"، وأن عودة المعلمين والطلبة ستكون بشكل "آمن ومنظم"، إلا أن الفعاليات الميدانية والاحتجاجات تشير إلى خلاف ذلك، حيث يلوّح المعلمون بعدم الالتحاق بالمدارس في حال عدم صرف رواتبهم كاملة.
وشهدت مدينة رام الله وسط الضفة، أمس الأربعاء، اعتصامًا شارك فيه العشرات من المعلمين أمام مقر وزارة التربية والتعليم، طالبوا خلاله بصرف رواتبهم كاملة دون اقتطاعات، في ظل أزمة مالية تدخل عامها الرابع.
وأوضح المتحدث باسم لجنة المعلمين، عصام وزوز، في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن هذه الوقفة جاءت لإيصال رسالة للحكومة، وتسليمها لرئيس الوزراء، والتأكيد على أن "المعلم لم يعد قادرًا على تلبية احتياجاته اليومية في ظل توقف الرواتب منذ أربعة أشهر".
وأشار وزوز إلى أن أكثر من 60 ألف معلم وموظف في قطاع التربية والتعليم يواجهون ظروفًا معيشية صعبة، غير قادرين على دفع الإيجارات، أو تجهيز أطفالهم للمدرسة.
وأضاف: "لسنا ضد العام الدراسي، لكننا نرفض أن يُفتتح على حساب معاناة المعلمين".
مطالب واضحة وتحذير من تصعيد
ولخّص وزوز مطالب المعلمين بـ "صرف راتب كامل دون تأخير أو اقتطاع، معالجة المستحقات المالية المتراكمة منذ 4 سنوات، إجراء مكاشفة شفافة مع الحكومة حول الأزمة المالية، رفع الحد الأدنى من الصرف، مع مقترح لتدخل القطاع الخاص لصرف سلف بلا فوائد، بالإضافة لتوزيع عائدات الحكومة بما يحقق العدالة للموظفين.
وحذر من أن استمرار التجاهل لمطالبهم سيؤدي إلى "عدم انتظام العام الدراسي"، محمّلًا اتحاد المعلمين مسؤولية "الوقوف عند التزاماته تجاه القاعدة العريضة للمعلمين".
وفي السياق ذاته، عبّر المعلم يوسف إجحا من بيت لحم، وهو من نشطاء "حراك المعلمين"، عن فقدان كثير من المعلمين للثقة باتحاد المعلمين، معتبرًا أنه "فقد التمثيل القانوني"، وطالب برقابة لجنة الانتخابات المركزية في الانتخابات القادمة للاتحاد.
وأشار إجحا لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن مئات المعلمين لم يتمكنوا من حضور فعاليات احتجاجية بسبب عدم توفر أجور المواصلات، لافتًا إلى أن استمرار الوضع القائم يهدد بشكل مباشر انتظام العملية التعليمية.
وأكد أن المعلمين يطالبون بـ"حل جذري للمستحقات"، قائلًا إن الكثير منهم "تراكمت عليهم ديون ضخمة، وتعرّضوا لقضايا شيكات راجعة، وفواتير غير مدفوعة"، ما جعل وضعهم الاقتصادي والمعنوي في حالة متدهورة.
موقف الاتحاد والحكومة..
من جانبه، أكد الأمين العام لاتحاد المعلمين، سائد ارزيقات، أن "صرف الرواتب ونسبة الصرف هما ما سيحددان طبيعة الدوام في العام الدراسي المقبل"، مشيرًا إلى أنّ اجتماعات مكثفة ستُعقد مع الحكومة ووزارة التربية والتعليم لبحث ترتيبات انطلاق العام الدراسي في ظل الأزمة المالية.
وفي السياق ذاته، صرّح نائب رئيس اتحاد المعلمين، محمد أبو جاسر، في مقابلة خاصة مع "وكالة سند للأنباء"، أنّ اجتماعًا مهمًا سيُعقد اليوم الخميس مع وزير التربية والتعليم، وعلى ضوء نتائجه "سيتم تحديد معالم المرحلة القادمة".
وشدد أبو جاسر، أن الاتحاد حريص على انتظام العام الدراسي، لكن بشرط تحقيق حقوق المعلمين الأساسية، وفي مقدمتها انتظام الدفعات المالية للرواتب.
وأوضح أن الاتحاد "يتابع الأزمة بإجراءات هادئة ومسؤولة، في ظل الظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني والمعلمون على وجه الخصوص".
أما من جهة الحكومة، فقد أوضح مدير مركز الاتصال الحكومي، محمد أبو الرب، أن وزارة المالية تبذل جهودًا كبيرة لتأمين جزء من الرواتب، بما يضمن انطلاق العام الدراسي في موعده، رغم ما وصفه بـ"تعقيدات الأزمة المالية الراهنة".
يُذكر أن أزمة الرواتب في القطاع العام الفلسطيني مستمرة منذ نحو أربع سنوات، بسبب الأزمة المالية الناتجة عن احتجاز الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة، مما تسبب في عدم انتظام صرف الرواتب، وتقليص أيام الدوام في المدارس بالضفة إلى أربعة أيام أسبوعيًا للمعلمين، ويومين للموظفين الإداريين.
